عصفور الجنه myegy افلام عربي افلام اجنبي اغاني العاب ماى ايجى كليبات برامج
السلام عليكم يشرفنا ان تقوم بالتسجيل معنا ونزداد شرفا بخط قلمك فى صفحات منتدانا وان شاء الله تفيد وتستفيد

تاريخ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر محيى الثوره العربيه

صفحة 1 من اصل 3 1, 2, 3  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تاريخ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر محيى الثوره العربيه

مُساهمة من طرف sdeek في الخميس ديسمبر 20, 2007 1:53 pm

السلام عليكم و رحمه الله و بركاته

"جمال عبد الناصر ذلك الرجل رئيس جمهوريه مصر العربيه الثانى

و رغم انه تعاقب على حكمه 3 رؤساء

<BLOCKQUOTE>
مازال البعض-ان لم يكن المعظم- يعتبرونه رئيسهم الحقيقى حتى ان االامر لم يقتصر فى مصر بل فى غيرها من البلدان العربيه مثل لبنان
</BLOCKQUOTE>
احبه المصريين حبا شديدا حتى من دخلوا معتقلاته احبوه و ذلك لانهم كانوا يعرفون ان ذلك الرجل سيحقق مطالبهم الوطنيه

فلولا جمال عبد الناصر ماكان هناك سد فى مصر و ماكانت قناه السويس لمصر و ما كان هناك معاشات و ما كان... و ماكان..."

فمن يكون جمال عبد الناصر ؟ كيف نشا؟ هذا ما سنعرفه فى هذا الموضوع

ملحوظه:

1-ارجوا عدم الرد بعد انتهاء الموضوع

2-سيحمل الموضوع فى نهايته بعض الروابط لمعرفه تفصيليه لحياه عبد الناصر
ولد جمال عبد الناصر في ١٥ يناير ١٩١٨ في ١٨ شارع قنوات في حي باكوس الشعبي بالإسكندرية .كان جمال عبد الناصر الابن الأكبر لعبد الناصر حسين الذي ولد في عام ١٨٨٨ في قرية بني مر في صعيد مصر في أسره من الفلاحين، ولكنه حصل على قدر من التعليم سمح له بأن يلتحق بوظيفة في مصلحة البريد بالإسكندرية، وكان مرتبه يكفى بصعوبة لسداد ضرورات الحياة .جمال عبد الناصر فى المرحلة الابتدائية:التحق جمال عبد الناصر بروضة الأطفال بمحرم بك بالإسكندرية، ثم التحق بالمدرسة الابتدائية بالخطاطبه في عامي ١٩٢٣ ، ١٩٢٤ .وفى عام ١٩٢٥ دخل جمال مدرسة النحاسين الابتدائية بالجمالية بالقاهرة وأقام عند عمه خليل حسين في حي شعبي لمدة ثلاث سنوات، وكان جمال يسافر لزيارة أسرته بالخطاطبه في العطلات المدرسية، وحين وصل في الإجازة الصيفية في العام التالي – ١٩٢٦ – علم أن والدته قد توفيت قبل ذلك بأسابيع ولم يجد أحد الشجاعة لإبلاغه بموتها، ولكنه اكتشف ذلك بنفسه بطريقة هزت كيانه – كما ذكر لـ "دافيد مورجان" مندوب صحيفة "الصنداى تايمز" – ثم أضاف: "لقد كان فقد أمي في حد ذاته أمراً محزناً للغاية، أما فقدها بهذه الطريقة فقد كان صدمة تركت في شعوراً لا يمحوه الزمن. وقد جعلتني آلامي وأحزاني الخاصة في تلك الفترة أجد مضضاً بالغاً في إنزال الآلام والأحزان بالغير في مستقبل السنين ".وبعد أن أتم جمال السنة الثالثة في مدرسة النحاسين بالقاهرة، أرسله والده في صيف ١٩٢٨ عند جده لوالدته فقضى السنة الرابعة الابتدائية في مدرسة العطارين بالإسكندرية .جمال عبد الناصر فى المرحلة الثانوية:




عدل سابقا من قبل في الخميس ديسمبر 20, 2007 2:25 pm عدل 2 مرات
avatar
sdeek
الوسام الذهبى
الوسام الذهبى

ذكر
عدد المشاركات : 662
العمر : 28
العنوان : طالب حاسبات ومعلومات
تاريخ التسجيل : 29/11/2007
الفاعليه :
30 / 10030 / 100

المهنه :
الهوايه :
نقاط العضو : 3606
تقييم المشاركات : 0
علم بلدك :
الاوسمه :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.bramjnet.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر محيى الثوره العربيه

مُساهمة من طرف sdeek في الخميس ديسمبر 20, 2007 1:55 pm

التحق جمال عبد الناصر في عام ١٩٢٩ بالقسم الداخلي في مدرسة حلوان الثانوية وقضى بها عاماً واحداً، ثم نقل في العام التالي – ١٩٣٠ – إلى مدرسة رأس التين الثانوية بالإسكندرية بعد أن انتقل والده إلى العمل بمصلحة البوسطة هناك .وفى تلك المدرسة تكون وجدان جمال عبد الناصر القومي؛ ففي عام ١٩٣٠ استصدرت وزارة إسماعيل صدقي مرسوماً ملكياً بإلغاء دستور ١٩٢٣ فثارت مظاهرات الطلبة تهتف بسقوط الاستعمار وبعودة الدستور.ويحكى جمال عبد الناصر عن أول مظاهرة اشترك فيها: "كنت أعبر ميدان المنشية في الإسكندرية حين وجدت اشتباكاً بين مظاهرة لبعض التلاميذ وبين قوات من البوليس، ولم أتردد في تقرير موقفي؛ فلقد انضممت على الفور إلى المتظاهرين، دون أن أعرف أي شئ عن السبب الذي كانوا يتظاهرون من أجله، ولقد شعرت أنني في غير حاجة إلى سؤال؛ لقد رأيت أفراداً من الجماهير في صدام مع السلطة، واتخذت موقفي دون تردد في الجانب المعادى للسلطة.ومرت لحظات سيطرت فيها المظاهرة على الموقف، لكن سرعان ما جاءت إلى المكان الإمدادات؛ حمولة لوريين من رجال البوليس لتعزيز القوة، وهجمت علينا جماعتهم، وإني لأذكر أنى – في محاولة يائسة – ألقيت حجراً، لكنهم أدركونا في لمح البصر، وحاولت أن أهرب، لكنى حين التفت هوت على رأسي عصا من عصى البوليس، تلتها ضربة ثانية حين سقطت، ثم شحنت إلى الحجز والدم يسيل من رأسي مع عدد من الطلبة الذين لم يستطيعوا الإفلات بالسرعة الكافية.ولما كنت في قسم البوليس، وأخذوا يعالجون جراح رأسي؛ سألت عن سبب المظاهرة، فعرفت أنها مظاهرة نظمتها جماعة مصر الفتاة في ذلك الوقت للاحتجاج على سياسة الحكومة.وقد دخلت السجن تلميذاً متحمساً، وخرجت منه مشحوناً بطاقة من الغضب". (حديث عبد الناصر مع "دافيد مورجان" مندوب "صحيفة الصنداى تايمز" ١٨/٦/١٩٦٢) .ويعود جمال عبد الناصر إلى هذه الفترة من حياته في خطاب له بميدان المنشية بالإسكندرية في ٢٦/١٠/١٩٥٤ ليصف أحاسيسه في تلك المظاهرة وما تركته من آثار في نفسه: "حينما بدأت في الكلام اليوم في ميدان المنشية. سرح بي الخاطر إلى الماضي البعيد ... وتذكرت كفاح الإسكندرية وأنا شاب صغير وتذكرت في هذا الوقت وأنا اشترك مع أبناء الإسكندرية، وأنا أهتف لأول مرة في حياتي باسم الحرية وباسم الكرامة، وباسم مصر... أطلقت علينا طلقات الاستعمار وأعوان الاستعمار فمات من مات وجرح من جرح، ولكن خرج من بين هؤلاء الناس شاب صغير شعر بالحرية وأحس بطعم الحرية، وآلي على نفسه أن يجاهد وأن يكافح وأن يقاتل في سبيل الحرية التي كان يهتف بها ولا يعلم معناها؛ لأنه كان يشعر بها في نفسه، وكان يشعر بها في روحه وكان يشعر بها في دمه". لقد كانت تلك الفترة بالإسكندرية مرحلة تحول في حياة الطالب جمال من متظاهر إلى ثائر تأثر بحالة الغليان التي كانت تعانى منها مصر بسبب
تحكم الاستعمار وإلغاء الدستور. وقد ضاق المسئولون بالمدرسة بنشاطه ونبهوا والده فأرسله إلى القاهرة.وقد التحق جمال عبد الناصر في عام ١٩٣٣ بمدرسة النهضة الثانوية بحي الظاهر بالقاهرة، واستمر في نشاطه السياسي فأصبح رئيس اتحاد مدارس النهضة الثانوية.وفى تلك الفترة ظهر شغفه بالقراءة في التاريخ والموضوعات الوطنية فقرأ عن الثورة الفرنسية وعن "روسو" و"فولتير" وكتب مقالة بعنوان "فولتير رجل الحرية" نشرها بمجلة المدرسة. كما قرأ عن "نابليون" و"الإسكندر" و"يوليوس قيصر" و"غاندى" وقرأ رواية البؤساء لـ "فيكتور هيوجو" وقصة مدينتين لـ "شارلز ديكنز".(الكتب التي كان يقرأها عبد الناصر في المرحلة الثانوية). (الكتب التي كان يقرأها عبد الناصر في المرحلة الثانوية). كذلك اهتم بالإنتاج الأدبي العربي فكان معجباً بأشعار أحمد شوقي وحافظ إبراهيم، وقرأ عن سيرة النبي محمد وعن أبطال الإسلام وكذلك عن مصطفى كامل، كما قرأ مسرحيات وروايات توفيق الحكيم خصوصاً رواية عودة الروح التي تتحدث عن ضرورة ظهور زعيم للمصريين يستطيع توحيد صفوفهم ودفعهم نحو النضال في سبيل الحرية والبعث الوطني.
وفى ١٩٣٥ في حفل مدرسة النهضة الثانوية لعب الطالب جمال عبد الناصر دور "يوليوس قيصر" بطل تحرير الجماهير في مسرحية "شكسبير" في حضور وزير المعارف في ذلك الوقت.وقد شهد عام ١٩٣٥ نشاطاً كبيراً للحركة الوطنية المصرية التي لعب فيها الطلبة الدور الأساسي مطالبين بعودة الدستور والاستقلال، ويكشف خطاب من جمال عبد الناصر إلى صديقه حسن النشار في ٤ سبتمبر ١٩٣٥ مكنون نفسه في هذه الفترة، فيقول: "لقد انتقلنا من نور الأمل إلى ظلمة اليأس ونفضنا بشائر الحياة واستقبلنا غبار الموت، فأين من يقلب كل ذلك رأساً على عقب، ويعيد مصر إلى سيرتها الأولى يوم أن كانت مالكة العالم. أين من يخلق خلفاً جديداً لكي يصبح المصري الخافت الصوت الضعيف الأمل الذي يطرق برأسه ساكناً صابراً على اهتضام حقه ساهياً عن التلاعب بوطنه يقظاً عالي الصوت عظيم الرجاء رافعاً رأسه يجاهد بشجاعة وجرأه في طلب الاستقلال والحرية... قال مصطفى كامل ' لو نقل قلبي من اليسار إلى اليمين أو تحرك الأهرام من مكانه المكين أو تغير مجرى [النيل] فلن أتغير عن المبدأ ' ... كل ذلك مقدمة طويلة لعمل أطول وأعظم فقد تكلمنا مرات عده في عمل يوقظ الأمة من غفوتها ويضرب على الأوتار الحساسة من القلوب ويستثير ما كمن في الصدور. ولكن كل ذلك لم يدخل في حيز العمل إلى الآن".(خطاب عبد الناصر لحسن النشار... ٤/٩/١٩٣٥).
ووبعد ذلك بشهرين وفور صدور تصريح "صمويل هور" – وزير الخارجية البريطانية – في ٩ نوفمبر١٩٣٥ معلناً رفض بريطانيا لعودة الحياة الدستورية في مصر، اندلعت مظاهرات الطلبة والعمال في البلاد، وقاد جمال عبد الناصر في ١٣ نوفمبر مظاهرة من تلاميذ المدارس الثانوية واجهتها قوة من البوليس الإنجليزي فأصيب جمال بجرح في جبينه سببته رصاصة مزقت الجلد ولكنها لم تنفذ إلى الرأس، وأسرع به زملاؤه إلى دار جريدة الجهاد التي تصادف وقوع الحادث بجوارها ونشر اسمه في العدد الذي صدر صباح اليوم التالي بين أسماء الجرحى. (مجلة الجهاد ١٩٣٥).وعن آثار أحداث تلك الفترة في نفسية جمال عبد الناصر قال في كلمة له في جامعة القاهرة في ١٥ نوفمبر ١٩٥٢: "وقد تركت إصابتي أثراً عزيزاً لا يزال يعلو وجهي فيذكرني كل يوم بالواجب الوطني الملقى على كاهلي كفرد من أبناء هذا الوطن العزيز. وفى هذا اليوم وقع صريع الظلم والاحتلال المرحوم عبد المجيد مرسى فأنساني ما أنا مصاب به، ورسخ في نفسي أن على واجباً أفنى في سبيله أو أكون أحد العاملين في تحقيقه حتى يتحقق؛ وهذا الواجب هو تحرير الوطن من الاستعمار، وتحقيق سيادة الشعب. وتوالى بعد ذلك سقوط الشهداء صرعى؛ فازداد إيماني بالعمل على تحقيق حرية مصر".وتحت الضغط الشعبي وخاصة من جانب الطلبة والعمال صدر مرسوم ملكي في ١٢ ديسمبر ١٩٣٥ بعودة دستور ١٩٢٣.
وقد انضم جمال عبد الناصر في هذا الوقت إلى وفود الطلبة التي كانت تسعى إلى بيوت الزعماء تطلب منهم أن يتحدوا من أجل مصر، وقد تألفت الجبهة الوطنية سنة ١٩٣٦ بالفعل على أثر هذه الجهود.وقد كتب جمال في فترة الفوران هذه خطاباً إلى حسن النشار في ٢ سبتمبر ١٩٣٥ قال فيه: "يقول الله تعالى: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، فأين تلك القوة التي نستعد بها لهم؛ إن الموقف اليوم دقيق ومصر في موقف أدق...".ووصف جمال عبد الناصر شعوره في كتاب "فلسفة الثورة" فقال: "وفى تلك الأيام قدت مظاهرة في مدرسة النهضة، وصرخت من أعماقي بطلب الاستقلال التام، وصرخ ورائي كثيرون، ولكن صراخنا ضاع هباء وبددته الرياح أصداء واهية
avatar
sdeek
الوسام الذهبى
الوسام الذهبى

ذكر
عدد المشاركات : 662
العمر : 28
العنوان : طالب حاسبات ومعلومات
تاريخ التسجيل : 29/11/2007
الفاعليه :
30 / 10030 / 100

المهنه :
الهوايه :
نقاط العضو : 3606
تقييم المشاركات : 0
علم بلدك :
الاوسمه :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.bramjnet.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر محيى الثوره العربيه

مُساهمة من طرف sdeek في الخميس ديسمبر 20, 2007 1:56 pm

لا تحرك الجبال ولا تحطم الصخور".
إلا أن اتحاد الزعماء السياسيين على كلمة واحدة كان فجيعة لإيمان جمال عبد الناصر، على حد تعبيره في كتاب "فلسفة الثورة"، فإن الكلمة الواحدة التي اجتمعوا عليها كانت معاهدة ١٩٣٦ التي قننت الاحتلال، فنصت على أن تبقى في مصر قواعد عسكرية لحماية وادي النيل وقناة السويس من أي اعتداء، وفى حال وقوع حرب تكون الأراضي المصرية بموانيها ومطاراتها وطرق مواصلاتها تحت تصرف بريطانيا، كما نصت المعاهدة على بقاء الحكم الثنائي في السودان.وكان من نتيجة النشاط السياسي المكثف لجمال عبد الناصر في هذه الفترة الذي رصدته تقارير البوليس أن قررت مدرسة النهضة فصله بتهمة تحريضه الطلبة على الثورة، إلا أن زملائه ثاروا وأعلنوا الإضراب العام وهددوا بحرق المدرسة فتراجع ناظر المدرسة في قراره.
ومنذ المظاهرة الأولى التي اشترك فيها جمال عبد الناصر بالإسكندرية شغلت السياسة كل وقته، وتجول بين التيارات السياسية التي كانت موجودة في هذا الوقت فانضم إلى مصر الفتاة لمدى عامين، ثم انصرف عنها بعد أن اكتشف أنها لا تحقق شيئاً، كما كانت له اتصالات متعددة بالإخوان المسلمين إلا أنه قد عزف عن الانضمام لأي من الجماعات أو الأحزاب القائمة لأنه لم يقتنع بجدوى أياً منها ،"فلم يكن هناك حزب مثالي يضم جميع العناصر لتحقيق الأهداف الوطنية".كذلك فإنه وهو طالب في المرحلة الثانوية بدأ الوعي العربي يتسلل إلى تفكيره، فكان يخرج مع زملائه كل عام في الثاني من شهر نوفمبر احتجاجاً على وعد "بلفور" الذي منحت به بريطانيا لليهود وطناً في فلسطين على حساب أصحابه الشرعيين.جمال عبد الناصر ضابطاً:
لما أتم جمال عبد الناصر دراسته الثانوية وحصل على البكالوريا في القسم الأدبي قرر الالتحاق بالجيش، ولقد أيقن بعد التجربة التي مر بها في العمل السياسي واتصالاته برجال السياسة والأحزاب التي أثارت اشمئزازه منهم أن تحرير مصر لن يتم بالخطب بل يجب أن تقابل القوة بالقوة والاحتلال العسكري بجيش وطني.تقدم جمال عبد الناصر إلى الكلية الحربية فنجح في الكشف الطبي ولكنه سقط في كشف الهيئة لأنه حفيد فلاح من بني مر وابن موظف بسيط لا يملك شيئاً، ولأنه اشترك في مظاهرات ١٩٣٥، ولأنه لا يملك واسطة.ولما رفضت الكلية الحربية قبول جمال، تقدم في أكتوبر ١٩٣٦ إلى كلية الحقوق في جامعة القاهرة ومكث فيها ستة أشهر إلى أن عقدت معاهدة ١٩٣٦ واتجهت النية إلى زيادة عدد ضباط الجيش المصري من الشباب بصرف النظر عن طبقتهم الاجتماعية أو ثروتهم، فقبلت الكلية الحربية دفعة في خريف ١٩٣٦ وأعلنت وزارة الحربية عن حاجتها لدفعة ثانية، فتقدم جمال مرة ثانية للكلية الحربية ولكنه توصل إلى مقابلة وكيل وزارة الحربية اللواء إبراهيم خيري الذي أعجب بصراحته ووطنيته وإصراره على أن يصبح ضابطاً فوافق على دخوله في الدورة التالية؛ أي في مارس ١٩٣٧.لقد وضع جمال عبد الناصر أمامه هدفاً واضحاً في الكلية الحربية وهو "أن يصبح ضابطاً ذا كفاية وأن يكتسب المعرفة والصفات التي تسمح له بأن يصبح قائداً"، وفعلاً أصبح "رئيس فريق"، وأسندت إليه منذ أوائل ١٩٣٨ مهمة تأهيل الطلبة المستجدين الذين كان من بينهم عبد الحكيم عامر. وطوال فترة الكلية لم يوقع على جمال أي جزاء، كما رقى إلى رتبة أومباشى طالب.
تخرج جمال عبد الناصر من الكلية الحربية بعد مرور ١٧ شهراً، أي في يوليه ١٩٣٨، فقد جرى استعجال تخريج دفعات الضباط في ذلك الوقت لتوفير عدد كافي من الضباط المصريين لسد الفراغ الذي تركه انتقال القوات البريطانية إلى منطقة قناة السويس.[center]وقد كانت مكتبة الكلية الحربية غنية بالكتب القيمة، فمن لائحة الاستعارة تبين أن جمال قرأ عن سير عظماء التاريخ مثل "بونابرت" و"الإسكندر" و"جاليباردى" و"بسمارك" و"مصطفى كمال أتاتورك" و"هندنبرج" و"تشرشل" و"فوش". كما قرأ الكتب التي تعالج شئون الشرق الأوسط والسودان ومشكلات الدول التي على البحر المتوسط والتاريخ العسكري. وكذلك قرأ عن الحرب العالمية الأولى وعن حملة فلسطين، وعن تاريخ ثورة ١٩١٩.(الكتب التى كان يقرأها عبد الناصر فى الكلية الحربية). التحق جمال عبد الناصر فور تخرجه بسلاح المشاة ونقل إلى منقباد في الصعيد، وقد أتاحت له إقامته هناك أن ينظر بمنظار جديد إلى أوضاع الفلاحين وبؤسهم. وقد التقى في منقباد بكل من زكريا محيى الدين وأنور السادات.وفى عام ١٩٣٩ طلب جمال عبد الناصر نقله إلى السودان، فخدم في الخرطوم وفى جبل الأولياء، وهناك قابل زكريا محيى الدين وعبد الحكيم عامر. وفى مايو ١٩٤٠ رقى إلى رتبة الملازم أول.[center]لقد كان الجيش المصري حتى ذلك الوقت جيشاً غير مقاتل، وكان من مصلحة البريطانيين أن يبقوه على هذا الوضع، ولكن بدأت تدخل الجيش طبقة جديدة من الضباط الذين كانوا ينظرون إلى مستقبلهم في الجيش كجزء من جهاد أكبر لتحرير شعبهم. وقد ذهب جمال إلى منقباد تملؤه المثل العليا، ولكنه ورفقائه أصيبوا بخيبة الأمل فقد كان معظم الضباط "عديمي الكفاءة وفاسدين"، ومن هنا اتجه تفكيره إلى إصلاح الجيش وتطهيره من الفساد. وقد كتب لصديقه حسن النشار في ١٩٤١ من جبل الأولياء بالسودان: "على العموم يا حسن أنا مش عارف ألاقيها منين واللا منين.. هنا في عملي كل عيبي إني دغرى لا أعرف الملق ولا الكلمات الحلوة ولا التمسح بالأذيال.
شخص هذه صفاته يحترم من الجميع ولكن.. الرؤساء. الرؤساء يا حسن يسوءهم ذلك الذي لا يسبح بحمدهم.. يسوءهم ذلك الذي لا يتملق إليهم.. فهذه كبرياء وهم شبوا على الذلة في كنف الاستعمار.. يقولون.. كما كنا يجب أن يكونوا. كما رأينا يجب أن يروا.. والويل كل الويل لذلك... الذي تأبى نفسه السير على منوالهم... ويحزنني يا حسن أن أقول إن هذا الجيل الجديد قد أفسده الجيل القديم متملقاً.. ويحزنني يا حسن أن أقول أننا نسير إلى الهاوية – الرياء – النفاق الملق - تفشى في الأصاغر نتيجة لمعاملة الكبار. أما أنا فقد صمدت ولازلت، ولذلك تجدني في عداء مستحكم مستمر مع هؤلاء الكبار...". (خطاب عبد الناصر لحسن النشار..١٩٤١ ... ينشر لأول مرة)وفى نهاية عام ١٩٤١ بينما كان "روميل" يتقدم نحو الحدود المصرية الغربية عاد جمال عبد الناصر إلى مصر ونقل إلى كتيبة بريطانية تعسكر خلف خطوط القتال بالقرب من العلمين.ويذكر جمال عبد الناصر: "في هذه المرحلة رسخت فكرة الثورة في ذهني رسوخاً تاماً، أما السبيل إلى تحقيقها فكانت لا تزال بحاجة إلى دراسة، وكنت يومئذ لا أزال أتحسس طريقي إلى ذلك، وكان معظم جهدي في ذلك الوقت يتجه إلى تجميع عدد كبير من الضباط الشبان الذين أشعر أنهم يؤمنون في قراراتهم بصالح الوطن؛ فبهذا وحده كنا نستطيع أن نتحرك حول محور واحد هو خدمة هذه القضية المشتركة". [center]وأثناء وجوده في العلمين جرت أحداث ٤ فبراير ١٩٤٢ حينما توجه السفير البريطاني – "السير مايلز لامسبون" – ليقابل الملك فاروق بسراي عابدين في القاهرة بعد أن حاصر القصر بالدبابات البريطانية، وسلم الملك إنذاراً يخيره فيه بين إسناد رئاسة الوزراء إلى مصطفى النحاس مع إعطائه الحق في تشكيل مجلس وزراء متعاون مع بريطانيا وبين الخلع، وقد سلم الملك بلا قيد ولا شرط.ويذكر جمال عبد الناصر أنه منذ ذلك التاريخ لم يعد شئ كما كان أبداً، فكتب إلى صديقه حسن النشار في ١٦ فبراير ١٩٤٢ يقول: "وصلني جوابك، والحقيقة أن ما به جعلني أغلى غلياناً مراً، وكنت على وشك الانفجار من الغيظ، ولكن ما العمل بعد أن وقعت الواقعة وقبلناها مستسلمين خاضعين خائفين. والحقيقة أنى أعتقد أن الإنجليز كانوا يلعبون بورقة واحده في يدهم بغرض التهديد فقط، ولكن لو كانوا أحسوا أن بعض المصريين ينوون التضحية بدمائهم ويقابلوا القوة بالقوة لانسحبوا كأي امرأة من العاهرات.
avatar
sdeek
الوسام الذهبى
الوسام الذهبى

ذكر
عدد المشاركات : 662
العمر : 28
العنوان : طالب حاسبات ومعلومات
تاريخ التسجيل : 29/11/2007
الفاعليه :
30 / 10030 / 100

المهنه :
الهوايه :
نقاط العضو : 3606
تقييم المشاركات : 0
علم بلدك :
الاوسمه :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.bramjnet.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر محيى الثوره العربيه

مُساهمة من طرف sdeek في الخميس ديسمبر 20, 2007 1:56 pm

أما نحن. أما الجيش فقد كان لهذا الحادث تأثير جديد على الوضع والإحساس فيه، فبعد أن كنت ترى الضباط لا يتكلمون إلا عن النساء واللهو، أصبحوا يتكلمون عن التضحية والاستعداد لبذل النفوس في سبيل الكرامة.
وأصبحت تراهم وكلهم ندم لأنهم لم يتدخلوا – مع ضعفهم الظاهرويردوا للبلاد كرامتها ويغسلوها بالدماء.. ولكن إن غداً لقريب.. حاول البعض بعد الحادث أن يعملوا شئ بغرض الانتقام، لكن كان الوقت قد فات أما القلوب فكلها نار وأسى. عموماً فإن هذه الحركة أو هذه الطعنة ردت الروح إلى بعض الأجساد وعرفتهم أن هناك كرامة يجب أن يستعدوا للدفاع عنها، وكان هذا درساً ولكنه كان درساً قاسياً". (خطاب عبد الناصر لحسن النشار... ١٦/٢/١٩٤٢).ررقى جمال عبد الناصر إلى رتبة اليوزباشى (نقيب) في ٩ سبتمبر ١٩٤٢. وفى ٧ فبراير ١٩٤٣ عين مدرساً بالكلية الحربية. ومن قائمة مطالعاته في هذه الفترة يتضح أنه قرأ لكبار المؤلفين العسكريين من أمثال "ليدل هارت" و"كلاوزفيتز"، كما قرأ مؤلفات الساسة والكتاب السياسيين مثل "كرومويل" و"تشرشل". وفى هذه الفترة كان جمال عبد الناصر يعد العدة للالتحاق بمدرسة أركان حرب.وفى ٢٩ يونيه ١٩٤٤ تزوج جمال عبد الناصر من تحية محمد كاظم – ابنة تاجر من رعايا إيران – كان قد تعرف على عائلتها عن طريق عمه خليل حسين، وقد أنجب ابنتيه هدى ومنى وثلاثة أبناء هم خالد وعبد الحميد وعبد الحكيم. لعبت تحية دوراً هاماً في حياته خاصة في مرحلة الإعداد للثورة واستكمال خلايا تنظيم الضباط الأحرار، فقد تحملت أعباء أسرته الصغيرة - هدى ومنى - عندما كان في حرب فلسطين، كما ساعدته في إخفاء السلاح حين كان يدرب الفدائيين المصريين للعمل ضد القاعدة البريطانية في قناة السويس في ١٩٥١، ١٩٥٢.
تنظيم الضباط الأحرار:شهد عام ١٩٤٥ انتهاء الحرب العالمية الثانية وبداية حركة الضباط الأحرار، ويقول جمال عبد الناصر في حديثة إلى "دافيد مورجان": "وقد ركزت حتى ١٩٤٨ على تأليف نواة من الناس الذين بلغ استياؤهم من مجرى الأمور في مصر مبلغ استيائي، والذين توفرت لديهم الشجاعة الكافية والتصميم الكافي للإقدام على التغيير اللازم. وكنا يومئذ جماعة صغيرة من الأصدقاء المخلصين نحاول أن نخرج مثلنا العليا العامة في هدف مشترك وفى خطة مشتركة".وعقب صدور قرار تقسيم فلسطين في سبتمبر ١٩٤٧ عقد الضباط الأحرار اجتماعاً واعتبروا أن اللحظة جاءت للدفاع عن حقوق العرب ضد هذا الانتهاك للكرامة الإنسانية والعدالة الدولية، واستقر رأيهم على مساعدة المقاومة في فلسطين.وفى اليوم التالي ذهب جمال عبد الناصر إلى مفتى فلسطين الذي كان لاجئاً يقيم في مصر الجديدة فعرض عليه خدماته وخدمات جماعته الصغيرة كمدربين لفرقة المتطوعين وكمقاتلين معها. وقد أجابه المفتى بأنه لا يستطيع أن يقبل العرض دون موافقة الحكومة المصرية. وبعد بضعة أيام رفض العرض فتقدم بطلب إجازة حتى يتمكن من الانضمام إلى المتطوعين، لكن قبل أن يبت في طلبه أمرت الحكومة المصرية الجيش رسمياً بالاشتراك في الحرب. فسافر جمال إلى فلسطين في ١٦ مايو ١٩٤٨، بعد أن كان قد رقى إلى رتبة صاغ (رائد) في أوائل عام ١٩٤٨.لقد كان لتجربة حرب فلسطين آثاراً بعيدة على جمال عبد الناصر فعلى حد قولة: "فلم يكن هناك تنسيق بين الجيوش العربية، وكان عمل القيادة على أعلى مستوى في حكم المعدوم، وتبين أن أسلحتنا في كثير من الحالات أسلحة فاسدة، وفى أوج القتال صدرت الأوامر لسلاح المهندسين ببناء شاليه للاستجمام في غزه للملك فاروق.وقد بدا أن القيادة العليا كانت مهمتها شيئاً واحداً هو احتلال أوسع رقعة ممكنة من الأرض بغض النظر عن قيمتها الإستراتيجية، وبغض النظر عما إذا كانت تضعف مركزنا العام في القدرة على إلحاق الهزيمة بالعدو خلال المعركة أم لا.وقد كنت شديد الاستياء من ضباط الفوتيلات أو محاربي المكاتب الذين لم تكن لديهم أية فكرة عن ميادين القتال أو عن آلام المقاتلين.وجاءت القطرة الأخيرة التي طفح بعدها الكيل حين صدرت الأوامر إلىّ بأن أقود قوة من كتيبة المشاة السادسة إلى عراق سويدان التي كان الإسرائيليون يهاجمونها، وقبل أن أبدأ في التحرك نشرت تحركاتنا كاملة في صحف القاهرة. ثم كان حصار الفالوجا الذي عشت معاركه؛ حيث ظلت القوات المصرية تقاوم رغم أن القوات الإسرائيلية كانت تفوقها كثيراً من ناحية العدد حتى انتهت الحرب بالهدنة التي فرضتها الأمم المتحدة " في ٢٤ فبراير ١٩٤٩.وقد جرح جمال عبد الناصر مرتين أثناء حرب فلسطين ونقل إلى المستشفى. ونظراً للدور المتميز الذي قام به خلال المعركة فإنه منح نيشان "النجمة العسكرية" في عام ١٩٤٩.وبعد رجوعه إلى القاهرة أصبح جمال عبد الناصر واثقاً أن المعركة الحقيقية هي في مصر، فبينما كان ورفاقه يحاربون في فلسطين كان السياسيون المصريون يكدسون الأموال من أرباح الأسلحة الفاسدة التي اشتروها رخيصة وباعوها للجيش.وقد أصبح مقتنعاً أنه من الضروري تركيز الجهود لضرب أسرة محمد على؛ فكان الملك فاروق هو هدف تنظيم الضباط الأحرار منذ نهاية ١٩٤٨ وحتى ١٩٥٢.ووقد كان في نية جمال عبد الناصر القيام بالثورة في ١٩٥٥، لكن الحوادث أملت عليه قرار القيام بالثورة قبل ذلك بكثير.وبعد عودته من فلسطين عين جمال عبد الناصر مدرساً في كلية أركان حرب التي كان قد نجح في امتحانها بتفوق في ١٢ مايو ١٩٤٨. وبدأ من جديد نشاط الضباط الأحرار وتألفت لجنة تنفيذية بقيادة جمال عبد الناصر، وتضم كمال الدين حسين وعبد الحكيم عامر وحسين إبراهيم وصلاح سالم وعبد اللطيف البغدادي وخالد محيى الدين وأنور السادات وحسين الشافعي وزكريا محيى الدين وجمال سالم، وهى اللجنة التي أصبحت مجلس الثورة فيما بعد عام ١٩٥٠، ١٩٥١.وفى ٨ مايو ١٩٥١ رقى جمال عبد الناصر إلى رتبة البكباشى (مقدم) وفى نفس العام اشترك مع رفاقه من الضباط الأحرار سراً في حرب الفدائيين ضد القوات البريطانية في منطقة القناة التي استمرت حتى بداية ١٩٥٢، وذلك بتدريب المتطوعين وتوريد السلاح الذي كان يتم في إطار الدعوى للكفاح المسلح من جانب الشباب من كافة الاتجاهات السياسية والذي كان يتم خارج الإطار الحكومي.وإزاء تطورات الحوادث العنيفة المتوالية في بداية عام ١٩٥٢ اتجه تفكير الضباط الأحرار إلى الاغتيالات السياسية لأقطاب النظام القديم على أنه الحل الوحيد. وفعلاً بدئوا باللواء حسين سرى عامر - أحد قواد الجيش الذين تورطوا في خدمة مصالح القصر – إلا أنه نجا من الموت، وكانت محاولة الاغتيال تلك هي الأولى والأخيرة التي اشترك فيها جمال عبد الناصر، فقد وافقه الجميع على العدول عن هذا الاتجاه، وصرف الجهود إلى تغيير ثوري إيجابي. [center]ومع بداية مرحلة التعبئة الثورية، صدرت منشورات الضباط الأحرار التي كانت تطبع وتوزع سراً. والتي دعت إلى إعادة تنظيم الجيش وتسليحه وتدريبه بجدية بدلاً من اقتصاره على الحفلات والاستعراضات، كما دعت الحكام إلى الكف عن تبذير ثروات البلاد ورفع مستوى معيشة الطبقات الفقيرة، وانتقدت الاتجار في الرتب والنياشين. وفى تلك الفترة اتسعت فضيحة الأسلحة الفاسدة إلى جانب فضائح اقتصادية تورطت فيها حكومة الوفد.ثم حدث حريق القاهرة في ٢٦ يناير ١٩٥٢ بعد اندلاع المظاهرات في القاهرة احتجاجاً على مذبحة رجال البوليس بالإسماعيلية التي ارتكبتها القوات العسكرية البريطانية في اليوم السابق، والتي قتل فيها ٤٦ شرطياً وجرح ٧٢. لقد أشعلت الحرائق في القاهرة ولم تتخذ السلطات أي إجراء ولم تصدر الأوامر للجيش بالنزول إلى العاصمة إلا في العصر بعد أن دمرت النار أربعمائة مبنى، وتركت ١٢ ألف شخص بلا مأوى، وقد بلغت الخسائر ٢٢ مليون جنيهاً.
avatar
sdeek
الوسام الذهبى
الوسام الذهبى

ذكر
عدد المشاركات : 662
العمر : 28
العنوان : طالب حاسبات ومعلومات
تاريخ التسجيل : 29/11/2007
الفاعليه :
30 / 10030 / 100

المهنه :
الهوايه :
نقاط العضو : 3606
تقييم المشاركات : 0
علم بلدك :
الاوسمه :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.bramjnet.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر محيى الثوره العربيه

مُساهمة من طرف sdeek في الخميس ديسمبر 20, 2007 1:58 pm

وفى ذلك الوقت كان يجرى صراعاً سافراً بين الضباط الأحرار وبين الملك فاروق فيما عرف بأزمة انتخابات نادي ضباط الجيش. حيث رشح الملك اللواء حسين سرى عامر المكروه من ضباط الجيش ليرأس اللجنة التنفيذية للنادي، وقرر الضباط الأحرار أن يقدموا قائمة مرشحيهم وعلى رأسهم اللواء محمد نجيب للرياسة، وقد تم انتخابه بأغلبية كبرى وبرغم إلغاء الانتخاب بتعليمات من الملك شخصياً، إلا أنه كان قد ثبت للضباط الأحرار أن الجيش معهم يؤيدهم ضد الملك، فقرر جمال عبد الناصر – رئيس الهيئة التأسيسية للضباط الأحرار – تقديم موعد الثورة التي كان محدداً لها قبل ذلك عام ١٩٥٥، وتحرك الجيش ليلة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ وتم احتلال مبنى قيادة الجيش بكوبري القبة وإلقاء القبض على قادة الجيش الذين كانوا مجتمعين لبحث مواجهة حركة الضباط الأحرار بعد أن تسرب خبر عنها .وبعد نجاح حركة الجيش قدم محمد نجيب على أنه قائد الثورة - وكان الضباط الأحرار قد فاتحوه قبلها بشهرين في احتمال انضمامه إليهم إذا ما نجحت المحاولة - إلا أن السلطة الفعلية كانت في يد مجلس قيادة الثورة الذي كان يرأسه جمال عبد الناصر حتى ٢٥ أغسطس ١٩٥٢ عندما صدر قرار من مجلس قيادة الثورة بضم محمد نجيب إلى عضوية المجلس وأسندت إليه رئاسته بعد أن تنازل له عنها جمال عبد الناصر.بيان الثورة:
وفى صباح يوم ٢٣ يوليه وبعد احتلال دار الإذاعة تمت إذاعة بيان الثورة التالي:
"اجتازت مصر فترة عصيبة في تاريخها الأخير من الرشوة والفساد وعدم استقرار الحكم، وقد كان لكل هذه العوامل تأثير كبير على الجيش، وتسبب المرتشون والمغرضون في هزيمتنا في حرب فلسطين، وأما فترة ما بعد الحرب فقد تضافرت فيها عوامل الفساد، وتآمر الخونة على الجيش، وتولى أمره إما جاهل أو فاسد حتى تصبح مصر بلا جيش يحميها، وعلى ذلك فقد قمنا بتطهير أنفسنا، وتولى أمرنا في داخل الجيش رجال نثق في قدرتهم وفى خُلقهم وفى وطنيتهم، ولا بد أن مصر كلها ستتلقى هذا الخبر بالابتهاج والترحيب.أما من رأينا اعتقالهم من رجال الجيش السابقين فهؤلاء لن ينالهم ضرر، وسيطلق سراحهم في الوقت المناسب، وإني أؤكد للشعب المصري أن الجيش اليوم كله أصبح يعمل لصالح الوطن في ظل الدستور مجرداً من أية غاية، وأنتهز هذه الفرصة فأطلب من الشعب ألا يسمح لأحد من الخونة بأن يلجأ لأعمال التخريب أو العنف؛ لأن هذا ليس في صالح مصر، وإن أي عمل من هذا القبيل سيقابل بشدة لم يسبق لها مثيل وسيلقى فاعله جزاء الخائن في الحال، وسيقوم الجيش بواجبه هذا متعاوناً مع البوليس، وإني أطمئن إخواننا الأجانب على مصالحهم وأرواحهم وأموالهم، ويعتبر الجيش نفسه مسئولاً عنهم، والله ولى التوفيق".[center]وبعد نجاح الثورة بثلاثة أيام – أي في ٢٦ يوليه – أجبر الملك فاروق على التنازل عن العرش لابنه أحمد فؤاد ومغادرة البلاد. وفى اليوم التالي أعيد انتخاب جمال عبد الناصر رئيساً للهيئة التأسيسية للضباط الأحرار.وفى ١٨ يونيه ١٩٥٣ صدر قرار من مجلس قيادة الثورة بإلغاء الملكية وإعلان الجمهورية، وبإسناد رئاسة الجمهورية إلى محمد نجيب إلى جانب رئاسته للوزارة التي شغلها منذ ٧ سبتمبر ١٩٥٢، أما جمال عبد الناصر فقد تولى أول منصباً عاماً كنائب رئيس الوزراء ووزير للداخلية في هذه الوزارة التي تشكلت بعد إعلان الجمهورية. وفى الشهر التالي ترك جمال عبد الناصر منصب وزير الداخلية – الذي تولاه زكريا محيى الدين – واحتفظ بمنصب نائب رئيس الوزراء.(قرار المجلس بإلغاء الملكية) .تعيين جمال عبد الناصر رئيساً لمجلس قيادة الثورة:وفى فبراير ١٩٥٤ استقال محمد نجيب بعد أن اتسعت الخلافات بينه وبين أعضاء مجلس قيادة الثورة، وعين جمال عبد الناصر رئيساً لمجلس قيادة الثورة ورئيساً لمجلس الوزراء. وفيما يلي البيان الذي أذاعه المجلس بأسباب ذلك الخلاف في ٢٥ فبراير ١٩٥٤:"أيها المواطنون"لم يكن هدف الثورة التي حمل لواءها الجيش يوم ٢٣ يوليه سنة ١٩٥٢ أن يصل فرد أو أفراد إلى حكم أو سلطان أو أن يحصل كائن من كان على مغنم أو جاه، بل يشهد الله أن هذه الثورة ما قامت إلا لتمكين المُثل العليا في البلاد بعد أن افتقدتها طويلاً نتيجة لعهود الفساد والانحلال.لقد قامت في وجه الثورة منذ اللحظة الأولى عقبات قاسية عولجت بحزم دون نظر إلى مصلحة خاصة لفرد أو جماعة، وبهذا توطدت أركانها واطرد تقدمها في سبيل بلوغ غاياتها.ولا شك أنكم تقدرون خطورة ما أقيم في وجه الثورة من صعاب، خاصة والبلاد ترزح تحت احتلال المستعمر الغاصب لجزء من أراضيها، وكانت مهمة مجلس قيادة الثورة في خلال هذه الفترة غاية في القسوة والخطورة، حمل أفراد المجلس تلك التبعة الملقاة على عاتقهم ورائدهم الوصول بأمتنا العزيزة إلى بر الأمان مهما كلفهم هذا من جهد وبذل.ومما زاد منذ اللحظة الأولى في قسوة وخطورة هذه التبعة الملقاة على أعضاء مجلس قيادة الثورة أنهم كانوا قد قرروا وقت تدبيرهم وتحضيرهم للثورة في الخفاء قبل قيامهم أن يقدموا للشعب قائداً للثورة من غير أعضاء مجلس قيادتهم وكلهم من الشبان، واختاروا فعلاً فيما بينهم اللواء أركان حرب محمد نجيب ليقدم قائداً للثورة، وكان بعيداً عن صفوفهم، وهذا أمر طبيعي للتفاوت الكبير بين رتبته ورتبهم، وسنه وسنهم، وكان رائدهم في هذا الاختيار سمعته الحسنة الطيبة وعدم تلوثه بفساد قادة ذلك العهد.وقد أخطر سيادته بأمر ذلك الاختيار قبل قيام الثورة بشهرين اثنين ووافق على ذلك.وما أن علم سيادته بقيام الثورة عن طريق مكالمة تليفونية بين وزير الحربية فى ذلك الوقت السيد مرتضى المراغى وبينه وفى منزله حتى قام إلى مبنى قيادة الثورة واجتمع برجالها فور تسلمهم لزمام الأمور.ومنذ تلك اللحظة أصبح الموقف دقيقاً؛ إذ أن أعمال ومناقشات مجلس قيادة الثورة استمرت أكثر من شهر بعيدة عن أن يشترك فيها اللواء محمد نجيب إذ أنه حتى ذلك الوقت وعلى وجه التحديد يوم ٢٥ أغسطس سنة ١٩٥٢ لم يكن سيادته قد ضم إلى أعضاء مجلس الثورة.وقد صدر قرار المجلس فى ذلك اليوم بضمه لعضويته كما صدر قرار بأن تسند إليه رئاسة المجلس بعد أن تنازل له عنها البكباشى أركان حرب جمال عبد الناصر الذى جدد انتخابه بواسطة المجلس قبل قيام الثورة كرئيس للمجلس لمدة عام ينتهى فى أخر أكتوبر سنة ١٩٥٢.نتيجة لذلك الموقف الشاذ ظل اللواء محمد نجيب يعانى أزمة نفسية عانينا منها الكثير رغم قيامنا جميعاً بإظهاره للعالم أجمع بمظهر الرئيس الفعلى والقائد الحقيقى للثورة ومجلسها مع المحافظة على كافة مظاهر تلك القيادة.وبعد أقل من ستة شهور بدأ سيادته يطلب بين وقت وآخر من المجلس منحه سلطات تفوق سلطة العضو العادى بالمجلس، ولم يقبل المجلس مطلقاً أن يحيد عن لائحته التى وضعت قبل الثورة بسنين طويلة إذ تقضى بمساواة كافة الأعضاء بما فيهم الرئيس فى السلطة، فقط إذا تساوت الأصوات عند أخذها بين فريقين فى المجلس فترجح الكفة التى يقف الرئيس بجانبها.ورغم تعيين سيادته رئيساً للجمهورية مع احتفاظه برئاسة مجلس الوزراء ورئاسته للمؤتمر المشترك إلا أنه لم ينفك يصر ويطلب بين وقت وأخر أن تكون له اختصاصات تفوق اختصاصات المجلس، وكان إصرارنا على الرفض الكلى لكى نكفل أقصى الضمانات لتوزيع سلطة السيادة فى الدولة على أعضاء المجلس مجتمعين.وأخيراً تقدم سيادته بطلبات محددة وهى:أن تكون له سلطة حق الاعتراض على أى قرار يجمع عليه أعضاء المجلس، علماً بأن لائحة المجلس توجب إصدار أى قرار يوافق عليه أغلبية الأعضاء.كما طلب أن يباشر سلطة تعيين الوزراء وعزلهم وكذا سلطة الموافقة على ترقية وعزل الضباط وحتى تنقلاتهم؛ أى أنه طالب إجمالاً بسلطة فردية مطلقة.ولقد حاولنا بكافة الطرق الممكنة طوال الشهور العشرة الماضية أن نقنعه بالرجوع عن طلباته هذه التى تعود بالبلاد إلى حكم الفرد المطلق، وهو ما لا يمكن نرضاه لثورتنا، ولكننا عجزنا عن إقناعه عجزاً تاماً وتوالت اعتكافاته بين وقت وأخر حتى يجبرنا على الموافقة على طلباته هذه، إلى أن وضعنا منذ أيام ثلاثة أمام أمر واقع مقدماً استقالته وهو يعلم أن أى شقاق يحدث فى المجلس فى مثل هذه الظروف لا تؤمن عواقبه.
avatar
sdeek
الوسام الذهبى
الوسام الذهبى

ذكر
عدد المشاركات : 662
العمر : 28
العنوان : طالب حاسبات ومعلومات
تاريخ التسجيل : 29/11/2007
الفاعليه :
30 / 10030 / 100

المهنه :
الهوايه :
نقاط العضو : 3606
تقييم المشاركات : 0
علم بلدك :
الاوسمه :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.bramjnet.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر محيى الثوره العربيه

مُساهمة من طرف sdeek في الخميس ديسمبر 20, 2007 1:59 pm

أيها المواطنونلقد احتمل أعضاء المجلس هذا الضغط المستمر فى وقت يجابهون فيه المشاكل القاسية التى تواجه البلاد والتى ورثتها عن العهود البائدة.يحدث كل ذلك والبلاد تكافح كفاح المستميت ضد مغتصب فى مصر والسودان وضد عدو غادر يرابط على حدودها مع خوضها معركة اقتصادية مريرة وإصلاحاً لأداة الحكم وزيادة الإنتاج إلى أخر تلك المعارك التى خاضتها الثورة ووطدت أقدامها بقوة فى أكثر من ميدان من ميادينها.واليوم قرر مجلس قيادة الثورة بالإجماع ما يلى:أولاً: قبول الاستقالة المقدمة من اللواء أركان حرب محمد نجيب من جميع الوظائف التى يشغلها.ثانياً: يستمر مجلس قيادة الثورة بقيادة البكباشى أركان حرب جمال عبد الناصر فى تولى كافة سلطاته الحالية إلى أن تحقق الثورة أهم أهدافها وهو إجلاء المستعمر عن أرض الوطن.
ثالثاً: تعيين البكباشى أركان حرب جمال عبد الناصر رئيساً لمجلس الوزراء.ونعود فنكرر أن تلك الثورة ستستمر حريصة على مُثلها العليا مهما أحاطت بها من عقبات وصعاب، والله كفيل برعايتها إنه نعم المولى ونعم النصير، والله ولى التوفيق".وسرعان ما تم تدارك مظاهر ذلك الخلاف فقبل مجلس قيادة الثورة عودة محمد نجيب إلى رئاسة الجمهورية في بيان صدر في ٢٧ فبراير ١٩٥٤.ثم بدأت بعد ذلك أحداث الشغب التي دبرتها جماعة الإخوان المسلمين التي أصدر مجلس قيادة الثورة قراراً مسبقاً بحلها في ١٤ يناير ١٩٥٤، (قرار المجلس بحل جماعة الإخوان المسلمين) وقد تورط أيضاً بعض عناصر النظام القديم في هذه الأحداث.
ووقد تجلى الصراع داخل مجلس قيادة الثورة في هذه الفترة في القرارات التي صدرت عنه وفيها تراجعاً عن المضى في الثورة، فأولاً ألغيت الفترة الانتقالية التي حددت بثلاث سنوات، وتقرر في ٥ مارس ١٩٥٤ اتخاذ الإجراءات فوراً لعقد جمعية تأسيسية تنتخب بالاقتراع العام المباشر على أن تجتمع في يوليه ١٩٥٤ وتقوم بمناقشة مشروع الدستور الجديد وإقراره والقيام بمهمة البرلمان إلى الوقت الذي يتم فيه عقد البرلمان الجديد وفقاً لأحكام الدستور الذي ستقره الجمعية التأسيسية. وفى نفس الوقت تقرر إلغاء الأحكام العرفية والرقابة على الصحافة والنشر.وثانياً: قرر مجلس قيادة الثورة تعيين محمد نجيب رئيساً للمجلس ورئيساً لمجلس الوزراء بعد أن تنحى جمال عبد الناصر عن رئاسة الوزارة وعاد نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة.وأخيراً قرر مجلس قيادة الثورة في ٢٥ مارس ١٩٥٤ السماح بقيام الأحزاب وحل مجلس قيادة الثورة يوم ٢٤ يوليه ١٩٥٤ أي في يوم انتخاب الجمعية التأسيسية. (قرار المجلس بالسماح بقيام أحزاب).
وبالرغم من إلغاء مجلس قيادة الثورة لتلك القرارات في ٢٩ مارس ١٩٥٤ (قرار المجلس بإرجاء تنفيذ قرارات ٢٥ مارس ١٩٥٤) إلا أن الأزمة التي حدثت في مجلس قيادة الثورة أحدثت انقساماً داخله بين محمد نجيب يؤيده خالد محيى الدين وبين جمال عبد الناصر وباقي الأعضاء.وقد انعكس هذا الصراع على الجيش، كما حاول السياسيون استغلاله وخاصة الإخوان المسلمين وأنصار الأحزاب القديمة الذين كانوا فى صف نجيب وعلى اتصال به.وفى ١٧ أبريل ١٩٥٤ تولى جمال عبد الناصر رئاسة مجلس الوزراء واقتصر محمد نجيب على رئاسة الجمهورية إلى أن جرت محاولة لاغتيال جمال عبد الناصر على يد الإخوان المسلمين عندما أطلق عليه الرصاص أحد أعضاء الجماعة وهو يخطب في ميدان المنشية بالإسكندرية في ٢٦ أكتوبر ١٩٥٤، وثبت من التحقيقات مع الإخوان المسلمين أن محمد نجيب كان على اتصال بهم وأنه كان معتزماً تأييدهم إذا ما نجحوا في قلب نظام الحكم. وهنا قرر مجلس قيادة الثورة في ١٤ نوفمبر ١٩٥٤ إعفاء محمد نجيب من جميع مناصبه على أن يبقى منصب رئيس الجمهورية شاغراً وأن يستمر مجلس قيادة الثورة في تولى كافة سلطاته بقيادة جمال عبد الناصر.
وفى ٢٤ يونيه ١٩٥٦ انتخب جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية بالاستفتاء الشعبي وفقاً لدستور ١٦ يناير ١٩٥٦ ـ أول دستور للثورة.وفى ٢٢ فبراير ١٩٥٨ أصبح جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية العربية المتحدة بعد إعلان الوحدة بين مصر وسوريا، وذلك حتى مؤامرة الانفصال التي قام بها أفراد من الجيش السوري في ٢٨ سبتمبر ١٩٦١.وظل جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية العربية المتحدة حتى رحل في ٢٨ سبتمبر ١٩٧٠.
avatar
sdeek
الوسام الذهبى
الوسام الذهبى

ذكر
عدد المشاركات : 662
العمر : 28
العنوان : طالب حاسبات ومعلومات
تاريخ التسجيل : 29/11/2007
الفاعليه :
30 / 10030 / 100

المهنه :
الهوايه :
نقاط العضو : 3606
تقييم المشاركات : 0
علم بلدك :
الاوسمه :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.bramjnet.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر محيى الثوره العربيه

مُساهمة من طرف sdeek في الخميس ديسمبر 20, 2007 2:19 pm


حديث الرئيس جمال عبد الناصر إلى مندوب صحيفة "الصنداى تايمز"

- " دافيد مورجان": لقد مضت الآن عشر سنوات؛ منذ أن قام نحو تسعين من ضباط الجيش المصري بإنهاء النظام الإقطاعي في وطنهم، وبالاستيلاء على السلطة في بلادهم بين يوم وليلة؛ بعد انقلاب كاد أن يكون بلا قطرة من الدماء. وقد كانت هذه السنوات العشر سنوات من الثورة المستمرة، ومن التغيير المتصل، وهذه العملية التاريخية لا تزال مطردة؛ لكن لعل الوقت الحالي هو أنسب الأوقات للتطلع إلى الخلف؛ لا إلى أحداث هذه السنوات العشر الأخيرة وحدها، بل إلى ما هو أبعد من ذلك.. إلى بداية تكون الإحساسات الثورية لديكم .
* الرئيس: كثيراً ما سئلت هذا السؤال : متى أصبحت ثورياً لأول مرة؟ وهو سؤال تستحيل الإجابة عليه؛ فهذا الشعور أملته ظروف تكويني وتنشئتي، وغزاه شعور عام بالسخط والتحدي؛ اجتاح كل أبناء جيلي في المدارس والجامعات، ثم انتقل إلى القوات المسلحة .
وما زلت أذكر بوضوح أول صدام لي مع السلطة.. كان ذلك في سنة ١٩٣٣، وكنت يومئذ تلميذاً في الإسكندرية لم أبلغ بعد الخامسة عشرة من عمري، وكنت أعبر ميدان المنشية في الإسكندرية حين وجدت اشتباكاً بين مظاهرة لبعض التلاميذ وبين قوات من البوليس، ولم أتردد في تقرير موقفي؛ فلقد انضممت على الفور إلى المتظاهرين، دون أن أعرف أي شيء عن السبب الذي كانوا يتظاهرون من أجله، ولقد شعرت أنني في غير حاجة إلى سؤال؛ لقد رأيت أفراداً من الجماهير في صدام مع السلطة، واتخذت موقفي دون تردد في الجانب المعادى للسلطة .
ومرت لحظات سيطرت فيها المظاهرة على الموقف؛ لكن سرعان ما جاءت إلى المكان الإمدادات؛ حمولة لوريين من رجال البوليس لتعزيز القوة، وهجمت علينا جماعتهم، وإني لأذكر أنى - في محاولة يائسة - ألقيت حجراً، لكنهم أدركونا في مثل لمح البصر، وحاولت أن أهرب، لكنى حين التفت هوت على رأسي عصا من عصى البوليس، تلتها ضربة ثانية حين سقطت، ثم شحنت إلى الحجز والدم يسيل من رأسي مع عدد من الطلبة الذين لم يستطيعوا الإفلات بالسرعة الكافية .
ولما كنت في قسم البوليس، وأخذوا يعالجون جراح رأسي؛ سألت عن سبب المظاهرة؛ فعرفت أنها مظاهرة نظمتها جماعة مصر الفتاة في ذلك الوقت؛ للاحتجاج على سياسة الحكومة .
وقد دخلت السجن تلميذاً متحمساً، وخرجت منه مشحوناً بطاقة من الغضب، وقد مضى بعد ذلك زمن طويل قبل أن تتبلور أفكاري ومعتقداتي وخططي، ولكن حتى في هذه المرحلة الباكرة كنت أعلم أن وطني يخوض صراعاً متصلاً من أجل حريته .
- " مورجان": سيدي الرئيس.. ماذا عن نشأتك الأولى وجو الأسرة الذي عشت فيه مرحلة الطفولة؟
* الرئيس: إنني الابن الأكبر لأسرة مصرية من الطبقة المتوسطة الصغيرة، وقد كان أبى موظفاً صغيراً في مصلحة البريد، يبلغ مرتبه الشهري نحو عشرين جنيهاً، وهو مرتب يكفى بصعوبة لسد ضرورات الحياة .
وقد ولدت في الإسكندرية؛ لكن ذكرياتي الأولى تدور حول قرية الخطاطبة، وهى قرية تقع بين القاهرة والإسكندرية؛ حيث كان أبى يعمل وكيلاً البوسطة ، وكنا دائماً أسرة سعيدة يحكمها أبى، ولكن القوة الحافظة فيها كانت أمي التي كنت أنا وإخوتي نتفانى في حبها .
وكان أبى قلقاً بسبب آرائي السياسية حتى في أيام التلمذة؛ فقد سجن أخوه أيام الحرب العالمية الأولى بتهمة الإثارة السياسية، ولذا كانت مخاوفه أن يحل بي ما حل بعمى مخاوف طبيعية؛ فقد كان أمله أن نحيا جميعاً حياة آمنة بعيدة عن المزعجات .
ولكنى بعد اشتراكي في المظاهرة السياسية الأولى دخلت الميدان بكل جوارحي، وأصبحت رئيس لجنة لتنظيم المقاومة، ولاسيما مقاومة السيطرة الأجنبية، وكنا نجوب شوارع الإسكندرية بالمظاهرات الساخطة، ولقد كان ذلك متنفساً لابد منه لعواطفنا الحادة ولشعورنا بالكبت الذي يضغط على وطننا .
وفى نهاية الأمر ضاق المسئولون في المدرسة ذرعاً بنشاطي، ونبهوا أبى؛ فأرسلني إلى القاهرة لأعيش مع عمى، وألتحق بمدرسة أخرى هناك .
- " مورجان": لقد ذكر عدد كبير من الذين تعرضوا لكتابة قصة حياتكم أن مشاعركم الأولى المعادية لليهود تكونت هذه الفترة؛ فلقد كانت في نفس البيت الذي يسكنه عمكم بعض الأسر اليهودية؟
* الرئيس: هذا رأى أبعد ما يكون عن الحقيقة؛ فأنا لم أكن في أي يوم من الأيام معادياً للسامية على المستوى الشخصي، ومن العسير على أي مصري متعلم أن يكون كذلك. لقد كانت بيننا وبين اليهود - كشعب - روابط عديدة؛ فموسى نفسه كان مصرياً، وشعوري المعادى لإسرائيل وأعمالي الموجهة ضدها؛ إنما تولدت فيما بعد من شيء واحد لا سواه؛ وهو الحركة الصهيونية التي اغتصبت جزءاً من الأرض العربية .
- " مورجان": إن الذين كتبوا تاريخكم أيضاً يقولون إنه في تلك الفترة وقعت لكم صدمة نفسية !
* الرئيس: ذلك صحيح، ففي تلك الفترة حدث لي حادث أثر في عواطفي أكثر من أي شيء آخر في تلك السنوات الباكرة.. فقد كان أبى مصراً على معارضة مشاعري وأعمالي الثورية، أما أمي فقد كانت تنظر إلى السياسة نظرها إلى شيء لا يعنيها، وكانت العلاقة القائمة بيننا هي مجرد علاقة الحب الخالص الذي يربط بين الأم وولدها .
ولم أكن أفرط في رحلاتي لزيارة أسرتي، لكن حين انقطعت أنباء أمي فترة من الزمن سافرت لزيارة الأسرة، ولما بلغت البيت لم أجد لها أثراً، وعلمت أنها قد ماتت قبل ذلك بأسابيع، ولم يجد أحد الشجاعة الكافية لإبلاغي بموتها، ولكنى اكتشفت موتها بنفسي بطريقة هزت كياني .
وعدت لفوري إلى القاهرة؛ حيث كرست نفسي لنشاطي السياسي بصورة أعنف من ذي قبل، وخفف الزمن صدمتي، ولكنني ظللت مبتعداً عن أسرتي لعدة سنوات؛ فقد كان فقد أمي في حد ذاته أمراً محزناً للغاية، أما فقدها بهذه الطريقة فقد كان صدمة تركت في شعوراً لا يمحوه الزمن، وقد جعلتني آلامي وأحزاني الخاصة في تلك الفترة أجد مضضاً بالغاً في إنزال الآلام والأحزان بالغير في مستقبل السنين .
- " مورجان": إن بعض المؤرخين يقولون إن بحثكم عن مجال للعمل السياسي قادكم إلى محاولة واسعة لاستكشاف الأحزاب السياسية العاملة في مصر ذلك الوقت .
* الرئيس: في سنوات التكوين هذه شغلت اهتمامي كل الأحزاب السياسية التي كان هدفها الأول أن ترد للشعب المصري حريته، وقد انضممت مدة عامين بعد مظاهرة الإسكندرية إلى جماعة مصر الفتاة، ولكنى تركتها بعد أن اكتشفت أنها رغم دعواها العالية لا تحقق شيئاً واضحاً .
وقد فوتحت في عدة مناسبات للانضمام للحزب الشيوعي، لكنى رغم دراستي للمذهب الماركسي، ولكتابات "لينين"؛ وجدت أمامي عقبتين أساسيتين.. عقبتين كنت أعلم أنه لا سبيل إلى التغلب عليهما؛ العقبة الأولى هي أن الشيوعية في جوهرها ملحدة؛ وقد كنت دائماً مسلماً صادقاً، أؤمن إيماناً لا يتزعزع بوجود قوة فوق البشر؛ هي الله الذي يهيمن على كل مصائرنا، ومن المستحيل على أي إنسان أن يكون مسلماً صادقاً وشيوعياً صادقاً .
أما العقبة الثانية فهي أنى أدركت أن الشيوعية معناها بالضرورة سيطرة من نوع ما من الأحزاب الشيوعية العالمية، وهذا أيضاً ما كنت أرفضه رفضاً باتاً، وقد كان كفاحي وكفاح زملائي طويلاً وشاقاً لانتزاع السلطة من الطبقات الإقطاعية، ولتحطيم السيطرة الأجنبية على مصر، ولتحقق بلادنا الاستقلال الصادق الذي كانت تحتاج إليه احتياجها إلى أنفاس الحياة؛ وعلى هذا فلقد كان مجرد الظل لسيطرة أجنبية أمراً لا أستطيع أن أقبله .
وقد كانت لي اتصالات متعددة بالإخوان المسلمين؛ رغم أنى لم أكن قط عضواً في هذه الجماعة، وأحسست بقوة زعيمهم المرشد العام حسن البنا، وهنا أيضاً وجدت أمامي صعوبات دينية؛ فقد كان تصرف الإخوان المسلمين ضرباً من التعصب الديني، وما كنت أرضى لا بإنكار عقيدتي ولا بأن تحكم بلادي طائفة متعصبة. كنت واثقاً من أن التسامح الديني لابد أن يكون ركناً أساسياً من أركان المجتمع الجديد الذي كنت أرجو أن أراه قائماً في بلادي .
وتبلورت مشروعاتي لمستقبلي بعد عقد المعاهدة المصرية - الإنجليزية عام ١٩٣٦؛ التي نجم عنها أن حكومة الوفد أصدرت مرسوماً يقضى بفتح الكلية الحربية للشبان؛ بصرف النظر عن طبقتهم الاجتماعية أو ثروتهم، وكنت أنا - مع نفر من الآخرين الذين ظلوا فيما بعد رفقاء حميمين - من بين أول من استطاعوا الانتفاع من هذا الوضع، فالتحقت بالجيش بعد أن كنت أدرس في كلية الحقوق .
وتخرجت بعد سنتين في ١٩٣٨ من الكلية الحربية بالعباسية برتبة ملازم ثان، وفى نفس السنة تخرج اثنان من الضباط هما : زكريا محيى الدين، ومحمد أنور السادات؛ اللذان اقترن اسماهما فيما بعد اقتراناً وثيقاً بقصة الثورة .
كان الجيش المصري - حتى ذلك الوقت - جيشاً غير مقاتل، وكان من مصلحة البريطانيين أن يبقوه على حاله، أما بعد ذلك فقد بدأت تدخل طبقة جديدة من الضباط الذين كانوا ينظرون إلى مستقبلهم في الجيش بوصفه مجرد جزء من جهاد أكبر لتحرير شعبهم. وعُينا ثلاثتنا في حامية منقباد، وهى حامية بعيدة بالقرب من أسيوط في الصعيد. وذهبنا إلى منقباد تملؤنا المثل العليا، ولكن سرعان ما أصبنا بخيبة الأمل؛ فقد كان أكثر الضباط عديمي الكفاءة وفاسدين، وقد دفعت الصدمة بعض زملائي من الضباط إلى حد الاستقالة. أما أنا فلم أر جدوى من الاستقالة؛ رغم أن سخطي كان لا يقل عن سخط الآخرين، واتجه تفكيري بدلاً من ذلك إلى إصلاح الجيش وتطهيره من الفساد .
وفى عام ١٩٣٩ نقلت إلى الإسكندرية، وهناك التقيت بعبد الحكيم عامر، وكان يشاركني ذلك الاعتقاد الراسخ في الأعماق بضرورة الثورة والتغيير .
وبعد نشوب الحرب العالمية الثانية بزمن وجيز نقلت إلى كتيبة بريطانية تعسكر خلف خطوط القتال بالقرب من العلمين، وكان ذلك بقصد التدريب لمدة شهر، وكانت هذه أول مرة أحتك فيها احتكاكاً حقيقياً بالبريطانيين كجنود وكأشخاص؛ فتركوا في نفسي أثراً طيباً .
ولم يكن هناك أي تعارض بين استطاعتي أن أشعر بشعور ودي نحو عدد منهم على المستوى الشخصي، وأن أحترمهم أيضاً كجنود، وبين شعوري العميق بضرورة التخلص من السيطرة البريطانية، ومن النفوذ البريطاني بأي ثمن؛ فالأول كان شعوراً شخصياً، والآخر كان مسألة مبدأ، وليس هناك علاقة بين الشعوريين .
وفى هذه المرحلة رسخت فكرة الثورة في ذهني رسوخاً تاماً، أما السبيل إلى تحقيقها فكانت لا تزال بحاجة إلى دراسة، وكنت يومئذ لا أزال أتحسس طريقي إلى ذلك، وكان معظم جهدي - في ذلك الوقت - يتجه إلى تجميع عدد كبير من الضباط الشبان الذين أشعر أنهم يؤمنون في قراراتهم بصالح الوطن؛ فبهذا وحده كنا نستطيع أن نتحرك حول محور واحد؛ هو خدمة هذه القضية المشتركة .
- " مورجان": كيف بدأ العمل الجدي في تنظيم الخلايا الثورية؟
* الرئيس: كنا بحاجة إلى شيء يجعلنا جميعاً ندرك الضرورة الملحة والحتمية في حركتنا الثورية، فأعطانا الإنجليز ما نحتاج إليه؛ ففي ١٩٤٢ كانت بريطانيا تقاتل وظهرها للحائط، وكانت في الصحراء الغربية الحرب تمر في مرحلة حيوية، وكان البريطانيون مصممين على أن تقوم في مصر حكومة تؤازرهم مؤازرة إيجابية، وذهب السفير البريطاني - "السير مايلز لامبسون" - ليقابل الملك فاروق بسراي عابدين في القاهرة؛ بعد أن حاصر القصر بالدبابات البريطانية، وسلم الملك إنذاراً يخيره بين إسناد رئاسة الوزراء إلى مصطفى النحاس مع إعطائه الحق في تشكيل مجلس وزراء متعاون مع بريطانيا، وبين الخلع، وقد سلم الملك بلا قيد ولا شرط .
كان ذلك في ٤ فبراير سنة ١٩٤٢، ومنذ ذلك التاريخ لم يعد شيء كما كان أبداً، وكنت يومئذ في العلمين حين جاءني هذا النبأ، وما زلت أذكر انفعالي الشديد؛ وقد كتبت في تلك الليلة إلى صديق أقول: ترى ماذا نحن فاعلون بعد هذا الحادث التعيس الذي تقبلناه بتسليم قوامه الخنوع والمهانة. الحقيقة هي أن الاستعمار ليس لديه إلا وسيلة واحدة يرهبنا بها، لكن يوم يدرك الاستعمار أن المصريين مستعدون للتضحية بأنفسهم، فإنه سيتراجع كالجعجاع الجبان .
إن حوادث ٤ فبراير قد ألحقت العار بمصر، لكنها رغم ذلك ألهمتنا بروح جديدة؛ فقد أيقظت هذه الحوادث أناساً كثيرين من سلبيتهم، وعلمتهم أن هناك كرامة تستحق أن يدافع عنها الإنسان بأي ثمن .
وبالنسبة لي كان عام ١٩٤٥ أكثر من مجرد عام انتهاء الحرب؛ فقد شهد العام بداية حركة الضباط الأحرار؛ تلك الحركة التي أشعلت فيما بعد شعلة الحرية في مصر، ومع ذلك فقد كان ينتظرنا حادث آخر؛ ليتحول استياؤنا وسخطنا المتزايد إلى خطة ملموسة للثورة .
وقد ركزت حتى سنة ١٩٤٨ على تأليف نواة من الناس الذين بلغ استياؤهم من مجرى الأمور في مصر مبلغ استيائي، والذين توفرت لديهم الشجاعة الكافية والتصميم الكافي للإقدام على التغيير اللازم. وكنا يومئذ جماعة صغيرة من الأصدقاء المخلصين؛ نحاول أن نخرج مثلنا العليا العامة في هدف مشترك وفى خطة مشتركة. وكانت بي رغبة عارمة للمعرفة؛ فأقبلت على الاطلاع بنهم، والتهمت كتب المفكرين من أمثال: "لاسكى" و"نهرو" بل و"أنيورين بيفان".. وبدأت أفكار الاشتراكية تتكون شيئاً فشيئاً .
.
avatar
sdeek
الوسام الذهبى
الوسام الذهبى

ذكر
عدد المشاركات : 662
العمر : 28
العنوان : طالب حاسبات ومعلومات
تاريخ التسجيل : 29/11/2007
الفاعليه :
30 / 10030 / 100

المهنه :
الهوايه :
نقاط العضو : 3606
تقييم المشاركات : 0
علم بلدك :
الاوسمه :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.bramjnet.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر محيى الثوره العربيه

مُساهمة من طرف sdeek في الخميس ديسمبر 20, 2007 2:20 pm

- " مورجان": وكيف تدافع الموج الثوري في مصر خصوصاً مع سنة ١٩٤٨ بأحداثها الخطيرة في فلسطين؟
* الرئيس: في مايو ١٩٤٨ أنهت بريطانيا انتدابها على فلسطين، وأحسسنا جميعاً بان اللحظة جاءت للدفاع عن حقوق العرب ضد ما اعتبرناه انتهاكاً صارخاً لا للعدالة الدولية وحدها ، ولكن للكرامة الإنسانية كذلك .
وفى دمشق كان يجرى تأليف فرقة من المتطوعين؛ فذهبت إلى مفتى القدس الذي كان لاجئاً يقيم في مصر الجديدة، وعرضت عليه خدماتي وخدمات جماعتي الصغيرة؛ كمدربين لفرقة المتطوعين، وكمقاتلين معها، فأجابني المفتى بأنه لا يستطيع أن يقبل العرض دون موافقة الحكومة المصرية، وبعد بضعة أيام رفض العرض .
تضايقت؛ فقد كان هذا يتيح الفرصة أمام الضباط المصرين الشبان ليثبتوا قدرتهم على العمل، وتقدمت بطلب إجازة حتى أتمكن من الانضمام إلى المتطوعين، لكن قبل أن يبت في طلبي أمرت الحكومة المصرية الجيش رسمياً بالاشتراك في الحرب .
وكان القرار الذي اتخذته الحكومة هو القرار الصائب، لكن الطريقة التي نفذ بها القرار كانت كارثة .
لم يكن هناك تنسيق بين الجيوش العربية، وكان عمل القيادة على أعلى مستوى في حكم المعدوم، تبين أن أسلحتنا في كثير من الحالات أسلحة فاسدة، وفى أوج القتال صدرت الأوامر لسلاح المهندسين ببناء شاليه للاستجمام في غزة للملك فاروق .
وقد بدا أن القيادة العليا كانت مهمتها شيئاً واحداً؛ هو احتلال أوسع رقعة ممكنة من الأرض بغض النظر عن قيمتها الإستراتيجية، وبغض النظر عما إذا كانت تضعف مركزنا العام في القدرة على إلحاق الهزيمة بالعدو خلال المعركة أم لا. وقد كنت شديد الاستياء من ضباط الفوتيلات أو محاربي المكاتب الذين لم تكن لديهم أية فكرة عن ميادين القتال، أو عن الآم المقاتلين .
وجاءت القطرة الأخيرة التي طفح بعدها الكيل؛ حين صدرت الأوامر إلىّ بأن أقود قوة من كتيبة المشاة السادسة إلى عراق سويدان التي كان الإسرائيليون يهاجمونها، وقبل أن أبدأ في التحرك نشرت تحركاتنا كاملة في صحف القاهرة، ثم كان حصار الفالوجا الذي عشت معاركه؛ حيث ظلت القوات المصرية تقاوم رغم أن القوات الإسرائيلية كانت تفوقها كثيراً من ناحية العدد، حتى انتهت الحرب بالهدنة التي فرضتها الأمم المتحدة .
وقد قتل القائم قام أحمد عبد العزيز الذي كان قائداً للمتطوعين أثناء هذه الحملة؛ حين هوجمت سيارته وهو في طريقه إلى اجتماع في القدس، وكان أحمد عبد العزيز يقول دائماً: "إن المعركة الحقيقية في مصر ".
كذلك أوشكت أنا أيضاً أن أُقتل في الحرب؛ فقد جرحت مرتين، وفى المرة الثانية مرت الرصاصة بما لايزيد عن خمسة سنتيمترات تحت قلبي، وبينما كنت طريح الفراش في المستشفى كانت أفكار كثيرة وتأملات تمر في خواطري .
- مورجان: يبدو أن الحوادث أسرعت كثيراً بعد حرب فلسطين .
* الرئيس: لقد اتضح لي عندئذ أن المعركة الحقيقية هي بالفعل في مصر؛ فبينما كنت ورفاقي نحارب في فلسطين، كان السياسيون المصريون يكدسون الأموال من أرباح الأسلحة الفاسدة التي اشتروها رخيصة وباعوها للجيش. ولقد كان من الضروري تركيز الجهود لضرب أسرة محمد على؛ فكان الملك فاروق هو هدفنا الأول من نهاية ١٩٤٨ إلى ١٩٥٢، وأقمنا تنظيمنا ونسقنا نشاطنا ببطْء، ونشبت في منطقة القنال حرب عصابات لتدمير المنشآت البريطانية، وكنت أعلم أن عدم قيامنا بأية محاولة كبرى للاستيلاء على السلطة قبل أن نستعد تماماً أمر حيوي بالنسبة لنا، وكان في نيتي أن نحاول القيام بثورتنا في سنة ١٩٥٥، لكن الحوادث أملت علينا قرار القيام بالثورة قبل ذلك بكثير .
وإزاء تطورات الحوادث العنيفة المتوالية في بداية سنة ١٩٥٢؛ كانت هناك فكرة ترى أن الحل الوحيد هو اغتيال أقطاب النظام القديم، وبدأنا باللواء سرى عامر؛ وهو أحد قواد الجيش الذين تورطوا تورطاً خطيراً في خدمة مصالح القصر، ومع أن ميولي الطبيعة كلها كانت معارضة لهذه السياسة؛ فقد أخذت على عاتقي مسئولية أول محاولة .
وكانت ليلة لا تنسى؛ فقد اختبأت أنا وزملائي الذين اخترتهم ليقوموا بالمحاولة معي تحت أسوار الشجيرات المحيطة بفيلا اللواء، وحين خرج من سيارته أطلق النار عليه اثنان من زملائنا كانا على استعداد بالمدافع الرشاشة، ولما جرينا لنلتمس الهرب لاحقني عويل سيدة يمزق القلب وصرخات مذعورة .
ولم أذق للنوم طعماً في تلك الليلة؛ فقد كنت أفكر فيما فعلته، وإني لأتذكر أنى صليت لله راجياً ألا يموت، وغمرتني روح الارتياح عندما قرأت في صحف الصباح أنه لم يصب حتى برصاصة واحدة. وكانت هذه هي محاولة الاغتيال الأولى والأخيرة التي قمت بها، وقد وافقني الجميع على العدول عن هذا الاتجاه، وصرف الجهود إلى تغيير ثوري أيحابى .
واشتد التوتر درجة درجة؛ حتى بلغ قمته، وهنا بدأت معركة التعبئة الثورية، وبدأنا نوالى إصدار منشورات " الضباط الأحرار"، وكنا نطبعها ونوزعها سراً .
وكانت الأحداث تتطور بسرعة لا نملك السيطرة عليها؛ كان السياسيون يتراشقون بالاتهامات، وبدأت الجماهير تعبر عن غضبها وسخطها علناً. وفى ٢٦ يناير سنة ١٩٥٢ حدثت مأساة حريق القاهرة، ولم تتخذ السلطات أي إجراء، النحاس رئيس الوزراء لزم داره في جاردن سيتى، وظل الملك فاروق في قصر عابدين لا يحرك ساكناً، ولم تصدر الأوامر للجيش بالنزول إلا في العصر، بعد أن دمرت النار أربعمائة مبنى أنزلت بها خسائر فادحة، وتركت١٢ ألف شخص بلا مأوى، وقد بلغت الخسائر ٢٢ مليون جنيه .
ومن الصعب تحديد من يستحق اللوم في هذه المأساة؛ فقد بدأ اليوم بمظاهرة عنيفة قامت بها بعض الجماعات المتطرفة؛ لكن السخط الجماهيري سيطر عليها بعد ذلك، فخرج الزمام من يد أي تنظيم، وكان تردد الحكومة هو المسئول المباشر عن تدمير المدينة، وتدهورت الأمور من سيئ إلى أسوأ؛ فتألفت وزارتان ثم خرجتا من الحكم، ولم يبد على الملك ما يدل على استعداده لإيجاد حل للموقف، وهكذا وجدنا أنفسنا في وضع المعارضة الصريحة له .
- " مورجان": فيما فهمت فلقد كان الصراع العلني السافر بين الضباط الأحرار وبين الملك هو أزمة انتخابات نادي ضباط الجيش .
* الرئيس: كان ذلك صحيحاً؛ فقد تملك الملك الجزع من أن يصبح النادي مركزاً للتمرد؛ فصمم على أن يكون الرئيس الجديد مرشحاً من مرشحيه؛ وهو اللواء حسين سرى عامر .
وكنت لا أقل عنه تصميماً على الحيلولة دون وقوع ذلك؛ فرشحت أنا وزملائي من جماعة الضباط الأحرار اللواء محمد نجيب؛ الذي كان أحد اللواءات المعروفين في الجيش المصري، وقمنا بالدعاية له دعاية سافرة، وتم انتخاب اللواء نجيب بأغلبية كبرى، لكن الانتخاب أُلغى بتعليمات من الملك شخصيا. وكان الملك والحكومة قد انتقلوا في هذه الأثناء كالعادة كل صيف إلى الإسكندرية، ورغم كل ما بذلتاه من جهود للاحتياط ، فقد أصبح معروفاً عند مستشاري الملك أن شيئاً ما بسبيل أن يحدث، ومن المؤكد أن جهودهم في البحث والتقصي زادت واشتدت .
وحل الملك اللجنة التنفيذية لنادي الضباط، وأصدر وزير حربيته قراراً بتعيين اللواء نجيب مديراً لسلاح الحدود بالقاهرة، كما نقل كثير من الضباط إلى مراكز نائية خبطاً في الظلام .
ولقد أحسست أن تأخير محاولتنا القيام بثورتنا حتى سنة ١٩٥٥ مسألة مستحيلة؛ فإن الحوادث تتحرك بسرعة، والاستعداد الثوري أصبح متحفزاً، ثم أن هيبة فاروق كانت في الحضيض، لقد قدرت أن الموقف ساعتها مناسب للقيام بانقلاب إذا عرفنا كيف ننفذه بسرعة وبكفاءة .
وفى منتصف شهر يوليو دعوت الموجودين في القاهرة من أعضاء الهيئة التأسيسية للضباط الأحرار إلى اجتماع، وأبلغتهم بأن احتمالات القيام بالثورة مفتوحة للنجاح، ولم يكن من رأيي إعدام الملك؛ فقد كنت أحس أن إراقة الدماء تؤدى إلى مزيد من الدماء، وكنت أريد للثورة أن تضع المقاييس التي ستحاسب دائماً بها .
وفى وضع خطتي الأساسية كانت أمامي جملة مشاكل، ولم أهتد إلى حل لبعض هذه المشاكل إلا بعد أن بدأنا فعلاً .
من هذه المشاكل - على سبيل المثال - مشكلة الحرس الملكي الذي كان مؤلفاً من نحو ست كتائب، وهذه تفوق بعددها كثيراً مما كنت أستطيع أن أعتمد عليهم من الرجال، لم أكن أعرف كيف يتصرف الحرس الملكي، كذلك كان من مصادر قلقي احتمال تدخل البريطانيين أو الأمريكيين في جانب الملك .
ومن مشاكلي أيضاً أن كثيرين من الضباط الأحرار كانوا في أماكن نائية لا تمكنهم من مساعدتنا، ولم يكن في القاهرة إلا ثلاثمائة ضابط يمكن أن يناصرونا بصورة محققة. ولقد قررت ألا أشرك الكثيرين من هؤلاء إشراكاً إيجابياً؛ فقد كان الاحتياط أمراً جوهرياً لنجاحنا، ومن ناحية أخرى فلقد تصورت أنه ربما كان خيراً لو تركنا قوة أخرى من زملائنا تغلي قلوبها بالثورة؛ لتواصل العمل إذا ما أخفقت محاولتنا .
ورسمت الخطة الأساسية بعد اجتماعات عقدناها في بيوت عدد منا، وسلمتها لعبد الحكيم عامر ليضع تفاصيلها، وكنا نريد أن نبدأ في التنفيذ بعد ٢٤ ساعة؛ أي في ليلة ٢١ يوليو، لكن كان من المحال استكمال خطتنا على هذا الأساس، وبناء عليه أجلت ساعة الصفر إلى الساعة الواحدة صباح ٢٣ يوليو .
- " مورجان": لقد كانت ليلة مثيرة دون شك، ولا بد أن ذكرياتها ستبقى زماناً طويلاً، فهل نستطيع أن نعرف الخطوط الرئيسية في سير الأحداث تلك الليلة ؟
* الرئيس: في نحو الساعة العاشرة من مساء ٢٢ يوليو جاء إلى بيتي ضابط من ضباط المخابرات وعضو من جماعتنا، وإن كنا لم نخطره بما اعتزمنا القيام به؛ لتحذيري بأن القصر قد تسرب إليه نبأ استعداد الضباط الأحرار للتحرك، وأنه قد اتصل برئيس أركان حرب الجيش، الذي دعا إلى عقد اجتماع عاجل في الساعة الحادية عشرة لاتخاذ الإجراءات ضدنا .
وكان لابد من اتخاذ قرار فوري؛ فلو أننا تركنا كل شيء ليتم في ساعة الصفر المتفق عليها، وهى الواحدة صباحاً؛ فقد يدركوننا قبل أن ندركهم، ومن ناحية أخرى كانت الأوامر قد وزعت، وكان من أصعب الأمور الاتصال بكل من له صلة بالموضوع .
وانضم إلينا ضباط المخابرات، وخرجت مع عبد الحكيم عامر لنجمع بعض القوات من ثكنات العباسية، ووصلنا متأخرين؛ فقد وجدنا أن البوليس الحربي قد أغلق الثكنات، فمضينا إلى ثكنات الفرسان والمصفحات، فوجدنا أيضاً أنهم سبقونا، وكان البوليس الحربي يحرس كل المداخل .
وبدا للحظات أن خطتنا كلها في خطر، ولم يبق على ساعة الصفر إلا تسعين دقيقة، وبدا أن خطة الثورة كلها تدخل في مرحلة من تلك المراحل الخطيرة في التاريخ؛ عندما تتدخل قوى أكبر منا لتوجيه الحوادث.. ولقد تأكد لي من تطورات الأمور أن عناية الله كانت تلك الليلة معنا .
فقد انطلقنا لنتوجه إلى ثكنات ألماظة كحل أخير، وكنت أسير بسيارتي الأوستين الصغيرة ومعي عبد الحكيم عامر، وفى طريقنا التقينا بطابور من الجنود قادمين في نفس الطريق تحت الظلام، وأخرجنا الجنود من السيارة، وألقوا القبض علينا؛ لكن الجنود كانوا في الحقيقة من قوات الثورة، وكانوا ينفذون أوامري بإلقاء القبض على كل الضباط فوق رتبة القائم قام دون مناقشة، ولم يكن الجنود يعرفون من أكون فتجاهلوا كل كلامنا لمدة عشرين دقيقة تقريباً، كل دقيقة منها أثمن ما يكون. ولم تصدر الأوامر فوراً بإطلاق سراحي وسراح عبد الحكيم عامر، إلا حين تقدم البكباشى يوسف صديق قائد المجموعة وأحد زملائي المقربين ليستطلع سر الضجة، ولم أسعد لرؤية أحد في حياتي كما سعدت حين رأيت يوسف صديق يخرج من الظلام؛ فقد تحرك في الوقت المحدد له، وكان ينتظر حتى تحل ساعة الصفر المعينة ليبدأ الهجوم .
وانضممنا إلى الطابور، وقررت ألا ننتظر، واتجهنا فوراً إلى القيادة، وكانت قواتنا لا تزيد عن قوة سرية، لكن عنصر المفاجأة كان في جانبنا .
لقد اعتقلنا في الطريق عدداً من قادة الجيش الذين كانوا يحضرون الاجتماع في القيادة لتوجيه الضربة ضدنا .
وحدثت مقاومة قصيرة خارج القيادة، ثم اقتحمنا مبنى القيادة نفسه، ووجدنا رئيس هيئة أركان حرب، وكان على رأس المائدة يضع مع مساعديه خطة الإجراءات التي ستتخذ ضد الضباط الأحرار، وقبضنا عليهم جميعاً .
وفى الساعة الثالثة صباحاً؛ التقت نفس مجموعة الضباط الذين كانوا قد التقوا قبل ذلك بعدة أيام - التقوا من جديد - لكن التقاءهم هذه المرة كان في حجرة الاجتماعات بالقيادة العامة، وأوفدت من يجيء باللواء محمد نجيب الذي كنا قد فاتحناه قبلها بيومين في احتمال انضمامه إلينا إذا ما نجحت المحاولة، ولم نكن قد أطلعناه على أحداث الليلة، لكن تبين لنا أنه كان له علم سابق بما حدث .
فقد اتصل به وزير داخلية الملك تليفونياً في الإسكندرية قبل ذلك بنصف ساعة؛ ليستفسر منه عما يجرى، وأمكنه أن يجيبه بأنه لا علم له بشيء، دون أن يكون كاذباً في كلامه .
كان نجاحنا تاماً في الخطوات الأولى، وبقى أن نستوثق تماماً أن الملك لن يتمكن من تنظيم هجوم مضاد. وفى الصباح أجرينا اتصالاً بالسفارة الأمريكية أولاً، ثم السفارة البريطانية لإبلاغهما أن الضباط الأحرار استولوا على السلطة، وأن كل شيء يجرى في نظام تام، وأن حياة الأجانب وممتلكاتهم ستؤمن ما لم يحدث تدخل خارجي .
وفى السابعة صباحاً أعلنا على الشعب المصري من محطة الإذاعة نبأ عزل الوزارة المصرية، وأن البلاد أصبحت أمانة في يد الجيش، وأن الجيش أصبح الآن تحت إشراف رجال يستطيع الشعب أن يثق ثقة تامة في كفاءتهم ونزاهتهم ووطنيتهم، وكان الملك قبل ذلك بنصف ساعة قد سأل قائد جيشه عما يجرى من أمور؛ فأجابه قائلاً: مجرد عاصفة في فنجان يا صاحب الجلالة !
والآن واجهتنا مشكلة كيف سيتصرف الملك، وكان من رأى بعضنا محاكمته وإعدامه، وكنت لا أزال على تصميمي أن تكون الثورة بيضاء ما أمكن ذلك، وقد كنت أرى إخراج الملك من البلاد على وجه السرعة .
ولجأ الملك إلى السفير الأمريكي، وطلب إليه أن يتدخل مع الوزارة التي تألفت بعد الثورة لإنقاذ حياته، ولم نكن نريد حياته وإنما كنا نريد خلعه عن العرش .
ووقع الملك وثيقة التنازل عن العرش مرتين؛ بعد أن قرأها وقعها أول مرة ويده ترتعش فاضطر إلى توقيعها من جديد، وكان في حاله شبه هستيرية، وسمحنا له بأن يأخذ معه ما بدا له، ولم نشترط إلا أن يكون على ظهر اليخت الملكي في ميناء الإسكندرية قبل السادسة مساء، وقد أمكن للملك - ورغم خوفه - أن يجهز ٢٧٣ حقيبة وصندوقاً !
و أُعلن نبأ تنازله على الشعب في السادسة مساء من محطة الإذاعة؛ في نفس الوقت الذي أبحر فيه الملك على ظهر اليخت الملكي من ميناء الإسكندرية، وهو يلبس الزى الرسمي الأبيض؛ زى القائد الأعلى للبحرية، وكان اللواء محمد نجيب يودعه على ظهر اليخت، فكانت آخر كلمات الملك: "لقد كنت أستعد لأفعل بكم ما فعلتم بي ".
لقد نجحت العملية الأولى للثورة؛ وبقى علينا أن نجعل المستقبل يستحق كل هذا العناء .
avatar
sdeek
الوسام الذهبى
الوسام الذهبى

ذكر
عدد المشاركات : 662
العمر : 28
العنوان : طالب حاسبات ومعلومات
تاريخ التسجيل : 29/11/2007
الفاعليه :
30 / 10030 / 100

المهنه :
الهوايه :
نقاط العضو : 3606
تقييم المشاركات : 0
علم بلدك :
الاوسمه :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.bramjnet.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر محيى الثوره العربيه

مُساهمة من طرف sdeek في الخميس ديسمبر 20, 2007 2:22 pm

- " مورجان": لقد تابعت الحوادث حتى قامت الثورة ونجحت، ماذا حدث بعد ذلك وعندما بدأتم ممارسة الحكم؟
* الرئيس: نجحت الثورة ولكننا لم نكن راغبين في الحكم مطلقاً، لا أنا ولا زملائي من الضباط الأحرار. كنا مصممين على محو كل أثر للسيطرة الأجنبية وعلى إجراء إصلاح زراعي حاسم لإنهاء النظام الإقطاعي الذي اختفى من قبل في أوروبا منذ ثلاثمائة عام، وكنت أريد أن يضطلع بالمسئولية حزب يمكن أن يؤتمن زعماؤه على العمل في الحدود التي تلهمها روح الثورة .
وفى بداية الأمر صفقت كل الأحزاب وهللت، وتصور كل من الوفد والإخوان المسلمين والشيوعيين أن الثورة لهم، فقد كانوا يحسبون أن من اليسير عليهم تشكيل جماعة من شباب الجيش المتحمسين بما يتفق مع منهجهم؛ ولكنهم عجزوا عن إدراك ما يكمن وراء الثورة من قوة في الهدف .
وتحدثت مع زعماء كل الأحزاب، لكنى لم أجد بينهم من كان على استعداد لتقديم صالح الشعب على صالح حزبه، بل لقد ذهبت إلى أكثر من هذا، فعرضت على حزب الوفد أن أنقل إليه السلطة بشرط أن يضمن جلاء البريطانيين عن منطقة القنال، وأن يطبق الإصلاح الزراعي الذي يحدد حيازة الملكية الزراعية بمائتي فدان للشخص الواحد؛ ولكنهم رفضوا الإصلاح الزراعي وفضلوا أن يدوروا حول الفكرة ويبعدوا عنها .
وهكذا حملنا المسئولية على عاتقنا والأسف يملأ قلوبنا، ولقد كان عملي يسيطر على حياتي فقلما وجدت الوقت لشيء آخر غير العمل .
- " مورجان": لابد أن تجربة مسئولية الحكم كانت أمراً جديداً بالنسبة لعملكم السابق؟
* الرئيس: صحيح.. وسرعان ما اكتشفت أن حكم بلد من البلاد يختلف اختلافاً عظيماً عن قيادة كتيبة من الجنود، ومع ذلك فقد كانت هناك وجوه مشتركة بينهما؛ فقد عرفت في مرحلة باكرة جداً ضرورة التخطيط، فالإصلاحات التي أردنا إدخالها كان لابد من تنفيذها على أساس الخطة الطويلة الأجل، ولقد شغل التخطيط بالى في هذه المرحلة، ورحت أتحدث عنه إلى كل من تتيح لي الظروف فرصة أن التقى به، وتكون لديهم فكرة عنه أو تجربة .
وإني لأذكر أن موضوع التخطيط كان أول حديث طويل بين "البانديت نهرو" وبيني. وأثناء زيارة من زياراته للقاهرة، ركبنا يختاً في النيل وأخذنا نتناقش لمدة خمس ساعات حول تجاربه الخاصة بالتخطيط في الهند .
ولم أكن أستطيع أن أعتبر نفسي خبيراً، كما أنه لم يكن تحت تصرفنا إلا عدد محدود من الخبراء، ولاسيما في المجال الاقتصادي وهو مجال ذو أهمية حيوية. فالخبراء رغم كل شيء قد يكونون في بعض الأحيان عبئاً أكثر منهم عاملاً مساعداً، فلقد يكونون متحجرين فيما ألفوه من أساليب؛ ولهذا فإني أفضل المفكرين على الخبراء. إن التفكير يجب أن يرسم الإطار العام للحركة أولاً ثم يجيء دور الخبرة في خدمة الإطار العام .
- " مورجان": هل أستطيع أن أقفز إلى أزمة قناة السويس؟ كما تعلمون أن هذا الأمر يهم الرأي العام البريطاني .
إن الرأي العام البريطاني يتمنى لو عادت الظروف مرة أخرى لكي يختلف قراره عما كان. إن هناك أسفاً في بريطانيا على ما حدث، وأحب أن أسألكم هل كنتم تتصرفون بنفس الطريقة لو عادت الظروف مرة أخرى؟
* الرئيس: وأنا من جانبي فلست آسفاً على شيء مما كان، ولو تكرر الموقف لتصرفت بنفس الطريقة مرة أخرى .
ومع ذلك تعود وقائع هذه الأزمة التي تهددت العالم للحظة بأن تجرفه إلى حرب كبرى للمرة الثالثة منذ بدء هذا القرن.. ولندرس أصول هذه الأزمة .
فمن الأسس الثابتة التي وضعتها سياسة الثورة؛ إزالة السيطرة الأجنبية ورد الكرامة القومية إلى كل مصري.. تلك الكرامة هي ميراثه الطبيعي. وقد كنت مصمماً على أن أحقق استقلالنا التام، وأن أحرسه من كل دخيل مهما كلفني ذلك؛ وكانت السياسة معبرة عن الشعور العام الذي بدأ يجتاح كل العالم العربي .
ولم يفهم قادة الغرب هذه الحقيقة إلا بعد فوات وقت طويل، فقد ظنوا أنهم إنما يواجهون إصرار رجل واحد. كانت نظرتهم إلى العرب هي نفس نظرتهم إليهم قبل الحرب العالمية الثانية؛ فلم يفطنوا أنهم يواجهوا الآن شعوباً تريد أن تنشئ مستقبلها بنفسها، ولا ترضى بأية تبعية بعد الآن .
وكان "جون فوستر دالاس" - وزير الخارجية الأمريكية - هو أول من جرت بيني وبينه مناقشة طويلة، فقد جاء إلى القاهرة بقصد إقناعي بربط القاهرة بالتحالف الغربي. وفيما نحن نتحدث حاول" دالاس" إقناعي بأن الشيوعية هي المهددة الأكبر للعالم، وأنه لا سبيل إلى التغلب على تحديها إلا بإقامة حلف عسكري قوى .
وحاولت أن أقنعه بأن الصراع ليس صراعاً لرد العدوان من الخارج، فالحدود الجديدة حدود داخلية، والخطر لن يأتي من القنابل الذرية أو من الجيوش، لكن من المعركة للاستيلاء على عقول الناس وأرواحهم. وكنت أقدّر أخطار الشيوعية على مصر، ولكن هذه الأخطار لا ترد إلا برفع مستوى الشعب وإحلال الكرامة الحرة محل العبودية في أمة حرمت من المعنويات لفترة طويلة .
وأوضحت لـ "مستر دالاس" أنى بعد كل هذه الجهود التي بذلناها من أجل الاستقلال لن أكون أميناً مع أبناء وطني لو أنني ربطهم بحلف مع الدولة التي احتلت بلادنا أكثر من سبعين سنة ضد دولة أخرى ليس بيننا وبينها أية صلة؛ دولة جيوشها تبعد عنا بخمسة آلاف ميل .
كذلك أبلغته أن في نيتي أن أبنى قوتنا العسكرية بحيث نستطيع أن ندافع عن حدودنا بأنفسنا .
وبعد ذلك بوقت قابلت "أنتونى إيدن" وجهاً لوجه - حين كان وزيراً لخارجية بلاده ونائباً لرئيس الوزراء - وكان يومئذ يقضى ليلة في القاهرة وهو في طريقه إلى سنغافورة. وقد وجدت صعوبة في توضيح موقفنا تفوق الصعوبة التي وجدتها مع"دالاس" نفسه، قلت له: إننا لا نستطيع أن نربط أنفسنا بأي كتلة عالمية، وأنا في حالة وقوع غزو علينا من الشرق فمن المحقق أنى سأطلب المعونة من الغرب. وأضفت إلى ذلك قولى: إنه في حالة وقوع غزو علينا من الغرب فإنني لن أتردد في طلبي المعونة من الشرق. فأكد أن إمكانية قيام أية دولة من الغرب بغزونا إمكانية لا وجود لها، ولقد كان عجيباً أن تشترك دولتان من أكبر دول الغرب في عدوان مسلح علينا ولم يمر عام وبعض عام على هذا الكلام !
وكنت أعارض حلف بغداد الذي أقامته وأيدته بريطانيا وفرنسا في سنة ١٩٥٥ تأييداً قوياً، معارضة مريرة لنفس الأسباب. وأعود فأقول: إن الدول العربية كانت تستهدف لخطر؛ وذلك بربط نفسها بكتلة أوروبية ولخطر الاعتماد على هذه الكتلة .
وفى فبراير ١٩٥٦ زار "سلوين لويد" القاهرة ليحادثني في الموقف في الشرق الأوسط، وكان أشد استعدادا للاستماع لوجهة نظرنا ولتقديرنا بدرجة كبيرة، ولكنه عجز عن فهم أساس تفكيرنا فهماً تاماً. وكان قلقاً بشكل خاص بسبب حرب الدعاية التي كنا نشنها يومئذ في الشرق الأوسط على حلف بغداد بكل ما أوتيت من وسائل. وقلت لـ"سلوين لويد": إني سبق أن أبلغت "أنتونى إيدن" في العام السالف بنيتي أن أشن حرب الدعاية هذه، وحاولت أن أقنعه بأن العالم العربي الذي صوره "لورانس" و"جلوب" لم يعد له وجود. فأجابني قائلاً: "لا تنسى أن "جلوب" لا يزال باقياً لنا في الأردن ".
وعند عودته إلى السفارة البريطانية تلك الليلة تسلم" لويد" رسالة تبلغه أن "جلوب" فصل من وظيفته في عصر ذلك اليوم نفسه، وأنه تلقى أمراً بمغادرة الأردن في اليوم التالي .
ولم يستطع "سلوين لويد" أن يدرك أن "جلوب" كان ينتمي إلى عالم في طريقه إلى الزوال .
وخلال ذلك كله كانت هناك مشكلة بناء السد في أسوان الذي ستتسع به رقعة الأرض القابلة للزراعة في مصر بنحو ٣٠%، وسنتمكن به عن طريق تخزين المياه ومن التحكم تحكماً مثمراً في ري كل الأراضي التي الآن تحت رحمة المناخ .
وكان مقدراً لنفقات بناء السد حوالي ٢٠٠ مليون جنيه، وكان لابد من تمويل مثل هذا المشروع الضخم من الخارج، ولكن المشروع كان رمزاً لمصر الجديدة، فإلى جانب ما سيعود به على البلاد من فوائد لا تحصى، فهو سيكون أضخم مشروع من نوعه في العالم، وسيكون مصدر اعتزاز دائم لكل مصري .
وبدت المفاوضات المبدئية لتمويل المشروع مبشرة بالخير؛ فوجدنا تشجيعاً من الولايات المتحدة الأمريكية ومن البنك الدولي، بل إن بريطانيا عرضت أن تساهم بستة عشر ملايين دولار، بشرط إتمام الموافقة على القرض الأمريكي. وحتى هذه المرحلة لم نكن قد فاتحنا الاتحاد السوفيتي لنجس مدى استعداده للتعاون معنا في بناء السد العالي في حالة سحب العرض الغربي، رغم أن الشائعات جرت في الغرب بأننا قد فاتحناه في ذلك، فالمفاوضات مع روسيا لم تجر إلا في سنة ١٩٥٨ .
وسرعان ما تكشفت العقبات؛ فالأمريكان أرادوا الإشراف على ميزانيتنا، وحتى فحص حساباتنا. وكنت معارضاً لهذا من حيث المبدأ معارضة شديدة، وعلى كل حال فقد خامرنى شعور بأن الأمريكان كانوا قد قرروا عدم المضي في هذا القرض .
وقد قال لي سفيرنا في واشنطن في يوليو ١٩٥٦: إنه واثق أن كل شيء سيسير على ما يرام لو أنني وافقت على شروط الأمريكان. وكنت مقتنعاً قبله تمام الاقتناع بعكس ذلك، ومع ذلك سمحت له أن يعود إلى واشنطن بمحاولة مقابلة "دالاس" في منتصف الطريق، وكنت واثقاً أن "دالاس" سوف يضطر إلى كشف موقفه صراحة .
في ذلك الوقت كنت قد سافرت إلى بلجراد لمدة أسبوع لإجراء محادثات مع "المارشال تيتو" و"البانديت نهرو" وجاءني النبأ في الطائرة وأنا في طريق العودة، وعدت إلى القاهرة لأواجه النتائج، فقد كنت مصمماً على بناء السد العالي الذي كان يمثل كل هذه المعاني .
- " مورجان": هل أستطيع سؤالكم عن قرار تأميم شركة قناة السويس، كيف اتخذ؟ وكيف كانت الترتيبات لمواجهة نتائجه؟ ثم كيف وصلت الأمور إلى الحرب المسلحة؟
* الرئيس: لقد عدت من اجتماع بريونى، ووجدت قرار "دالاس" بسحب عرض المساهمة في تمويل السد العالي، ولم أجد على الفور وقتاً للتفرغ لدراسة المشكلة؛ فقد كان "البانديت نهرو" ضيفاً في القاهرة في اليوم الأول، فوجهت كل اهتمامي إليه. ولم أتفرغ لأفكر في المشكلة إلا بعد أن غادر البلاد، وأصبحت المشكلة أساساً مشكلة بسيطة لا تعقيد فيها، أما وقد كان من المحال وضع المشروع على الرف؛ فقد تعين إيجاد المال اللازم، ولم يكن أمامي من وسيلة لزيادة الدخل القومي بهذه الدرجة الواضحة إلا بتأميم قناة السويس .
واليوم لا ينكر القانون الدولي على دولة حقها في تأميم الشركات المنشأة داخل حدودها الإقليمية، لكنني كنت أعلم أنى أجازف مجازفة مدروسة، وكنت أعلم - من تجربتي الخاصة مع "أنتونى ايدن" - أنه سيحس بضرورة القيام بعمل لحماية المصالح البريطانية؛ لكنني كنت أيضاً واثقاً ثقة كافية أن بريطانيا لم تكن تملك من القوات في كينيا وقبرص وعدن - وهى أقرب قواعد لها - ما يكفيها للقيام بهجوم فوري، وكنت أعتقد أنه ريثما يتاح له تعبئة القوات الكافية للغزو؛ يمكننا تعبئة الرأي العام العالمي، وتهيئته للوصول إلى حل سلمى .
ولزمت الصمت ثلاثة أيام، واستدعيت محمود يونس الذي كان زميلاً لي في هيئة التدريس بكلية أركان الحرب قبل ثورة ١٩٥٢، وكلفته بمسئولية عمليات الاستيلاء على شركة قناة السويس، وكان عليه أن يعد كل شيء انتظاراً لليلة ٢٦ يوليو؛ يوم مرور أربع سنوات بالضبط على تنازل الملك فاروق عن العرش، وكان على أن ألقى في تلك الليلة خطاباً في اجتماع سياسي يقام في الإسكندرية، وكان في نيتي أن أعلن في هذا الخطاب تأميم قناة السويس .
وكان كل شيء معداً سلفاً.. كان الجنود المصريون ينتظرون، ومعهم أوامر مختومة باحتلال مكاتب شركة قناة السويس ومنشآتها، وكان محمود يونس يعلم أن كلمة السر للبدء في العملية هي أن أذكر اسم "دليسبس" في خطابي. ولا أعرف شيئاً مر بهدوء كما مرت هذه العملية؛ فما أن فرغت من إلقاء خطابي هذا حتى كانت العملية كلها قد نفذت .
وحتى أنا؛ لم أكن أتصور مدى الفرحة التي استقبل بها تأميم القناة لا من الشعب المصري وحده، لكن في العالم العربي كله، وتكاد تكون هذه المرة الأولى التي تجلت فيها الوحدة العربية التامة على المستوى الشعبي. أما في الغرب؛ فقد كان رد الفعل كما توقعته، فالصحافة نادت باستعمال القوة، لكن القوة بكل بساطة - كما توقعت - لم تكن جاهزة حتى يمكن استعمالها .
وكنت مؤمناً تمام الإيمان بحقنا فيما أقدمنا عليه، وكان رفض القرض لبناء السد هو الدافع المباشر لاتخاذي هذه الخطوة؛ لكنني كنت من قبل قد شكلت لجنة لدراسة مستقبل قناة السويس، وتقديم مشروعات بشأنها، فالقناة مصرية، وأياً كان الأمر فقد كان محتماً في النهاية أن تتخذ خطوة مشابهة .
ورغم أنى حين اتخذت هذه الخطوة لم يكن في نيتي أن أتراجع مهما كانت الظروف؛ فقد كنت على استعداد للتفاوض على أي مستوى؛ لإعطاء تأكيدات لحرية الملاحة الدولية في القناة، بل لقد سمحت للسفن البريطانية والفرنسية بأن تمر دون دفع الرسوم المقررة عليها للإدارة الجديدة؛ حتى لا أفتح الباب لاحتمالات صدام سريع .
وقد جمد البريطانيون والفرنسيون أصولنا في لندن وباريس، ودعوا لعقد مؤتمر في لندن تحضره كل الدول الملاحية والمهتمة بقناة السويس، ودعينا لحضور هذا المؤتمر، وكنت عازماً على الحضور، وكان كل مستشارينا وكل وزرائنا يعارضون في ذلك؛ فقد كانوا يشعرون شعوراً أكيداً بأن الجو سوف يكون عدائياً سافراً في عدائه، ولم يروا أي وجه نافع في حضوري هذا المؤتمر .
وفى الليلة السابقة لموعد القرار النهائي ألقى "إيدن" حديثاً في التليفزيون قال فيه:"انظروا! هذا هو سجل عبد الناصر"، ثم عرض ورقة سوداء! فعرفت عندئذ أنه من العبث الجلوس إلى مائدة مع "إيدن" لمناقشة أي وجه من وجوه المسألة، عرفت أنه وصل إلى قراره الأخير، وألا فائدة من مناقشة رجل أعمته أحقاده، وكادت تصل به إلى الكراهية الشخصية .
ثم أوفد إلى بعد ذلك "روبرت منزيس" - رئيس وزراء استراليا - ومعه مشروع المؤتمر لتدويل القناة، ولم أجد إلا الرفض .
avatar
sdeek
الوسام الذهبى
الوسام الذهبى

ذكر
عدد المشاركات : 662
العمر : 28
العنوان : طالب حاسبات ومعلومات
تاريخ التسجيل : 29/11/2007
الفاعليه :
30 / 10030 / 100

المهنه :
الهوايه :
نقاط العضو : 3606
تقييم المشاركات : 0
علم بلدك :
الاوسمه :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.bramjnet.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر محيى الثوره العربيه

مُساهمة من طرف sdeek في الخميس ديسمبر 20, 2007 2:23 pm

ثم أقدم البريطانيون والفرنسيون بعد ذلك على العمل الذي حسبوا أنه بغير شك سيشل حركتنا؛ فأمروا كل مرشديهم أن يتركوا خدمة القناة يوم ١٤ سبتمبر في منتصف الليل، وقد كان تسيير الملاحة في القناة يحتاج في الظروف العادية إلى ٢٥٠ مرشداً؛ فلم يبق لنا بعد تخلى المرشدين البريطانيين والفرنسيين عنا سوى ستة وعشرين مرشداً مدرباً وثلاثين مرشداً تحت التمرين .
طلبت محمود يونس وشرحت له الظروف، وأفهمته أن سلامة الموقف كله تتوقف على بقاء القناة مفتوحة، وقال لي محمود يونس: ستبقى القنال مفتوحة .
وفى تلك الليلة حضرت مؤتمراً صحفياً، فلما سئلت عما أزمعت عمله إزاء خروج المرشدين، أجبت ببساطة: إني قد أعطيت تعليماتي بتيسير حصولهم على تأشيرات الخروج. واستولت الصدمة على المراسل؛ فسألني قائلاً: أهذا كل ما هنالك؟ فقلت: لا، فقد أمرت الفرقة الموسيقية أن تعزف لهم عند رحيلهم (حفظ الله الملكة) أو (المارسيلييز ).
وكانت هذه كلمات ملؤها التحدي؛ لكن ثقتي في محمود يونس كانت تامة، ولم يخيب أملى فيه؛ فبعض المرشدين اشتغلوا ٧٢ ساعة دون توقف، لكن القنال ظلت مفتوحة، ولم يحدث فيها أي تعطيل أو حوادث؛ وهكذا أفسدنا آخر اعتراض ممكن على كفاءتنا لضمان سلامة الملاحة في القنال .
وأخيراً اعتقدت أن الأزمة قد انتهت، ولم أكن أعتقد أن في إمكان بريطانيا أو فرنسا- بعد كل هذا - أن تتحدى الرأي العام العالمي وتهاجمنا، ولاسيما بعد أن نظمت بريطانيا وفرنسا ومصر اجتماعات تحت رعاية الأمم المتحدة. وكان مقرراً أن يعقد الاجتماع في جنيف يوم ٢٩ أكتوبر، وفى الواقع لم يعقد هذا الاجتماع؛ فقد كان هناك ما يشغلنا في ذلك اليوم؛ ففي صبيحة ٢٩ أكتوبر ١٩٥٦عبر الإسرائيليون حدود مصر. وقد انطوى الآن كل هذا مع التاريخ، وانطوى معه الإنذار البريطاني- الفرنسي المشترك؛ الذي جاء في اليوم التالي مطالباً بأن ينسحب كل من الجانبين إلى مواقع تبعد عشرة أميال عن قناة السويس قبل انقضاء أربع وعشرين ساعة؛ وإلا.. فالتدخل. ولم أكن أتصور أن يكون "إيدن" من الغباوة بحيث يهاجمنا بالتواطؤ مع إسرائيل؛ فيفقد بهذا كل صديق له في العالم العربي، ويعرض موارده من البترول للخطر، ويتحدى فوق ذلك الأمم المتحدة كل هذا التحدي الصارخ .
ورفضت الإنذار على الفور، وبدأت في إعداد الخطة لمقاومة العدوان البريطاني - الفرنسي. وفى عصر اليوم التالي سمعت أزيز طائرات نفاثة، وقلت على الفور إن هذه ليست طائرات إسرائيلية؛ فليس لدى الإسرائيليين قاذفات قنابل نفاثة، وصعدت على عجل إلى سطح بيتي في مصر الجديدة الذي استطعت منه أن أرى قاذفات القنابل تضرب مطار القاهرة الدولي .
وبهذا حلت لحظة العمل؛ فأقمت مقر حياتي في مجلس قيادة الثورة بالجزيرة، وجعلت فيها دارى حتى انتهت حرب السويس .
ولم تواجه الجيوش الإسرائيلية التي هاجمت صحراء سيناء إلا ست كتائب مصرية، وبمجرد بدء الهجوم أصدرت الأمر بأن تعبر قناة السويس فرقتان، وتتقدما لملاقاة الإسرائيليين والدخول معهم في معركة حاسمة، وقد تم بالفعل تنفيذ الأوامر، وانتقلت الفرقتان عبر القناة بكامل المعدات، وتحركتا لملاقاة العدو.. كان ذلك كله قبل التدخل البريطاني - الفرنسي .
ولكنى أدركت أن الموقف الآن يختلف تماماً عما كان عليه، وأنه لابد من تغيير خطتنا؛ لأن الإصرار عليها بعد تغير الظروف معناه أنى أعرض زهرة الجيش المصري للوقوع في الفخ، وربما للإبادة في الصحراء؛ فقد كان محتماً أن يقعوا بين الجيش الإسرائيلي من ناحية، والقوات البريطانية والفرنسية بطول القنال من ناحية أخرى .
وبناء عليه فقد أصدرت التعليمات للفرقتين بالانسحاب فوراً، وأن ترابطا في مواقع بغرب قناة السويس، وقد تم تنفيذ عملية الانسحاب كاملة أثناء الليل؛ لتتقى القوات ما أمكن خطر الهجوم الجوى عليها؛ فقد كان البريطانيون والفرنسيون مسيطرين على الجو .
وكان هدفي هو إعادة قوات الجيش إلى مواقعها قبل أن يبدأ البريطانيون والفرنسيون هجومهم على منطقة القناة، وقد نجحنا في هذا نجاحاً تاماً، وقد ترك هذا الانسحاب الطريق مكشوفاً أمام الإسرائيليين ليتقدموا ويجتازوا شبه جزيرة سيناء كلها؛ لكنه حفظ الجيش المصري سليماً في جوهره، وقادراً على القتال في حرب طويلة إذا لزم الأمر .
وأصدرت أوامري إلى القوات الجوية المصرية بألا تتصدى إلى قوات العدو الجوية التي تسيطر على الجو؛ فقد أردت أن أصون قواتنا الجوية، وأن أدخرها لتواجه الموقف في حالة نشوب قتال طويل، وقد فقدنا بعض طائراتنا القديمة وهى على الأرض نتيجة الهجوم الجوى، لكن النفاثات الروسية الجديدة من طراز "اليوشن" و"ميج" أمكنها كلها تقريباً أن تطير خارج مصر إلى قواعد في سوريا أو في السعودية، أو أن نخفيها بالتعمية في مطارات سرية تقع في الصحراء .
وفى هذه الأثناء كنت أقوم بحملتي لتعبئة الرأي العام في جانبنا؛ لهذا كان مركز القوات البريطانية والفرنسية مركزاً يائساً، حتى وهى تنزل بالمظلات في منطقة القناة؛ فالجمعية العامة للأمم المتحدة صوتت بأغلبية ساحقة في جانب انسحاب القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية، بلا قيد أو شرط، وأصرت الولايات المتحدة على إعلان وقف إطلاق النار، بل ورأينا كندا تعارض أمها الكبرى بريطانيا من منبر الأمم المتحدة .
وقد جعل الموقف الولايات المتحدة وروسيا يقفان في جانب واحد لأول مرة منذ الحرب، ولم يحدث أن وجهت نداءاً مباشراً للروس ليتدخلوا؛ لكن كان مقرراً أن يزور شكري القوتلى - رئيس الجمهورية السورية - موسكو في زيارة رسمية في اليوم التالي للهجوم الإسرائيلي، فاتصل بي وسألني إن كنت أستصوب تأجيل الزيارة؛ فأجبته بأني أعتقد أننا أكفاء للموقف، وبأن يمضى في مشروعاته .
وبينما كان شكري القوتلى في موسكو سأله الروس عما يمكن أن يقدموه لنا في سبيل المساعدة، وبعد أحد عشر يوماً من الهجوم الإسرائيلي قدم الروس مذكرتهم التي ذكروا فيها أنه من الجائز أن يقوموا بحرب ذرية خاطفة؛ ما لم تسحب كل من بريطانيا وفرنسا قواتها من منطقة قناة السويس. وقبل البريطانيون والفرنسيون وقف إطلاق النار، وقد انسحبت القوات البريطانية والفرنسية بلا قيد أو شرط .
وقد قدم "إيدن" أسباباً عديدة يفسر بها التدخل البريطاني في السويس؛ لكنني لا أجد بينها سبباً واحداً يمكن أن أقبل وجاهته، فزعمه أن التدخل كان عملاً بوليسياً قصد به الفصل بين الجيش المصري والجيش الإسرائيلي، إنما كان مجرد ذريعة مكشوفة؛ ففي ذلك الوقت كان لا يزال بين الجيشين مسافة ٢٠٠ ميل، فيما عدا كتيبة مظلات واحدة .
أما الأسباب الأخرى؛ وهى حماية قناة السويس وحماية موارد بريطانيا من البترول، وحماية أرواح البريطانيين وممتلكاتهم في مصر، فكلها أيضاً افتراضات زائفة؛ فقد سدت قناة السويس لمدة ستة أشهر بأعمال التخريب كنتيجة مباشرة للتدخل، وكذلك قُطعت خطوط أنابيب البترول البريطانية، وإذا كانت أرواح البريطانيين وممتلكاتهم في مصر لم تمس بأي سوء طوال الأزمة؛ فالفضل في هذا يرجع كله إلى الشعب المصري الذي سيطر على عواطفه، وأصر على عدم الانتقام من الرعايا البريطانيين انتقاماً شخصياً، وفى الواقع لم يصب بريطاني واحد من المدنيين طول مدة الأزمة .
وفى اعتقادي أن السبب الحقيقي في سوء تقدير "إيدن" للموقف على هذا الوجه الشامل؛ هو سوء فهمه التام لموقف العرب في بلاد الشرق الأوسط، ولاسيما في مصر، فقد كان لا يزال اعتقاده بأن في إمكانه إسقاط حكومة عن طريق التهديد بالتدخل؛ كما فعل "مايلز لامبسون" حين حاصر قصر الملك فاروق بالدبابات سنة ١٩٤٢ .
وأظن أنه كان يعتقد أن مجرد صدور إنذاره كاف لإسقاط النظام كله؛ فهو استهان تماماً بشعور الشعب المصري كله وبإصراره على أهدافه .
لقد عجز "إيدن" عن أن يدرك أن روح العزة قد بعثت في الشعب المصري بأكمله، وأن البلاد كلها قد اتحدت، وعقدت عزمها للمرة الأولى من أكثر من قرن للقتال في سبيل الوطن .
أما اليوم، فقد دخلت حرب السويس في ذمة التاريخ، وقد صفحنا عما كان، ولكن لا تنتظروا منا أن ننساه ما حيينا .
- " مورجان": بعد حرب السويس؛ هل استحال التعاون بين الجمهورية العربية وبريطانيا؟ وهل في نية القاهرة -كما يقول البعض في لندن- أن تقطع مرور البترول العربي إلى بريطانيا؟
* الرئيس: بيننا الآن وبين حرب السويس ست سنوات، وأعتقد أن العلاقات بين الجمهورية العربية المتحدة وبريطانيا تدخل اليوم في مرحلة جديدة، وما من شك في أن ميراثنا من مغامرة السويس كان الشك من الجانبين؛ فقد تحقق لنا أن الأفكار الاستعمارية لم تمت في بريطانيا، كما أنى أظن أنه ما زالت هناك عناصر في بريطانيا ترى فينا مصدر تهديد لمواردها من البترول في الشرق الأوسط .
وسيستغرق بناء الثقة من جديد لدى الطرفين بعض الوقت، وأنا حريص على إنشاء الصداقة بين الجمهورية العربية المتحدة وبريطانيا بمثل ما أنا حريص على التعاون مع بقية شعوب العالم، ولكن الصداقة التي أنشدها لابد وأن تكون صداقة بين أنداد، صداقة غير معلقة على شروط من أي من الجانبين؛ فهدفنا الأول هو قيام السلام والاستقرار في الشرق الأوسط كله، ففي جو السلام والاستقرار وحده يمكننا بناء مصر الحديثة وتطويرها .
ونحن بحاجة إلى كل قرش يمكننا أن نحصل عليه لتمويل مشروعاتنا الكبرى، وقناة السويس تمثل مصدراً من مصادر الإيراد لدينا، وعرقلة وصول البترول إلى غرب أوروبا من الشرق الأوسط سيفضى إلى هبوط كبير في إيرادات قناة السويس .
ونحن لسنا من كبار منتجي البترول في الشرق الأوسط، ومع ذلك فنحن - كسائر بلاد العالم العربي - لا يهم إلا بيع البترول الذي ننتجه، فالدول لا تستخرج البترول لتشربه ولكن لتبيعه .
فمن الناحية الاقتصادية وحدها إذن ليس هناك خطر على موارد الغرب من بترول الشرق الأوسط؛ على أساس تجارى عادل ومنصف .
- " مورجان": بعد عشر سنوات من الثورة، هل مازالت سياستكم التي ظهرت لأول مرة في كتاب "فلسفة الثورة" تعبر عن آرائكم ؟
* الرئيس: ربما كان مرور عشر سنوات على قيام الثورة مرحلة مناسبة لننظر إلى الوراء فنرى الطريق الذي قطعناه، وننظر إلى المستقبل لنبصر طريقنا إلى الأمام، وفى هذا أقول : إن كل الأهداف والمعتقدات الأساسية التي بينتها في كتابي " فلسفة الثورة " لا تزال ثابتة، لكن بينها أشياء كثيرة لا داعي لمحاولة تحقيقها قبل أوانها .
ففي كتابي الصغير هذا تحدثت عن الدوائر الثلاث التي تتداخل في حياتنا، ألا وهى: الوحدة العربية ، التعاون الإسلامي والتضامن الإفريقي. وليس بين هذه الدوائر تعارض من أي نوع كان. فنحن أولاً وقبل كل شيء أمة عربية؛ ولذا فإن الوحدة العربية هي في مقدمة ما نفكر فيه، كذلك فإن الأكثرية الساحقة من السكان في بلادنا مسلمة؛ ولذا فإن كل ما يؤثر في العالم الإسلامي يصبح تلقائياً موضع اهتمامنا، أما عن إفريقيا فلن نستطيع الفكاك منها، حتى ولو أردنا ذلك؛ فنحن جزء من القارة الإفريقية، والنيل، وهو سر وجودنا، ينبع من قلب هذه القارة .
وهذا الاهتمام الطبيعي بهذه العوالم الثلاثة ليس معناه أننا نسعى لتوحيدها سياسياً، وإنما معناه أننا نسعى لتحقيق التعاون الوثيق بيننا وبينها .
والوحدة العربية هي أهم ما يشغل بالنا، ومن الواضح أن الوحدة السياسية التامة لا يمكن فرضها، وإنما هي في اعتقادنا يجب أن تصدر عن الإجماع، وأول ما يمهد لهذا الإجماع هو وحدة في الفكر؛ ولهذا فإن أول ما نحاول إيجاده هو وحدة في التفكير بين الشعوب العربية؛ حتى يمكن تحقيق الوحدة فيما بعد بالإرادة التلقائية عند أبناء هذه الشعوب .
ولابد من أن نترك المجال أمام كل بلد من هذه البلاد، وهى تتفاوت في كيانها من المجتمع الإقطاعي إلى الدولة الاشتراكية الحديثة؛ لكي تخطو نحو التطور بحسب قدرتها. وإن الاضطراب والتقلبات الشديدة التي تجرى في بلاد الشرق الأوسط؛ إنما مردها إلى أن تطور هذه البلاد لا يمكن أن يتحقق ببطء فيستغرق القرون الطوال التي استغرقها في دول أوروبا الغربية، فقوى الضغط الأيديولوجي اليوم أعنف ما يكون، والتليفزيون والإذاعة يكافحان بلا انقطاع للسيطرة على عقول الناس، وقد كان علينا في مصر أن نحقق في عشر سنوات ما تحقق في بريطانيا في ثلاثمائة سنة، لا أقل من ذلك .
وتحقيق الوحدة التامة بين بلاد تتفاوت على هذا النحو في مستويات التطور أمر كبير؛ ثم هو عملية صعبة، والوحدة السياسية بين مصر وسوريا التي فصمت مؤقتاً قد تم تحقيقها في ١٩٥٨ بالرغم من العقبات الجسيمة .
فحين فاتحني ممثلو الشعب السوري في أمر الوحدة قلت لهم -بمنتهى الصراحة- إني لا أعتقد أننا مستعدون لها، واقترحت عليهم أن نقضى خمس سنوات في التحضير للوحدة السياسية الكاملة.. اقترحت عليهم أن نبدأ بالتعاون الاقتصادي والاجتماعي، وألا ندمج الدولتين تماماً إلا حين تبلغان مستوى واحداً من التطور؛ فأصروا على أن الوقت أضيق من ذلك، وأنه لابد من تحقيق الوحدة فوراً؛ وإلا تعرضت بلادهم للخطر .
وقد أثبتت الحوادث صدق نظرتي؛ فقد اعترضت طريقنا أشياء عديدة تكاثرت علينا؛ فالمصالح الرجعية حشدت كل قواها ضدنا، وهذا - مع الحواجز الجغرافية - عرض تجربة الوحدة للنكسة .
وقد هلل بعض أعدائنا للانفصال على أنه فشل ذريع لتجربة الوحدة، وهذا ما أخالفهم فيه، فرغم أن الوحدة السياسية انفصمت عراها، فقد تحققت مكاسب كثيرة: فقد عظمت اليوم الوحدة في التفكير بين شعبي البلدين؛ كما دلت على ذلك الثورة الأخيرة في سوريا .
ونحن في العالم العربي نستخدم لغة واحدة، ولنا تاريخ مشترك؛ فمن غير المعقول أن تبقى فرقتنا إلى الأبد .
واهتمامنا بإفريقيا وبالعالم الإسلامي بأجمعه ليس معناه أننا نرمى إلى إقامة وحدة سياسية داخل هذين الإطارين؛ فلست أعتقد أن اندماجنا مع أي دولة من دول إفريقيا أمر يسير، لكننا بالرغم من هذا حريصون على التعاون مع الشعوب الإفريقية التي نشترك وإياها في كثير من الأشياء، فمن الناحية الجغرافية نحن نحرس باب إفريقيا، وليس هناك سبيل لأن نهرب من مصيرنا .
- " مورجان": هل تعتقدون أن الدولة الشمولية لازمة لمرحلة التطور الأولى لدى الدول النامية؟
* الرئيس: كثيراً ما سئلت فيما إذا كنت أعتقد أن نظام الدولة الشمولية نظام لازم في مرحلة التكوين التي تمر بها البلاد النامية، والإجابة على هذا السؤل تتوقف على المقصود بالدولة الشمولية. والذي لاشك فيه أن النظرية الغربية المألوفة في الديمقراطية ليست النظرية الوحيدة ولا المحتومة للديمقراطية، ولقد قلت إنه من المهم أن ترتبط تذكرة الانتخابات برغيف العيش؛ فإن حرية التصويت يمكن التلاعب فيها مع رجل جائع .
وهذه كانت حقيقة الأحوال في ١٩٥٢، فلو أننا أقمنا بعد الانقلاب مباشرةً في يوليو ١٩٥٢ نظاماً على الطراز الغربي؛ لأفضى ذلك إلى انتخاب نوع من الحكومة الفاسدة، لا تختلف في شيء عن الحكومة التي أزلناها، فالسلطة كلها كانت مركزة في يد طبقة واحدة تتمتع بالامتيازات .
كان أول جوهريان الثورة إذن هو إزالة الحواجز بين الطبقات، وإعادة توزيع ثروة البلاد بطريقة أقرب إلى العدالة، ورد الحريات الأساسية للمصري العادي؛ كحرية العمل، وحرية القوت، وحرية تملك الأرض التي يفلحها؛ وكذلك حق حماية نفسه وأسرته، وحق المشاركة في الثروة القومية والأشراف عليها.. وهى جميعاً حقوق وحريات ساعدته على استرداد عزته وكرامته الشخصية، وهما حق طبيعي لكل إنسان .
والأحزاب السياسية محظورة في مصر في الوقت الحاضر؛ لأن بلادنا تجتاز ثورة شاملة، نحتاج فيها إلى وحدة قواها العاملة، مجردة عن مناورات الصراع الحزبي، ولا أعرف متى تجد الأحزاب السياسية لنفسها مكاناً في حياة أمتنا من جديد. ونحن في سبيلنا إلى وضع دستور جديد سوف يؤدى إلى إنشاء برلمان منتخب انتخاباً كاملاً على أساس الدوائر الانتخابية؛ فإنه من المحتم أن يتمتع كل مواطن بحق التصويت، وأن يتمكن من الإدلاء برأيه في كل مسألة قومية بحسب قيمتها. وفى هذه المرحلة لن يتقيد أحد بالقيود الضيقة التي تفرضها المذهبية الحزبية .
أما بالنسبة للمستقبل؛ فإن شعبنا لا يرضى بأي دكتاتورية من أي نوع كان؛ فقد حطمنا الدكتاتورية السابقة التي كانت تفرضها الطبقات العليا في المجتمع .
إن الشعب لمصمم بنفس القوة على ألا تقع البلاد فريسة لأي دكتاتورية بديلة لها .
- " مورجان": إن بعضهم يصور الإصلاح الزراعي الذي قمتم به في مصر على أنه أخذ لأموال الغير .
avatar
sdeek
الوسام الذهبى
الوسام الذهبى

ذكر
عدد المشاركات : 662
العمر : 28
العنوان : طالب حاسبات ومعلومات
تاريخ التسجيل : 29/11/2007
الفاعليه :
30 / 10030 / 100

المهنه :
الهوايه :
نقاط العضو : 3606
تقييم المشاركات : 0
علم بلدك :
الاوسمه :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.bramjnet.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر محيى الثوره العربيه

مُساهمة من طرف sdeek في الخميس ديسمبر 20, 2007 2:24 pm

* الرئيس: وكثيراً ما صورت الصحافة في الخارج سياستنا في الإصلاح الزراعي - تلك السياسة التي غيرت وجه مصر- على أنها سياسة تقوم على أخذ أملاك الأغنياء، أما الحقيقة فغير ذلك؛ فقد خفضنا الحد الأقصى للملكية الزراعية بمائة فدان للأسرة الواحدة، وهذا مكن آلاف الفلاحين من أن يمتلكوا الأرض التي يفلحونها، وقد كانوا من قبل يعيشون في عبودية اقتصادية، وقد بلغ من جور الملكية الزراعية في الماضي أن عدد من تأثروا بقانون الإصلاح الزراعي لا يزيدون عن ٢١٠٠ شخص .
وليس معنى هذا أن كل مشاكلنا قد حلت، فلا تزال أمامنا مشاكل جسيمة، فهناك فرق كبير بين اتخاذ التدابير الحاسمة للإصلاح وبين تطبيقها بنجاح .
فنحن نواجه زيادة مطردة في السكان، وهذا مصدر من أقوى مصادر قلقنا. ومع ذلك فقد ازداد السكان العام الماضي بنسبة ٢.٥ في المائة؛ بينما ازداد الدخل القومي الكلى بنسبة تقرب من ٨ في المائة، ولابد من العمل بأساليب جديدة في الإنتاج الزراعي؛ كما أنه يتحتم علينا إقناع الفلاحين بالتعاون لبلوغ أقصى حد من الكفاية الإنتاجية، ثم إننا نحتاج إلى أموال طائلة لتصنيع البلاد. نعم، إن أمامنا مشاكل كثيرة، ولكنى أعتقد أننا نعالجها بروح واقعية؛ فهذه الأمة التي أخذت تتقدم وتكاد لأول مرة في تاريخها تحس بالاعتزاز بما تحقق، قد غدت الآن أمة ذات هدف وعزم .
- " مورجان": هل مازال اعتقادكم قائماً بأن الحياد ممكن في الجو الدولي الراهن؟
* الرئيس: أعتقد أن موقفنا من الشئون الدولية قد ازداد اليوم جلاء؛ فقد ظلت بريطانيا وأمريكا سنوات طوال تميلان إلى الاعتقاد بأن كل من ليس على استعداد للدخول في الكتلة الغربية فهو بالضرورة يعطف على الشيوعية، وكانتا - لفترة طويلة - تجدان عسراً في الاعتقاد بأن الحياد الصادق ممكن .
وإني لأعتقد أن هذا الموقف لابد أن يتغير، وأن صدق الأمم غير المنحازة، وقيمة عدم انحيازها الحقيقية في عالم منشق إلى معسكرين؛ لابد أن يصبحا الآن موضع تقدير. ولست أعتقد أن عدم الانحياز للشرق أو للغرب ممكن فحسب، بل أعتقد أنه لازم لزوماً جوهرياً .
وليس معنى الحياد الصادق البقاء على الحياد في كل أمر هام ينشأ، فمن المحال أن نقتل ضمير أمة من الأمم، وإنما معنى الحياد الصادق الحكم على كل مسألة بحسب حقيقتها، والتعبير عن الرأي دون التقيد بقيود الارتباط أو الأحلاف .
- مورجان: وماذا عن مشكلة إسرائيل؟
* الرئيس: إن وضع إسرائيل في منطقتنا وضع لا سبيل إلى قبوله بتاتاً.. فليس في إمكاننا أن نتراجع عن إصرارنا على الاعتراف بحقوق عرب فلسطين اعترافاً كاملاً، وأن ترد إلى المليون عربي اللاجئين في قطاع غزة دورهم التي شردوا منها. إن كل تفكير في إجراء مفاوضات للصلح مع الإسرائيليين ضرب من المحال، حتى ولو كانوا على استعداد لأن يقدموا تعويضات مالية من نوع ما، محال أن تشترى وطن إنسان أو أن تبتاع روحه أو حقوقه الإنسانية الجوهرية .
ولسوف يسوى الحساب في يوم من الأيام، وأعتقد أنه مما يساعد على ذلك أن نبنى اقتصاد العالم العربي، وأن نرفع مستوى معيشة أبنائه؛ لكي نبلغ المرحلة التي يتاح لنا فيها أن نمارس من الضغط على الإسرائيليين ومن وراءهم بما يجعلهم يدركون عبث مقاومتهم .
- " مورجان": لقد سمعت رأياً في المؤتمر الوطني للقوى الشعبية ينادى بانتخابكم رئيساً للجمهورية مدى الحياة ؟
* الرئيس: ذلك أمر لا أتصوره، إن الشعب في ظل الدستور الجديد يجب أن تكون له سلطة انتخاب رئيس جمهوريته، وليس من حق أحد أن يبقى رئيساً للجمهورية مدى الحياة؛ لأن ذلك يسقط عنصر المسئولية أمام الشعب .
- " مورجان": هل تعتقدون أن هناك حرباً عالمية محتملة ؟
* الرئيس: لست أعتقد - رغم ما يسود العالم من توترات - أن حرباً عالمية كبرى ستجتاح الدنيا، وإن محادثاتي مع "خروشوف" تجعلني واثقاً من أن الروس لا يرغبون في إشعالها .
- " مورجان": ما هو سبيل الجمهورية العربية إلى التأثير على العالم العربي؟
* الرئيس: نحن نريد أن نتقدم لقيادة العالم العربي، لا بالضغط العسكري ولا بالتهديد؛ ولكن بالمثل الصالح. ولابد لنا أن نثبت بطريقة واضحة وقاطعة أن أفكارنا تحقق خير الشعب .
- " مورجان": وماذا عن علاقات الجمهورية العربية ببقية دول العالم؟
* الرئيس: إن سياستنا هي السعي لإزالة الشكوك والريب حيثما وجدت في علاقاتنا بغيرنا من الأمم، وأعتقد أننا سننجح في ذلك.. فالفشل في ذلك يكلفنا باهظاً
avatar
sdeek
الوسام الذهبى
الوسام الذهبى

ذكر
عدد المشاركات : 662
العمر : 28
العنوان : طالب حاسبات ومعلومات
تاريخ التسجيل : 29/11/2007
الفاعليه :
30 / 10030 / 100

المهنه :
الهوايه :
نقاط العضو : 3606
تقييم المشاركات : 0
علم بلدك :
الاوسمه :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.bramjnet.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر محيى الثوره العربيه

مُساهمة من طرف sdeek في الخميس ديسمبر 20, 2007 2:27 pm

كان للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر دور جوهري في الصراع العربي الإسرائيلي، حيث تزعم حركة القومية العربية التي هدفت إلى الوحدة العربية وهزيمة إسرائيل، وخاض الحروب التي اندلعت بين العرب وإسرائيل في أعوام 1948 و1956 و1967 وحرب الاستنزاف 1968-1970.
كان للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر دور جوهري في الصراع العربي الإسرائيلي، حيث تزعم حركة القومية العربية التي هدفت إلى الوحدة العربية وهزيمة إسرائيل، وخاض الحروب التي اندلعت بين العرب وإسرائيل في أعوام 1948 و1956 و1967 وحرب الاستنزاف 1968-1970ولكم بحاجة ماسة الان الي شخص مثل عبد الناصر ليقود الامه العربيه ضد الصليبين

الميلاد والنشأة

ولد جمال عبد الناصر في حي باكوس بالإسكندرية عام 1918 لأسرة تنتمي إلى قرية بني مرة بمحافظة أسيوط في صعيد مصر، وكان والده يعمل في مصلحة البريد.

التعليم
انتقل جمال عبد الناصر في مرحلة التعليم الأولية بين العديد من المدارس الابتدائية حيث كان والده دائم التنقل بحكم وظيفته في مصلحة البريد، فأنهى دراسته الابتدائية في قرية الخطاطبة إحدى قرى دلتا مصر، ثم سافر إلى القاهرة لاستكمال دراسته الثانوية. وفي التاسعة عشرة من عمره حاول الالتحاق بالكلية الحربية لكن محاولته باءت بالفشل، فاختار دراسة القانون في كلية الحقوق بجامعة فؤاد (القاهرة حاليا). وحينما أعلنت الكلية الحربية عن قبولها دفعة استثنائية تقدم بأوراقه ونجح هذه المرة، وتخرج فيها برتبة ملازم ثان عام 1938
الحالة الاجتماعية
تزوج جمال عبد الناصر في سن مبكرة وأنجب أربعة من الأولاد.
التوجهات الفكرية
آمن عبد الناصر بالفكر الاشتراكي خاصة في المجال الاقتصادي، فاتخذ عدة قرارات غيرت من وجهة الحياة الاجتماعية في مصر، كان أهمها قرارات التأميم وإعادة توزيع الملكية الزراعية بين صغار الملاك. وفي المجال السياسي سيطر الفكر الشمولي على تسيير دفة الحكم، ولم يلتفت إلى المسألة الديمقراطية، فكان الاتحاد الاشتراكي هو الحزب الأوحد، ومنع قيام أحزاب للمعارضة، وظهرت مراكز للقوى، وارتكبت العديد من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان. وعلى الصعيد العربي روج عبد الناصر لفكرة القومية العربية، ودعا إلى قيام الوحدة العربية، وحاول تطبيق ذلك مع سوريا لكن محاولته باءت بالفشل. واهتم بدعم حركات التحرر الوطني خاصة في الجزائر واليمن.
حياته العسكرية والسياسية
عمل جمال عبد الناصر في منقباد بصعيد مصر فور تخرجه، ثم انتقل عام 1939 إلى السودان ورقي إلى رتبة ملازم أول، بعدها عمل في منطقة العلمين بالصحراء الغربية ورقي إلى رتبة يوزباشي (نقيب) في سبتمبر/ أيلول 1942 وتولى قيادة أركان إحدى الفرق العسكرية العاملة هناك. وفي العام التالي انتدب للتدريس في الكلية الحربية وظل بها ثلاث سنوات إلى أن التحق بكلية أركان حرب وتخرج فيها يوم 12 مايو/ أيار 1948، وتولى تدريس مادة شؤون إدارية ورقي إلى رتبة صاغ ثم بكباشي (مقدم)، وظل بكلية أركان حرب إلى أن قام مع مجموعة من الضباط الأحرار بالثورة يوم 23 يوليو/ تموز 1952.
حرب 1948
شارك عبد الناصر في حرب 1948 خاصة في أسدود ونجبا والفالوجا، وربما تكون الهزيمة العربية وقيام دولة إسرائيل قد دفعت بعبد الناصر وزملائه الضباط للقيام بثورة 23 يوليو/ تموز 1952.
الضباط الأحرار
كان لعبد الناصر دور مهم في تشكيل وقيادة مجموعة سرية في الجيش المصري أطلقت على نفسها اسم الضباط الأحرار، حيث اجتمعت الخلية الأولى في منزله بكوبري القبة في يوليو/ تموز 1949 وضم الاجتماع ضباطا من مختلف الانتماءات والاتجاهات الفكرية، وانتخب عام 1950 رئيسا للهيئة التأسيسية للضباط الأحرار. وحينما توسع تنظيم الضباط الأحرار انتخبت قيادة للتنظيم وانتخب عبد الناصر رئيسا لتلك اللجنة، وانضم إليها اللواء محمد نجيب الذي أصبح في ما بعد أول رئيس جمهورية في مصر بعد نجاح الثورة.

ثورة 23 يوليو/ تموز 1952
نجح تنظيم الضباط الأحرار ليلة 23 يوليو/ تموز 1952 في القيام بانقلاب عسكري أطلق عليه في البداية حركة الجيش، ثم اشتهرت بعد ذلك باسم "ثورة 23 يوليو". وأسفرت تلك الحركة عن طرد الملك فاروق وإنهاء الحكم الملكي وإعلان الجمهورية. وبعد أن استقرت أوضاع الثورة أعيد تشكيل لجنة قيادة الضباط الأحرار وأصبحت تعرف باسم مجلس قيادة الثورة وكان يتكون من 11 عضوا برئاسة اللواء أركان حرب محمد نجيب.رئيسا للجمهورية
سرعان ما دب الخلاف بين عبد الناصر ومحمد نجيب مما أسفر في النهاية عن إعفاء مجلس قيادة الثورة لمحمد نجيب من جميع مناصبه ووضعه تحت الإقامة الجبرية، وقيام مجلس القيادة برئاسة عبد الناصر بمهام رئيس الجمهورية، ثم أصبح في يونيو/ حزيران 1956 رئيسا منتخبا للجمهورية بعد حصوله في استفتاء شعبي على نسبة 99.8% من مجموع الأصوات البالغة حينذاك خمسة ملايين صوت. حادثة المنشية
تعرض جمال عبد الناصر في 26 أكتوبر/ تشرين الأول 1954 لما قيل وقتها إنه محاولة اغتيال فاشلة وقعت في ميدان المنشية بالإسكندرية، وقد استغلها للتخلص من جماعة الإخوان المسلمين التي اعتبرها الخصم السياسي اللدود له طوال فترة حكمه التي امتدت 18 عاما فزج بهم في السجون التي كان أشهرها السجن الحربي.
تأميم قناة السويس
من أهم القرارات التي اتخذها جمال عبد الناصر قرار تأميم الشركة العالمية لقناة السويس في 26 يوليو/ تموز 1956، وكان هذا القرار سببا في العدوان الثلاثي على مصر.
العدوان الثلاثي
شنت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل هجوما على مصر بسبب قرار تأميم شركة قناة السويس، حيث بدأ الهجوم بقصف إسرائيلي مكثف لمنطقتي الكونتلة ورأس النقب المصريتين، وبعد مقاومة شعبية عنيفة وتدخل روسي انسحبت القوات البريطانية والفرنسية من مصر في 22 ديسمبر/ كانون الأول 1956 وتبعتهما بعد ذلك إسرائيل، وقد ازدادت شعبية عبد الناصر داخليا وخارجيا بعد هذه الحرب.
الوحدة مع سوريا
أعلن عبد الناصر اتحادا يضم مصر وسوريا أطلق عليه الجمهورية العربية المتحدة في 22 فبراير/ شباط 1958، لكن الاتحاد لم يستمر طويلا فانفصلت الدولتان مرة أخرى عام 1961 وظلت مصر محتفظة بلقب الجمهورية العربية المتحدة.
مساندة حركات التحرر
ساند عبد الناصر حركات التحرر الوطني في الدول العربية والأفريقية وبالأخص ثورة الجزائر في الفترة من 1954 إلى 1962 وثورة اليمن في 1962.

هزيمة 1967
تحرشت القوات الإسرائيلية بسوريا في مايو/ أيار 1967 فأعلنت مصر حالة التعبئة العامة في قواتها المسلحة. وتصاعدت الأحداث بسرعة حتى كانت الشرارة التي فجرت الحرب قرار الرئيس جمال عبد الناصر إغلاق مضايق تيران في البحر الأحمر أمام الملاحة الإسرائيلية، فشنت إسرائيل هجومها العنيف في 5 يونيو/ حزيران 1967 مما ألحق هزيمة كبرى بمصر والأردن وسوريا، فاحتلت سيناء والجولان والضفة الغربية والقدس الشرقية، فأعلن عبد الناصر تحمله لمسؤولية هزيمة القوات المسلحة المصرية وضياع سيناء فأعلن استقالته، إلا أن الجماهير المصرية خرجت في مظاهرات تطالب بعدوله عن الاستقالة وإعداد البلاد لمحو آثار الهزيمة، وعاد بالفعل مرة أخرى لتولي منصبه.حرب الاستنزاف
اهتم عبد الناصر بإعادة بناء القوات المسلحة المصرية، ودخل في حرب استنزاف مع إسرائيل عام 1968، وكان من أبرز أعماله في تلك الفترة بناء شبكة صواريخ الدفاع الجوي.
مشروع روجرز
عرض وزير الخارجية الأميركي وليم روجرز مبادرة سياسية لتشجيع الدول العربية وإسرائيل على وقف إطلاق النار والبدء في مباحثات سلام تحت إشراف الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة جونار يارنغ بهدف تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 الداعي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في 5 يونيو/ حزيران 1967. ووافقت مصر والأردن على المبادرة وأعلمتا واشنطن بذلك يوم 8/7/1970 إلا أن العديد من الدول العربية رفضت المبادرة ومنها منظمة التحرير الفلسطينية التي أصدرت بيانا في 25/7/1970 اعتبرت فيه أن أي مبادرة تقوم على أساس قرار 242 تمثل اعترافا ضمنيا بدولة إسرائيل، وتنازلا نهائيا عن هدف تحرير فلسطين التي احتلت عام 1948. وفسرت المنظمة نص قرار 242 الذي يدعو إلى انسحاب إسرائيل من أراض احتلت قبل عام 1967 تفريطا بالقدس، وفسرت كذلك النص على إعادة وقف إطلاق النار على أنه حظر لنشاط المقاومة الفلسطينية.
وفاته
كان اجتماع مؤتمر القمة العربي في 28 سبتمبر/ أيلول 1970 بالقاهرة لوقف القتال الناشب بين المقاومة الفلسطينية والجيش الأردني الذي عرف بأحداث أيلول الأسود هو آخر اجتماع يحضره الرئيس جمال عبد الناصر، حيث عاد من مطار القاهرة بعد أن ودع أمير الكويت. وأعلن عن وفاته بعد 18 عاما قضاها في السلطة ليتولى الحكم من بعده نائبه محمد أنور السادات.
avatar
sdeek
الوسام الذهبى
الوسام الذهبى

ذكر
عدد المشاركات : 662
العمر : 28
العنوان : طالب حاسبات ومعلومات
تاريخ التسجيل : 29/11/2007
الفاعليه :
30 / 10030 / 100

المهنه :
الهوايه :
نقاط العضو : 3606
تقييم المشاركات : 0
علم بلدك :
الاوسمه :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.bramjnet.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر محيى الثوره العربيه

مُساهمة من طرف sdeek في الخميس ديسمبر 20, 2007 2:36 pm

بقلم ســامى شــرف
وزير شئون رئاسة الجمهورية الأسبق
سكرتير الرئيس للمعلومات



جمال عبد الناصر حسين سلطان ، من بنى مر ، أسيوط . . ولد فى مدينة الإسكندرية فى الخامس عشر من يناير سنة 1918 . . أول مصرى يحكم مصر منذ 2500 سنة .
كان ميلاد جمال عبد الناصر مواكبا لصدور وعد بلفور وعقب نشر اتفاقية "سايكس بيكو " اللذان استهدفا إقامة دولة صهيونية عنصرية على أرض فلسطين العربية والملاصقة لحدود مصر الشرقية فى نفس الوقت .
جاء فى كتاب عبد الناصر " فلسفة الثورة " الذى نشر فى بداية عام 1954 : أن وعيه بالقضية العربية قد ارتبط بتطور القضية الفلسطينية وانعكاساتها على الواقع العربى منذ أن كان طالبا فى المدرسة الثانوية وشارك فى التظاهرات بمناسبة ذكرى الثانى من نوفمبر 1917 الذى منحت فيه بريطانيا لليهود وطنا قوميا فى فلسطين اغتصبته قسرا من أصحابه الشرعيين ، وظلت الفكرة تلح على جمال عبد الناصر الثائر إلى أن بعث برسالته المشهورة إلى الرئيس الأمريكى جون كينيدى فى مايو سنة 1962 ، والتى قال له فيها : لقد أعطى من لا يملك حقا لمن لا يستحق ، ثم استطاع الاثنان ، من لا يملك ومن لا يستحق بالقوة والخديعة أن يسلبا صاحب الحق الشرعى حقه فيما يملكه ويستحقه . . وهى نفس العبارة التى تضمنتها وثيقة ميثاق العمل الوطنى فى مايو 1962 .
وبعد ان أصبح جمال عبد الناصر طالبا فى الكلية الحربية فى العام 1937 ترسخ اقتناعه بـأن القتال فى فلسطين ليس قتالا فى أرض غريبة ، وليس انسياقا وراء عاطفة ، وإنما هو واجب يحتمه الدفاع عن النفس باعتبار أن المعركة على أرض فلسطين كانت وسوف تظل من صميم منظومة الأمن القومى لمصر الذى هو جزء من الأمن القومى العربى . . والأمن القومى المصرى كما هو معروف فى حلب .
كان جمال عبد الناصر وهو يقاتل على أرض فلسطين العربية من منظور فكرة المصير المشترك ـ أنه يدافع عن بيته وعن أولاده ، وكان يرى أن ما يحدث فى فلسطين كان يمكن أن يحدث فى ، وما زال احتمال حدوثه قائما ، لأى بلد عربى ما دام مستسلما للعوامل والقوى التى تحكمه . كان يؤمن فى تلك المرحلة بالمصير العربى الواحد الذى عبّر عنه بقوله :" لما عدت إلى القاهرة كانت المنطقة فى تصورى قد أصبحت كلا واحدا . . كان الحدث يقع فى القاهرة فيقع مثيل له فى دمشق غدا ، وفى بيروت وفى عمان وفى بغداد وفى غيرها . . منطقة واحدة ، وفى نفس الظروف ونفس العوامل ، بل نفس القوى المتألبة عليها جميعا .
وأصبحت بل وتأصلت الفكرة العربية عند عبد الناصر بأنها ليست وحدة تاريخ وليست أمن قومى أو وطنى بل هى وحدة مصالح ".
وكانت قمة النضج الفكرى عندما عبّر عن الوضع العربى فقال :" أن هناك دائرة عربية تحيط بنا ، وهذه الدائرة منا ونحن منها . . امتزج تاريخنا بتاريخها وارتبطت مصالحنا بمصالحها حقيقة وفعلا ، وأن مصر تستطيع أن تصنع القدوة من خلال تجميع الطاقات العربية ، وأن ذلك هو قدرها التاريخى تقوم به لمستقبل البشر . . "


* * * * *


الساعة الثانية عشر تمام منتصف ليلة الثالث والعشرين من يوليو1952 زحفت مجموعات من الضباط الأحرار بقيادة البكباشى أ . ح جمال عبد الناصر بكلمة السر " نصر " التى بلورت مبادىء ثورة 23يوليو العظيمة فى النهاية فى " الحرية والاشتراكية والوحدة " ، وغّيرت الحياة على أرض مصر وواجهت الاستعمار على كل شبر من الأرض العربية وامتد تأثيرها مساندة حركات التحرر فى جميع قارات العالم والتى عّبر عن ذلك عبد الناصر بقوله : " ليس هناك علم يرتفع بالاستقلال فى أى بلد عربى إلا وكان للشعب المصرى يد فيه . "
كانت المواجهة القوية والعنيفة الأولى بين ثورة يوليو و قوى الاستعمار عندما استرد الرئيس جمال عبد الناصر قناة السويس للشعب المصرى وأصدر قراره فى 26 يوليو1956 بتأميم شركة قناة السويس ، وواجهت مصر عدوانا ثلاثيا كان نتيجة تآمر تم فى مدينة " سيفر " الفرنسية كان يستهدف إعادة الاستيلاء على قناة السويس ، وحققت مصر انتصارا سياسيا وأصبحت قناتنا مصرية تدر اليوم دخلا يربو على المليارين من الدولارات سنويا وكان كل حصيلة القناة لمصر حتى سنة 1956 لا يزيد عن ال 35 مليون جنيه سنويا ( 100 مليون دولار ) ، وبذلك أصبح جمال عبد الناصر مشاركا مشاركة فعلية وعملية ومتزايدة فى تنمية مصر حتى بعد رحيله عن عالمنا
وبعد حرب السويس استرد جمال عبد الناصر بالتمصير للشعب المصرى جميع الممتلكات الأجنبية فتحرر الاقتصاد من السيطرة الأجنبية وأصبح اقتصادا مستقلا وطنيا مصريا خالصا لا يتدخل فيه البنك الدولى ولا أى جهة أجنبية أخرى تحت أى مسمى . وكان ذلك بمثابة القاعدة السليمة لبناء التنمية المصرية صناعيا وزراعيا ، انتاجا وتوزيعا .
وعلى امتداد حكم الرئيس جمال عبد الناصر أقيم فى مصر أكثر من ألف مصنع أغلبها للإنتاج الصناعى وليس للإنتاج الاستهلاكى ، ووضعت خطط للتنمية التى حققت أعلى معدلات نمو فى العالم الثالث بشهادة البنك الدولى فى تقريره رقم A870 بتاريخ 5يناير1976 ـ الجزء الخاص بمصر ـ الذى قرر أن نسبة النمو الاقتصادى فى مصر كان بمعدل 2ر6 % سنويا بالأسعار الثابتة الحقيقية ، وارتفعت فى الفترة من 1960 حتى 1965 إلى معدل 6ر6 % وهذا يعنى أن مصر استطاعت خلال عشر سنوات أن تحقق تنمية تماثل أربعة أضعاف ما استطاعت تحقيقه فى الأربعين سنة السابقة عن عام 1952 . ولابد من التأكيد على أن عائد التنمية كان من شعب مصر إلى المصريين جميعا حيث بدأ تحقيق العدل الاجتماعى بما له من انعكاسات على قضايا الاقتصاد ورفع مستوى المعيشة وتحرير لقمة الخبز مما ينعكس على تحقيق نموذجا ديموقراطيا يسمح للفئات التى طال حرمانها من أن تتنفس وأن تعبّر عن رأيها بحرية وبلا خوف .
أثبت العدوان الثلاثى أن الأمة العربية هى أمة واحدة ، ولقد أشعل فيها عبد الناصر تيارا جارفا من الوطنية وأحيا الروح القومية العربية .
إن العالم العربى يملك كل المقومات لكى يكون كيانا واحدا متحدا يواجه أخطار المستقبل ويملك التاريخ والدين والجغرافيا واللغة الواحدة كما أن التحديات التى تواجهه واحدة ، وكان انتصار السويس السياسى قد كشف الغطاء عن هذا المارد الذى بعث فيه جمال عبد الناصر الروح فأحيا القومية العربية وأصبحت واقعا يعيشه الناس حتى اليوم . وكلما حلت بنا أزمة عاد الناس إلى مقولات ورؤية جمال عبد الناصر ـ وإن لم يستطيعوا القول فإنهم يرفعون صورته ـ الذى أقام أول وحدة دستورية فى العصر الحديث بين مصر وسوريا ، والذى انطلق مقاتلا للاستعمار فى كل مكان داعيا للقومية العربية لمواجهة أعداء الأمة وعلى رأسهم الكيان الصهيونى الاستيطانى العنصرى الذى زرع فى قلب الوطن العربى كقاعدة متقدمة للاستعمار الأمريكى فى المنطقة . ولم يقدر لهذه الوحدة أن تستمر وتتدعم لتكون النواة لدولة عربية كبرى إذ واجهتها مؤامرات الاستعمار وأجهزة مخابراته والعملاء ، وأنفقت الملايين لإنجاح مؤامرة القضاء على هذا النموذح الثورى الذى يخلق من الأمة العربية كيانا واحدا خافت منه قوى الاستعمار والعملاء والصهيونية على مصالحهم حتى أن دافيد بن جوريون رئيس وزراء إسرائيل السابق قال عندما أعلنت الوحدة بين سوريا ومصر : " إن إسرائيل قد أصبحت بين فكى كماشة عربية تعصر ما بينهما " . . هذا النموذج الذى كرهته الرجعية والعملاء خوفا على عروشهم عندما تتكشف مخازى حكمهم إذا سقطوا .
ولم يدم الانفصال طويلا إذ ثار الشعب السورى الذى كشف الخيانة ، وسعت حكومات سورية وعراقية بعد ذلك إلى تحقيق مشروع الوحدة الثلاثية بين مصر والقطرين الشقيقين ، إلا أن الرئيس جمال عبد الناصر ، وقد وعى التجربة والدروس المستفادة منها فقد أجرى مع الوفدين العراقى والسورى أقوى وأجرأ وأعمق مباحثات ، ومارس النقد والنقد الذاتى بصراحة ولم يخفى شيئا ـ تم نشرها بالكامل ـ وذلك حتى نكون جميعا على بينة مما حدث ونأخذ العبرة من التجربة السابقة تحسبا للمستقبل ، كما وضع الأسس التى تكفل قيام الوحدة المستقبلية التى لا تمكن أعداءنا من فصمها مرة أخرى ، وهو الشىء الذى حدث بعد ذلك أيضا مع النظام الثورى فى كل من ليبيا والسودان بعد سنة 1969 .
إن الجماهير التى تطالب بحريتها فى مصر والعالم العربى ، بل وفى كثير من دول العالم تلجأ إلى مقولات عبد الناصر فى أن ما اخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة . . إيمانا منها بأن المقاومة والإرادة على حد تعبيره هى أنبل ظاهرة يتميز بها الإنسان الحر ، وأنه لا ينبغى أن تهدأ أو تخمد حتى تتحقق أهدافها فى الحرية والاستقلال . وما زالت جميع حركات التحرر والشعوب الحرة الحية حتى الآن والتى تقاتل من أجل حريتها واستقلالها وتحرير إرادتها ترفع صورة عبد الناصر الآن .
وإيمانا من الشعب العربى الحر فى اليمن بأن قضية القومية العربية هى حقيقة واقعة ، وأحد ثوابت حياتنا فقد رد على مؤامرة الانفصال مؤامرة الاستعمار والرجعية والصهيونية ، بقيامه بثورته الحرة فى السادس والعشرين من سبتمبر سنة 1962 .
وقضية اليمن تبدأ خلفياتها منذ بداية الستينات حين زار الملك سعود بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية واشنطن ، وتمت هناك مبايعته باعتباره زعيما للعرب والمسلمين بديلا عن جمال عبد الناصر ، وبعدها أعلن الملك سعود أنه سينقل المعركة إلى القاهرة ـ وهذا التهديد حاولوا تنفيذه فعلا ولكن أحبطت كل محاولاتهم ، وليس هنا مجال الكلام فى مثل هذه الأمور .
وفى خضم ذلك انفجرت ثورة الأحرار فى اليمن فقلبت كل الموازين وأحدثت ارتباكا شديدا فى صفوف الرجعية العربية ودوائر الاستعمار الذين أشاروا إلى القاهرة ، فى حين أن الحقيقة كانت غير ذلك . فثورة اليمن كانت نتاج أبناء اليمن الأحرار ، وتمت كرد فعل طبيعى لحكم رجعى متخلف يجسد أبشع أنواع وصور العهود المظلمة فى تاريخ البشرية ، ولقد سبقها إرهاصات شعبية وعسكرية ومحاولات عدة منذ سنوات 1946 و 1948 و1950 و1952 أى أن خميرة الثورة كانت موجودة وجربت مرات لكنها كمنت لتنجح أخيرا سنة 1962 .
إن الإرهاصات اليمنية كانت دائما محتكة مع مصر ، فقد وفر المناخ المتقارب بين القاهرة وصنعاء خلال حكم الإمامة من اتفاقيات التبادل الثقافى والعلمى والتبادل الطلابى والبعثات ذات الأنشطة المختلفة والمتنوعة بما فيها التدريب العسكرى سواء فى الكلية الحربية فى القاهرة أو بتواجد بعثات عسكرية مصرية فى صنعاء ، وكانت الكوادر التى نتجت عن هذا التعاون البناء على مدى لم يكن قصير ، هى التى قادت الثورة على الأوضاع المتخلفة والمفروضة على المجتمع اليمنى .
ومنذ اللحظة الأولى اعتبرت المملكة العربية السعودية أن هذه الثورة
avatar
sdeek
الوسام الذهبى
الوسام الذهبى

ذكر
عدد المشاركات : 662
العمر : 28
العنوان : طالب حاسبات ومعلومات
تاريخ التسجيل : 29/11/2007
الفاعليه :
30 / 10030 / 100

المهنه :
الهوايه :
نقاط العضو : 3606
تقييم المشاركات : 0
علم بلدك :
الاوسمه :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.bramjnet.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر محيى الثوره العربيه

مُساهمة من طرف sdeek في الخميس ديسمبر 20, 2007 2:36 pm

هى عمل عدوانى موجه ضدها ، وبدأ التعاون والتنسيق السعودى , الأردنى , الأمريكى على جميع الأصعدة من مال إلى تسليح لبعض القبائل إلى استخدام المرتزقة الأجانب بقيادة ضابط المخابرات المركزية الأمريكى " كومر " ، وبتنسيق كامل شاركت فيه أيضا بريطانيا وإسرائيل لتنفيذ مخططات الاستنزاف للمجهود اليمنى الثورى من جهة والدعم المصرى للأحرار للحيلولة دون تحرير هذا المجتمع الذى أراد أن يعيش فى القرن العشرين مثله كمثل باقى شعوب العالم .
والسؤال الملح هو :
هل استنزفت ثورة اليمن الاقتصاد المصرى ؟
والإجابة هى : لا .
فالتكلفة المالية لحرب اليمن من نهاية سنة 1962 تقريبا حتى سنة 1967 لم تتعد ال 500 مليون جنيه . والمساعدات التى حصلت عليها مصر فى قمة الخرطوم كانت اكثر من ذلك ، والمساعدات التى حصلت عليها مصر بعد حرب 1973 تجاوزت الألف مليون جنيه .
وخلال الفترة من سنة 1962 حتى سنة 1967 التى كانت حرب اليمن مشتعلة فيها استطاعت مصر أن تحقق بنجاح غير عادى وغير مسبوق أهم خطة للبناء والتنمية فى العالم الثالث كله . وخلال نفس الفترة كانت معدلات الإنجاز فى بناء السد العالى تسير بخطى أعلى مما كان متوقعا ومقدرا لها ، يضاف إلى ذلك أن الاتحاد السوفيتى تنازل عن ثمن الأسلحة والمعدات التى استخدمتها القوات المسلحة المصرية فى اليمن .
والدم المصرى الذى أريق على أرض اليمن الشقيق لا يقدر بمال ،خاصة بعد ما اختلط بالدم اليمنى فى معركة واحدة كانت نتيجتها تحرير هذا الجزء العزيز من الأرض العربية وتحرير الجنوب العربى كله علاوة على تحرير الإمارات العربية فى الخليج العربى كله وأثر ذلك على عروبة الخليج ، والأهم من ذلك كله تحرير البحر الأحمر من أى سيطرة ليصبح بحيرة عربية خالصة مما كان له أثره البالغ والحيوى فى حرب أكتوبر 1973 .
وبهذه المناسبة فإن حجم الإنفاق الخارجى لثورة 23 يوليو كان :
الجزائر :
المساعدات التى قدمت لثوار الجزائر لم تتجاوز 60 مليون جنيه . وقد ردت الجزائر هذا المبلغ وأكثر منه خلال حرب أكتوبر1973 .
سوريا :
لم ننفق شىء .
وكل ما أخذته سوريا هو الحق فى حصيلة قناة السويس تستخدمه بالنقد الأجنبى ولم تستعمل سوريا هذا الحق إلا مرة واحدة فى حدود ستة ملايين جنيها .
والدم السورى الذى بذل فى السنوات 1948 و 1956 و1967 و 1973 لا يقدر بمال أو بمقابل .
حلف بغداد :
لم ننفق شىء . بل تمكنا من الحصول على كم هائل من الوثائق والمخططات التى تدين الاستعمار والصهيونية والرجعية العربية بما لا يقدر بمال .
والخلاصة هى أنه يتحتم علينا أن ندخل فى العالم العربى ، وفى أمتنا العربية ، وليس أن نخرج منها أو ننسحب من عروبتنا ، بل يجب أن تظل مصر طرفا فاعلا فى كل القضايا العربية بما لها من قوة جذب وقوة تأثير . . هذا هو قدر مصر وهذا هو دورها ومسئوليتها .
استمرت المؤامرات ضد ثورة يوليو ، وكانت قمة هذه المؤامرات عدوان 5يونيو 1967 الذى أحكم تدبيره ـ كما تتكشف كل يوم أبعاده وتفاصيله ـ بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والقوى المعادية للتحرر والاستقلال .
للحقيقة فإن أحدا لم يعترض على أى من الإجراءات أو القرارات التى سبقت العدوان ، فكل أعضاء اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكى العربى فيما عدا المهندس محمد صدقى سليمان الذى تحفظ على التوقيتات ، والوزراء وقادة القوات المسلحة كلهم بما فيهم القائد العام الذى كان فى نفس الوقت عضوا فى القيادة السياسية ، حتى القادة العرب كلهم لم يعترض أحد منهم أثناء زيارة السيد زكريا محيى الدين للدول العربية ، ولو كان أبدى أى اعتراض من أى ممن شاركوا فى تلك المرحلة سواء من المصريين أو العرب لكان الموقف قد تغير إعادة الدراسة والبحث من جديد . . لكن أحدا لم يبد حتى مجرد ملحوظة وليس اعتراض . . والكل وافق .
كان المتوقع أن يأتى العدوان من الشرق فجاء من الغرب ، ذلك العدوان الذى غطى جميع القواعد الجوية والمطارات فى وقت واحد تقريبا بما لا يجعل مجالا للشك فى التواطؤ المغطى بعكس ما حدث فى العدوان الثلاثى سنة 1956 ، وهذه التغطية تساوى عسكريا ثلاثة أضعاف القدرة والقوة الإسرائيلية الجوية . وكانت حاملات الطائرات الأمريكية والبريطانية تبحر فى المنطقة ، كما كان هناك استطلاع جوى أمريكى فى نفس الوقت فوق سماء مصر وسوريا .
لم يكن الرئيس جمال عبد الناصر فى الصورة العسكرية الكاملة لأن القيادة العسكرية حينما تتضخم ذاتها تستطيع أن تحجب الكثير من الحقائق ، والقائد السياسى يسأل العسكريين عن الموقف وعلى ضوء إجابتهم يصدر قراره . ولو رجعنا إلى تصريحات القيادة العسكرية فى تلك الفترة لرأينا . . أقوى قوة جوية . . أكبر قوة ضاربة فى المنطقة . . كما أن القيادة العسكرية لم تعترض على تصعيد الموقف وإلا لكان الوضع قد تغير تماما . . صباح 5 يونيو كانت القيادة العسكرية المصرية إما معلقة فى الجو أو على أرض مطار بير تمادة فى سيناء لاستقبال القائد العام للقوات المسلحة والأهم أن الدفاع الجوى كان مقيد تماما . . وتغيرت الشفرة و بالتال فإشارة الفريق عبد المنعم رياض من عمان لم يتم معرفة محتواها . . . البلاغ المبكر من أم بسيس قبل السابعة صباحا لم يحسب له رد فعل أو حتى استنتاج بأنه بدء العمليات ! وغير ذلك كثير .
وفى المقابل وفى نفس الوقت فإنه بحكم كون الرئيس جمال عبد الناصر والقائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الجمهورية فقد تحمل المسئولية كاملة .
إن الحرب ليست معارك ودبابات ومدافع ، إنما هى صدام إرادات ، ونتيجة الحرب معلقة بالهدف السياسى الذى إذا تحقق بعد توقف القتال لطرف فإنه المنتصر والعكس صحيح .
إذن فحرب السويس انتهت وقناة السويس ، جائزة الحرب ، فى يد مصر وسيطرتها عليها كاملة ، بل إن مصر استعادت سيناء وقطاع غزة وبغير شروط على السيادة .
والكلام عن أن ما حدث فى سنة 1967 يعتبر أزمة ديموقراطية كلام مبنى للمجهول ، بمعنى أنه لو كان هناك حزبين مثلا أحدهما يمينى والآخر يسارى لكانت الهزيمة العسكرية لم تقع !
قد يكون العكس هو الصحيح افتراضا ، لأنه يمكن القول أن عدم وجود تعددية سياسية هو الذى لم يجعل البلد تتفتت . فلو فرضنا مجرد افتراض أنه لو كان هناك حزبين فإن الحزب المعارض كان سيتكالب على المؤسسة العسكرية التى بقوتها كانت ـ بحسب رأيى ـ ستجذب إليها كل المعارضين ، والوحيد الذى كان يستطيع أن يحد من تجاوزات المؤسسة العسكرية هو الرئيس جمال عبد الناصر الذى تعرفه تلك المؤسسة جيدا وتعرف قدراته الحقيقية سواء من ناحية أفكاره أو تأثيره على الجماهير أو عدم التأثير على جذبه .
كان هناك عدم قدرة وعدم كفاءة عسكرية . . كانت هناك عنجهية وشعور عال بالذات . . ولم يكن هناك فكر عسكرى متطور بل مصالح ذاتية وأمنية .
ولمن يقول أن اليمن كانت شماعة لما حدث . . أقول أن القوات المدرعة الرئيسية كانت هنا فى مصر . . والقوات الجوية كلها كانت هنا فى مصر .
لم تستسلم مصر عبد الناصر بعد توقف القتال ولم يسقط النظام بعد ان وقف الشعب المصرى والأم العربية وأحرار العالم مع جمال عبد الناصر عندما أعلن أنه يتحمل مسئولية الهزيمة العسكرية وأنه يتحمل كذلك المسئولية كلها ، ورفضت الجماهير المصرية والأمة العربية والدول الصديقة وأحرار العالم أن يتخلى عبد الناصر عن موقعه أو أ، يترك قيادته للأمة العربية ، ومنحته تفويضا بأن يقودها نحو تحقيق أهدافها فى دحر العدوان واسترداد الأرض التى احتلت خاصة وأن الهزيمة العسكرية قد فصدت الدم الفاسد منم المجتمع وقضت على مراكز القوى التى حكمت وتحكمت وسيطرت على المؤسسة العسكرية .
وخاضت مصر أمجد وأشرف حروبها ضد العدو الصهيونى وهى حرب الاستنزاف التى استمرت على امتداد سنوات ثلاث كانت بمثابة التدريب العملى للقوات المسلحة المصرية الجديدة التى أعيد بناؤها على أسس علمية حديثة ومتطورة ، ونجحت هذه القوات فى معركة العبور العظيم لقناة السويس فى السادس من أكتوبر1973 .


* * * * *


لقد بقيت القضية الفلسطينية فى قلب وعقل الرئيس جمال عبد الناصر منذ سنة 1948 حتى يوم رحيله عن عالمنا . عاش من أجلها وناضل وقاتل فى سبيلها وخاض أشرس المعارك ضد القوى العظمى التى تدعم الكيان الاستيطانى الصهيونى ، وكان رحيله عقب معركة بذل فيها جهده ووقته وصحته ليحافظ على المقاومة الفلسطينية والسلاح الفلسطينى مرفوعا ضد العدو الصهيونى . وفى مؤتمر القمة الذى دعا إليه فى سبتمبر 1970 وضع القدر نهاية لحياة هذا البطل العظيم وسط معركة من اجل تحرير فلسطين والحفاظ على سلاحها مرفوعا وكلمتها عالية و قيادتها تصر على المقاومة ولا تستسلم .
لقد كان موقف الرئيس جمال عبد الناصر ثابتا ومعلنا وواضحا كما جاء فى خطاباته التى أعرض مقتطفات منها :
كان رأى الرئيس جمال عبد الناصر فى الانسحاب من الأراضى العربية المحتلة كما عبّر عنه فى خطابه فى عيد العمال ـ أول مايو سنة 1969 :

. .عندهم " . . ويجب أن تعلم الدنيا كلها أنهم إذا لم ينسحبوا فإننا سوف نقاتلهم إلى آخر رجل و إلى آخر رجل عندنا . .
لن نقبل بهذا الأمر الواقع . . لن نقبل بهذا الأمر الواقع ، ولن نسكت أيها الاخوة ، ولن نلين ، فإما انسحاب إسرائيل من الأراضى المحتلة وإما القتال المستمر . . ليس فى هذا الموضوع سياسة ، ولا يمكن أن نتكلم فى الموضوع كلام سياسى فيه مداورة . . إنه موضوع أرض . . موضوع وطن . . موضوع شرف . . موضوع حياة . . ليست أرضنا وحدها ولكنها الأرض العربية . . وليس وطننا وحده ولكنه الوطن العربى الكبير ، وشرفنا ، وحياتنا جزء لا يتجزأ من حياة أمتنا العربية
. .
أقول من هذا المكان آن أوان للأمة العربية كلها أن تحشد قواها . . الكلام مافيهش فائدة . . الخطب لن تحارب . . نريد أن نحشد الأمة العربية كلها لتكون هناك جبهة شرقية من جميع الدول العربية فى الشرق وجبهة غربية من جميع الدول العربية الموجودة فى الغرب .
. . .
الأمة لم تحشد قواها ، ولا نصف قواها ، ولا ربع قواها حتى الآن
. . .
. . ولقد أرادوا لنا أن نخرج وحدنا من المعركة ، أراد العدو وأراد أصدقاء العدو أن نخرج وحدنا من المعركة ، وقالوا أننا إذا حصرنا المشكلة فى مشكلة بين مصر وإسرائيل ، فإن إسرائيل على استعداد للانسحاب من سيناء وبهذا نخرج من المشكلة وليس لنا دخل بما يحدث فى الأردن أو ما يحدث فى سوريا
أيها اخوة لقد عرض علينا هذا الكلام فى العام الماضى ، وتكلمت معنا أمريكا فى هذا الموضوع أن تكون المشكلة مشكلة مصرية إسرائيلية . . مشكلة أردنية إسرائيلية ، ولكننا نفهم أن معنى هذا الكلام أننا إذا خرجنا وحدنا من المعركة ، وإذا وصلنا إلى حل من أجل أرضنا المحتلة فى سيناء فإن معنى هذا أيها الاخوة أننا نضحى بالضفة الغربية . . نضحى بالقدس ، ونحن قد عاهدنا أنفسنا وعاهدنا الله أننا لن نضحى بالضفة الغربية ، ولن نضحى بالقدس ، ولكننا نريد أن ننهى آثار العدوان من كل الأراضى العربية المحتلة سواء كانت فى مصر فى سيناء أو فى الأردن فى الضفة الغربية أو فى القدس أو فى سوريا فى الجولان .

وقال فى الجلسة الافتتاحية للدورة 13 للمؤتمر القومى للاتحاد الاشتراكى العربى يوم 23يوليو1969

" . . . فيه ناس بيقولوا إن إحنا ليه ما بنصلّحشى علاقتنا مع أمريكا . . ما بنحسنشى علاقتنا . الدبلوماسية مع أمريكا . . ما بنعيدشى علاقاتنا مع أمريكا . . فيه ناس هنا ، وأنا عارف . . مين هما ، وعارف بعض الناس اللى اتكلموا ويمكن ده هو اللى مزعّل الأمريكان ومخلّيهم يعنى واخدين هذا الموقف . .
الحقيقة إحنا عندنا مثل فى هذا . . الملك حسين عنده علاقات سياسية مع أمريكا ، وراح زار أمريكا وقابل رؤساء أمريكا ثلاث مرات ، واتكلم معاهم . . عملوا له إيه ؟ ! عملوا إيه للأردن ؟ والضفة الغربية كلها محتلة ! بالعكس مافيش أى حاجة .
إذن العملية ماهيّاش علاقات سياسية . . العملية ماهياش وجود سفير . . العملية ماهياش زيارة أو استقبال وأحاديث . . أبدا . .
العملية أن هناك سياسة أمريكية مخططة لتأييد إسرائيل وتحقيق مطالب إسرائيل فى التوسع على حساب الأمة العربية . وبأقول ثانى دليل على هذا أن أمريكا بتدّى إسرائيل الأسلحة ، وأنها تعهدت لها بأنها تدّيها طيارات فانتوم رغم أنه عرف أن إحنا فقدنا طياراتنا فى الحرب وان القوات الإسرائيلية الجوية كانت محتفظة بطياراتها .
بعد كدة نتكلم على موقف بريطانيا . . لا نستطيع الحقيقة إن إحنا نقول على موقف بريطانيا غير أنه الموقف المراوغ . . مراوغ سياسيا ودعائيا .
الحقيقة لازم نتكلم بوضوح ، لازم نعرف المواقف بصراحة . . أمريكا بتستخدم بريطانيا فى العمل . أمريكا وبريطانيا يد واحدة من أجل مصلحة إسرائيل .
. . .
الحقيقة نحن ننتهز هذه الفرصة لنوجه الشكر إلى الشعب الفرنسى لتصميمه على أن يسير فى طريق المبادىء .
. . .
وقال فى المدينة الرياضية بالخرطوم يوم 28مايو1970 بمناسبة احتفالات السودان بالعيد الأول لثورة مايو 1969 :


ما هو موقفنا اليوم . . سنحاول بكل وسيلة من الوسائل أن نستخلص حقنا . . نعمل سياسيا ، ولكن حينما نعمل سياسيا نعمل بشرطين أساسيين :
الشرط الأول هو ضرورة انسحاب قوات العدو من كل الأراضى المحتلة بعد يونيو 1967 وليس من سيناء وحدها . . وأنا آخر مرة التقيت معكم هنا فى يناير الماضى فى عيد استقلال السودان قلت إن إحنا نطالب بانسحاب إسرائيل من القدس قبل سيناء ومن المرتفعات السورية ومرتفعات الجولان قبل سيناء ومن غزة قبل سيناء ومن الضفة الغربية للأردن قبل سيناء ومن كل شبر من الأرض العربية استولت عليه قوى المؤامرة الكبرى التى وجهت عواصفها المجنونة ضد أمتنا يوم 5يونيو1967
والشرط الثانى وهذا أيضا يدخل ضمن قرار مجلس الأمن : هو ضرورة حل قضية شعب فلسطين ورد كل الحقوق المشروعة لشعب فلسطين الآن وليس كما كان يطالب باعتباره شعبا من اللاجئين .
. . .
avatar
sdeek
الوسام الذهبى
الوسام الذهبى

ذكر
عدد المشاركات : 662
العمر : 28
العنوان : طالب حاسبات ومعلومات
تاريخ التسجيل : 29/11/2007
الفاعليه :
30 / 10030 / 100

المهنه :
الهوايه :
نقاط العضو : 3606
تقييم المشاركات : 0
علم بلدك :
الاوسمه :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.bramjnet.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر محيى الثوره العربيه

مُساهمة من طرف sdeek في الخميس ديسمبر 20, 2007 2:40 pm

[size=16]إن النضال يجب أن يكون على جميع الجبهات بغير تحفظ ، هكذا يجب على كل الثوار الحقيقيين الذين يعرفون النضال فى صمود وكفاح من اجل المبدأ والعقيدة .
لا يجب أن تنسوا الحقيقة العظمى وهى أن كل شىء يتحرك بإرادتنا الحرة التى تعتبر من إرادة الله . كل شىء يتقرر بمقدرتنا الذاتية التى هى على مستوى أقوالنا فى ميدان القتال فى معركة تحقيق النصر. "

و فى احتفالات ليبيا بجلاء القوات الأمريكية عن قاعدة عقبة بن نافع ـ طرابلس ـ 22يونيو1970 قال جمال عبد الناصر :

" . . إن الجمهورية العربية المتحدة فى سنة 1967 كانت ميزانيتها للقوات المسلحة 167 مليون جنيه ، وهذا العام ميزانية القوات المسلحة فى الجمهورية العربية المتحدة 550 مليون جنيه , لقد قبل إخوتكم فى الجمهورية العربية المتحدة أن يتقبلوا كل هذا ، وأن يدفعوا كل هذا من أجل المعركة . . معركة الأمة العربية . . لقد قالوا أنهم على استعدادا .
قالت أمريكا أن إسرائيل على استعداد أن تجلو عن سيناء وكل الأرض المصرية على أن نتجاهل كلية القدس والضفة الغربية وهضبة الجولان فقلنا لهم إن الانسحاب من القدس والضفة الغربية وهضبة الجولان يجب أن يكون قبل الانسحاب من سيناء لأن هذه المعركة هى معركة قومية عربية . . . "

وقال فى المدينة الرياضية ببنى غازى ـ ليبيا ـ يوم 25يونيو 1970 :
أنه فيما قبل اليوم عرضت اتفاقيات عن الجلاء من الأراضى العربية المحتلة ما عدا الجولان
. . أقول باسم مصر أن الجولان قبل سيناء . . .
إن شعبكم فى مصر لا يرضى أبدا بأى مساومة فى الانسحاب . . إن سوريا قبل مصر . . إن الجولان قبل سيناء . . إننا أعلناها ونقولها مرة أخرى إننا إذا كنا نريد الانسحاب من سيناء كنا اتفقنا مع أمريكا منذ سنتين ، ولكننا رفضنا وقلنا أن الانسحاب من سيناء ليس هو هدفنا ، ولكن القدس والضفة الغربية والجولان قبل سيناء "

وقال فى الجلسة الختامية للمؤتمر القومى للاتحاد الاشتراكى العربى يوم 6يوليو1970

نحن نريد السلام ولكن السلام بعيد . ونحن لا نريد الحرب ولكن الحرب
من حولنا وسوف نخوض المخاطر مهما كانت دفاعا عن الحق والعدل . حق وعدل لا سبيل لتحقيقهما غير طرد قوى العدوان من كل شبر من الأرض العربية المحتلة سنة 1967 . . من القدس . . من القدس . . من الجولان . . من الضفة الغربية . . من غزة . . من سيناء . حق وعدل لا سبيل لتحقيقهما غير استعادة الشعب الفلسطينى لحقوقه الشرعية وخروجه من خيام اللاجئين ليدخل مدنه وقراه ومزارعه وبيوته مرة أخرى إلى قلب الحياة بعد أن أرغمته الظروف أن يبقى أكثر من عشرين سنة على هامش الحياة .
ذلك هو الهدف والطريق انتصار السلام ، وسلام الانتصار . . هذه هى رسالة هذا المؤتمر ، وهذه هى قضية شعبنا ، وقضية أمتنا العربية
. . .
لن نتنازل عن أرض بأى شكل من الأشكال . . أنا لا أستطيع ، وليس من حقى ، ولا يمكن أن أتنازل عن أى قطعة من الأرض العربية سواء فى مصر أو فى الأردن أو فى سوريا " .

- وقد جاء فى محضر اجتماع اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكى العربى يوم 18يوليو1970 ، وقد انصب النقاش فيه على نفس الموضوع :

قال الرئيس جمال عبد الناصر :
السوفيت وافقوا على 95% من طلباتنا من الطائرات والصواريخ من أنواع جديدة والطائرات الهليكوبتر وسيارات النقل الثقيلة على أن نسدد ثمن بعضها مثل سيارات النقل بالعملة الصعبة . . أما باقى الأنواع فسيسدد ثمنها كالمعتاد بالأسلوب المريح بفترة سماح خمس سنين وعلى عشرين سنة بفائدة 2% زى ما انتوا عارفين .
وتمكنت من الحصول على موافقتهم الجزئية على اشتراك الطيارين الروس مع طيارينا المصريين فى الطلعات الجوية . كذلك بالنسبة للصواريخ ارض/جو وافقوا أيضا قبل ما أسافر بيوم واحد فقط ودى حاتتحرك مع مجموعات صواريخنا فى منطقة القناة ولو أنهم كانوا غير مرتاحين فى أول الأمر كثيرا لهذا الموضوع وده كان واضح من الجلسة الأولى للمباحثات ..
ووافقوا أيضا على إرسال معدات وأجهزة إلكترونية حديثة للغاية تخص التشويش على رادارات اليهود الأرضية أو الموجودة فى طائرات الفانتوم . . وسيصل فى خلال أيام قليلة مجموعة من العلماء السوفيت لدراسة الجوانب العلمية الناتجة عن استخدام الأجهزة الجديدة على الطبيعة . . . هذا الكلام يعنى أنهم وافقوا تقريبا على 95% من طلباتنا وأكثرها حايصلنا السنة دى 1970 .
إحنا كدة فى تعاملنا مع الروس وأنا عارفهم بيحبوا يتحركوا ببطء ويقدمون المطلوب قطعة قطعة حتى يوكلّوها للأمريكان بالتدريج دون أن يشعروا ودون أن يتفجر الموقف . . ده بالنسبة للناحية العسكرية . أما بالنسبة للناحية السياسية فأنا أتحدث معهم بكل صراحة وقلت لهم أنه من الأفضل سياسيا أن ن؀
وافق على المبادأة الأمريكية . . مبادرة روجرز الآن لأنها فى الحقيقة لا تتضمن شروطا جديدة ، كما أننا وأنتم معنا نتعرض فى الوقت الحاضر لضغط دولى كبير مبنى على أننا ناس عايزين الحرب فقط وأن اليهود عايزين الحل السلمى . . ولذلك فإننا عندما نوافق على المبادأة فكأننا نرد على كل هذه الحملة المخططة بالإضافة إلى أن نص إيقاف القتال لمدة ثلاثة شهور فقط يعنى إلغاء قرار إيقاف القتال بتاع سنة 1967 الذى ينص على إيقاف القتال إلى ما لا نهاية . . وبالتالى بعد ثلاثة شهور يصبح استئناف القتال عملية مشروعة .
كذلك فترة إيقاف إطلاق النار ستساعدنا على بناء المواقع الجديدة للصواريخ اللى بنحاول من شهر ديسمبر الماضى 1969 أن نبنيها تحت وطأة الغارات الجوية المستمرة دون جدوى مما جعل صواريخنا فى المناطق المتقدمة موجودة تقريبا فى العراء وليست داخل دشم أسمنت لتحميها من الغارات الجوية .
والحقيقة أنا لما عرضت المشروع على الروس فى أول جلسة اعترضوا وقالوا . . . ليه إنتم توافقوا على مشروع أمريكى بينما إحنا سبق أن قدمنا لكم مشروع سلام ولم توافقوا عليه ؟
ثم قالوا أيضا أن هذا معناه إن العالم كله حايقول إن أمريكا هى إللى بتعمل من أجل السلام وبالتالى إحنا بندى أمريكا بهذه الموافقة مكانة دولية كبيرة . .
بعد هذا الكلام دار حوار طويل بينى وبينهم وانتهى بأنى قلت لهم :
إن الأمر الواقع فى الوقت الحاضر هو إما أن نوافق أو لا نوافق . . وليس هناك حل وسط ، كما يجب ألا يغفل عن بالنا أنه إذا رفضنا المبادأة الآن نعطى أمريكا المبرر المناسب ليمدوا إسرائيل بأعداد من الطائرات والأسلحة الحديثة . . كما أنى اعتقد أن موضوع الموافقة أو عدم الموافقة سيستوى فى نهاية الأمر من الناحية العملية وإنما موافقتنا على المبادأة أمام العالم ستضيق الخناق على أمريكا وعلى إسرائيل كمان .
وبعد ساعات طويلة من المناقشات وافق الروس ولكنهم طلبوا منى أن لا أعلن موافقتى على مشروع أمريكى ولكن على مشروع للحل السلمى . .
ولم أوافق على هذا الرأى وشرحت لهم ليه أنا مش موافق لأنى سأقف يوم 23يوليو أمام أعضاء المؤتمر القومى وأمام الناس جميعا لأعلن الأسباب اللى من أجلها نوافق على المبادأة الأمريكية وده يستلزم منى شرحا وافيا للموضوع بالتفصيل حتى يمكن إقناعهم .
وتحدثت مع الروس بعد ذلك عن الحملة الأمريكية الموجهة ضدنا والتى تزداد يوما بعد يوم . . نيكسون وبعده روجرز وبعده كيسينجر وبعده سيسكو وبعده فولبرايت وبعده مانسفيلد . . ثم التصريحات اليومية من إسرائيل بأنهم فى خطر حقيقى من التسليح الروسى فى مصر . . الخ ، كل الحاجات دى تحتاج لتحرك سياسى عاجل من جانبنا لمواجهته .
المسئول عن رعاية المصالح الأمريكية فى القاهرة بيرجيس طلب مقابلتى ليلة سفرى إلى موسكو يوم 28 يونيو لإبلاغى برسالة وردت من واشنطن ولكننى لم أقابله فاجتمع مع محمود رياض وزير الخارجية وأبلغه أن الوقت الآن مناسب جدا للبحث عن حل سلمى حقيقى ، وأن أمريكا هى الدولة الوحيدة اللى يمكنها أن تمارس ضغطا على إسرائيل ويرجو منا أن نترك لهم حرية اختيار الأسلوب المناسب . . كما قال أنه إذا ضاعت الفرصة المرة دى فستكون هناك مضاعفات على علاقاتهم بالمنطقة كلها . . وكذلك على علاقاتهم مع الاتحاد السوفيتى . . ثم أضاف أن خططهم لا تستبعد سوريا إذ يكفى أن تعلن سوريا قبولها لقرار مجلس الأمن وعندئذ يمكن إدخالها فى موضوع التسوية ، أما عن ما تثيره دائما بشأن حقوق الفلسطينيين فليس صعبا الوصول لمشروع ما يدخل الفلسطينيين فى إجراءات الحل بأى شكل .
أما عن موضوع الانسحاب من الأراضى المحتلة فان رأى الولايات المتحدة فى هذا الموضوع يستند أساسا إلى مبدأ عدم اكتساب أراض عن طريق الحرب كما نص بذلك قرار مجلس الأمن ولهذا يبحثون مع إسرائيل عن صيغة مناسبة لتحقيق هذا المبدأ بشكل ما مع عدم استبعاد إسرائيل عن تسوية الأوضاع فى غزة والقدس ، وقد سبق أن اقترحوا بشأن القدس أن تظل غير مقسمة على أن يكون لكل من إسرائيل والأردن نصيب فى إدارتها . . أما بالنسبة للضفة الغربية فإنهم يرون إجراء تعديلات طفيفة على حدودها
وعلى ضوء كل هذه المعلومات أنا شايف أن أقف أمام الناس يوم 23يوليو أحلل لهم وللعرب جميعا الموقف السياسى بالكامل . . موضحا لهم أن قرار مجلس الأمن الذى وافقنا عليه سنة1967 يطلب الأمريكان النهاردة تنفيذه وأن الأمريكان يعلنون عدم موافقتهم على اغتصاب الأراضى عن طريق الحرب والعدوان وأن المبادأة لا تتضمن اقتراحات جديدة عن قرار مجلس الأمن الذى ينص على إقامة سلام عادل ودائم . . ثم أشير فى خطابى إلى أن ميثاقنا ينص أيضا على إقامة سلام عادل ودائم فى الشرق الأوسط .
لهذا اقترح الموافقة على المبادأة مع عدم إغفال حقوق الشعب الفلسطينى بشرط أن يتضمن تطبيق المبادأة ما يلى :
انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضى التى احتلتها فى الصراع الأخير .
إنهاء كل دعاوى وحالات الحرب مع الاعتراف بسيادة كل دولة فى المنطقة ووحدة أراضيها واستقلالها .
وقال الدكتور محمود فوزى :
أنا شايف إن المشروع مقدم فى شكل دعاية وليس بشكل موضوعى . . أما عن إيقاف إطلاق النار فلماذا نخاف من الموافقة عليه طالما أننا سنستغله لصالحنا .
فرد الرئيس قائلا :
موضوع إيقاف إطلاق النار عايز مراقبين وده يستدعى وجود مراقبين ، مافيش مانع ولكن بعد أن تكون صواريخنا تحركت للأمام .
وعاد الدكتور فوزى يقول :
فى هذه الحالة سيادة الرئيس حايكون دفاعنا الجوى وصل إلى شاطىء القناة وبالتالى فى اليوم اللى يتوفر فيه لدينا العدد الكافى من الصواريخ والقدر الكافى من الأفراد المدربين عليها يصبح عبور القناة أمر ممكن .
ومرة أخرى يرد الرئيس جمال عبد الناصر :
إحنا حايصلنا خلال فترة المبادأة وبالذات خلال شهر أغسطس اللى جاى صواريخ " سام 3 " الجديدة بمعداتها الكاملة . . ومعها أيضا الأطقم التى تم تدريبها فى الاتحاد السوفيتى .
وقال الدكتور محمود فوزى :
إذن فمن الناحية العسكرية سنستفيد ونزيد من قدراتنا . . نقطة أخرى سيادة الرئيس أود أن ألفت النظر إليها وهى أنه يجب أن لا يفهم من كلامنا اللى حانعلنه عن المبادأة أننا نوافق ونقول نعم . . وفى الوقت نفسه نقول : لا ! مثل هذا الأسلوب من الكلام يستغله هؤلاء الذين يرغبون فى أننا نرفض المبادأة ولاسيما أن هناك شعورا دوليا وفى أمريكا بوجه خاص أن الرئيس عبد الناصر ضد المبادأة الأمريكية .
ويرد الرئيس قائلا :
فى الحقيقة أنا شايف إن المشروع رموه أصلا فى المنطقة لكسب دعائى . . ولكننا سنفاجئهم ونوافق عليه . . وحا أوضح للناس وللعرب ليه إحنا وافقنا عليه . . خاصة أن هناك دول عربية حاتقول عنه : حلول تصفوية وحلول استسلامية . . وأنا فى رأيى إن كل هذا الكلام لن يوصلنا لأى نتيجة وإنما اللى حيرغمهم على حل إيجابى هو موضوع آخر وهو مدى اشتراك الروس مع قواتنا العسكرية فى مصر . . أى أن احتمال الوصول إلى حل سلمى عادل يتناسب دائما مع قدراتنا على إقحام الروس بالجبهة المصرية على مدى
Their Commitments
والآن أصبح الروس موجودين معانا وأصبحت صواريخهم مع صواريخنا وطيارينهم مع طيا ريننا . . وطبعا الروس مش حايقبلوا عسكريا أن يهزموا . . لهذا أنا بأشوف إن نجاحنا فى إشراك الجنود السوفيت معانا يعتبر أكبر من أى عملية ردع عسكرية لأن الأمريكان يخافون جدا من الوجود الروسى فى المنطقة بهذا الشكل ولهذا السبب فقط سيضطرون أن يفكروا جديا فى إيجاد حل سلمى صحيح دون أن يقدموا لإسرائيل تنازلات أو مكاسب رئيسية.
وقال السيد عبد المحسن أبو النور:
فيه فعلا مزايا دولية كثيرة عند الموافقة على المبادأة ولكننى أعتقد انه بتواجهنا صعوبات كثيرة على المستوى العربى وعلى المستوى الداخلى .
ورد الرئيس جمال عبد الناصر :
يجب أن لا ننسى أن فترة الثلاثة شهور اللى حايقف خلالها القتال ستساعدنا كثيرا على السيطرة العسكرية على منطقة القناة . . وذلك بفضل الأعداد الكبيرة من كتائب الصواريخ الجديدة مع استمرار بقاء وحدات الدفاع الجوى الروسية فى عمق البلاد ورغم أنه كان مقررا أن تعود الوحدات الروسية إلى بلادها فى آخر هذا الشهر بمجرد وصول الأطقم المصرية التى تم تدريبها هناك إلا أنى طلبت منهم إبقاء الوحدات الروسية فى مواقعها على أن تستلم الأطقم المصرية صواريخ أخرى إضافية لتتحرك بها سرا إلى ضفة القناة . . وقد وافق الروس على طلبى . .. وحا يكون عندنا ضعف عدد الكتائب الصاروخية الموجودة وحاتفضل الوحدات الروسية معانا لمدة ستة شهور أخرى . . وحيث أنه ليس من المتوقع الوصول إلى حل خلال هذه السنة فسيمكننا أيضا تبديل موتورات الطيارات الميج بموتورات جديدة أقوى .
وفى الوقت نفسه سنوضح للعالم أننا نريد السلام . . وأن إسرائيل تريد التوسع . . وسنقدم الدليل العملى على موقفنا بأن نقبل مبادأة السلام كما سبق أن قبلنا قرار مجلس الأمن .
وسأل السيد سعد زايد :
أنا بأسأل الموقف حا يكون إيه لو إسرائيل ترفض المبادرة الأمريكية يا سيادة الريس ؟
ورد الرئيس جمال عبد الناصر :
فى هذه الحالة حا يكون من السهل الضغط على أمريكا سياسيا . . وأعتقد حينئذ أنه يمكن تحريك الدول العربية المنتجة للبترول لممارسة هذا الضغط . . وأذكر جيدا تصريح أخير لموسى ديان عندما قال
" أنا مستعد أن أقوم بأى عمل عسكرى ضد الدول العربية إلا فى حالتين فقط . . الأولى وجود قوات روسية فى مصر . . والثانية فى حال ضغط أمريكى حقيقى علينا
وقال السيد على صبرى :
أخشى يا سيادة الرئيس أن يتسلل للناس فى مصر بعد الموافقة على المبادأة شعور داخلى بالتقاعس عن المعركة . . وهنا يبرز دور الإعلام وعليه فلابد من مراجعة دقيقة لأسلوب النشر الداخلى وخاصة عن المبادأة .
وقال الرئيس جمال عبد الناصر :
أولا سأوضح للناس أنه ليس هناك حل جديد . . وليس هناك مبادرة سلام وإنما المقدم إلينا هو مشروع إجراءات . . كما سأوضح لهم أنه إذا رفضناه سنواجه بمساعدات عسكرية ضخمة لإسرائيل . . عامة موافقتنا على المبادأة ستكون مفاجأة إعلامية كبرى . . وسيظهر فى جريدة الأهرام تحليل تفصيلى عن تحركنا السياسى موضحا أن المشروع المقدم ليس فيه جديد .
ومن رأيى أيضا بشأن النشر فى الصحف أنه ليس من المناسب نشر تفاصيل ما حصلنا عليه من الاتحاد السوفيتى ، ويكفى أن نوضح بشكل عام أن كل ما طلبناه قد حصلنا عليه . . علما بأن هناك حداشر سفينة سوفيتية ستصلنا الشهر المقبل محملة بالجنود المصريين المدربين على الصواريخ الجديدة ومعهم كافة الصواريخ ومعداتها وقد طلب الروس إنزالهم من السفن أثناء الليل ولكنى أعتقد أنه من الأنسب لنا أن يتم إنزالهم أثناء النهار بحيث يراهم الناس.
وسأل الدكتور لبيب شقير :
ماذا سيكون الموقف بالنسبة للفلسطينيين يا سيادة الريس ؟
avatar
sdeek
الوسام الذهبى
الوسام الذهبى

ذكر
عدد المشاركات : 662
العمر : 28
العنوان : طالب حاسبات ومعلومات
تاريخ التسجيل : 29/11/2007
الفاعليه :
30 / 10030 / 100

المهنه :
الهوايه :
نقاط العضو : 3606
تقييم المشاركات : 0
علم بلدك :
الاوسمه :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.bramjnet.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر محيى الثوره العربيه

مُساهمة من طرف sdeek في الخميس ديسمبر 20, 2007 2:41 pm

ورد الرئيس جمال عبد الناصر :
قبولنا لهذا المشروع لا يعنى إطلاقا أية تنازلات عن الأرض المحتلة أو أى مساس بحقوق شعب فلسطين بحيث لا يكون هناك أى تراجع عن موقفنا ومبادئنا السابقة . . وكل ما هناك أنه طالما توجد محاولة للسلام فنحن مسالمون .
وهذه المقتطفات الهامة من محضر اجتماع اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكى العربى يوم 18 يوليو 1970 ، تغنى عن أى تعليق .

* * * * *
ديموقراطية ثورة يوليو
السؤال : هل الديموقراطية هى حرية المستغلين فى الاستغلال فقط ؟
إن أبسط تعريف للديكتاتور هو الحاكم الذى يقهر الأغلبية من شعبه لمصلحة الأقلية المستفيدة من حكمه ونظامه .
فهل كان جمال عبد الناصر يقهر الأغلبية ؟ !
لقد عاش الرجل ورحل وهو يحارب من اجل أن تسترد الأغلبية من شعب مصر وأمته العربية ـ ويمكن أن نقول بلا مبالغة ودول العالم الثالث أيضا ـ حريتها وإنسانيتها وحقوقها فى أن تصوغ حياتها بنفسها ، ولقد تمتع جمال عبد الناصر بما لم يتمتع به زعيم أو قائد من نفوذ وحب شعبى جارف ، وكانت جماهير الأمة العربية من البحر إلى البحر هى الدرع الواقى لجمال عبد الناصر ، وهذه الجماهير لم تكن بالقطع عمياء ولا عرجاء ، فالقول بأن جمال عبد الناصر كان ديكتاتورا فيه إهانة للشعب واستخفاف بوعيه .
لقد كان جمال عبد الناصر ديكتاتورا بل كان طاغية بالنسبة للإقطاع والاستعمار والاستغلال ، لكنه كان بطلا وزعيما ومحررا عظيما بالنسبة للغالبية الساحقة من الشعب بعماله وفلاحيه ومنتجيه وفقرائه . . الجماهير كانت مصدر إلهامه وقوته وعلاقته بها كانت مباشرة وعابرة لكل الوسائط .
هل ننظر إلى الديموقراطية من المنظور الليبرالى الغربى ؟
هل هى فقط مجرد حرية التعبير ـ وكانت موجودة ـ دون النظر إلى المفهوم الاجتماعى للحرية ، إن ما ينقص جماهير الأمة العربية كلها ليست حرية التعبير بل ينقصها حقوق أكبر من ذلك وأخطر .
المجتمع المصرى فى بداية الثورة كان فيه حرية سياسية بمفهوم ضيق ، حيث أن نصف المجتمع ـ المرأة ـ لم يكن له حق التصويت ، كما كان الترشيح حكرا على من كان يملك نصابا معينا من الثروة ، وبالنسبة لسن الترشيح فقد كان واحد وعشرين عاما فخفضت إلى سن الثامنة عشر ، وبالتالى فقد كان ـ من الناحية العملية ـ حوالى 80 % من الشعب خارج نطاق الحريات الليبرالية التى يتشدقون بها ، هذا بالإضافة إلى الأمية والجهل واحتكار نصف فى المائة تقريبا لثروات البلاد .
أليست هذه هى المصادرة العملية ؟ !
لقد قالها جمال عبد الناصر عالية :
" إن تحرير لقمة الخبز هو أول وأهم شرط لتحرير إرادة الناخب . "
وبدأ الرجل بعد ذلك فى إعطاء المواطن المصرى نصيبا معينا من ثروة بلاده وقضى على الاستغلال أو كاد فأسقط أعتى موانع الحرية . . الفقر .
وبذل جهودا جبارة من أجل التنمية وتحديث المجتمع ، ثم وسع قاعدة الحقوق والخدمات فى البلاد وعلى رأسها حق التعليم المجانى فى الجامعات والعلاج المجانى ، وقفزت إلى السطح طبقات وقوى ما كان لها فى ظل الوضاع القديمة إلا أن تظل مقهورة على هامش الحياة فى المجتمع .
كان الرجل يبنى الديموقراطية والحرية الحقيقية للمواطن ، وبدأ العد التنازلى لبناء القاعدة السليمة الصحيحة وهى تغيير الظروف الاجتماعية التى كان يستند إليها القهر السياسى .
وكان الطريق طويلا . . .
وقد يسأل سائل :
إن الثورة توقفت عند بناء القاعدة دون أن تكمل فوقه البناء للديموقراطية السياسية ؟
وأقول أن السياق الذى جرت فيه الأحداث مهم جدا لأنه هو الوحيد الذى يفسرها بواقعية فعشية الثورة كان على المسرح السياسى أحزاب الأقلية التابعة للسراى والإنجليز ، ثم حزب الوفد ، والإخوان المسلمين والشيوعيين .
الوفد أعلن موقفا معاديا لتوجهات الثورة فى التغيير الاجتماعى مبكرا ورفض قانون الإصلاح الزراعى الأول ، وشاركه فى هذا باقى الأحزاب المرتبطة بالسراى وبالإنجليز وهى قوى تلاشت قدراتها على التأثير تحت ضغط التأييد الشعبى الجارف للثورة وبرنامجها للتغيير الشامل ن وانسحبت قاعدة حزب الوفد الجماهيرية من تحت قياداته وأيدت الثورة .
أما الشيوعيون فلم يستطيعوا أن يفهموا ما حدث الفهم الصحيح ، وكانت نظرتهم قاصرة ووقعوا فى أخطاء تقييمهم للثورة وسجنوا أنفسهم فى داخل نماذج نظرية جامدة وبعيدة عن واقع المجتمع ورأى الأغلبية ، وكان رأى أكثرهم فى الثورة أنها مجرد انقلاب عسكرى فاشى باعتبار هذا الوصف والكليشيه الجاهز لديهم ولم يستطيعوا إلا متأخرا أن يضعوا أيديهم على الجوهر التحررى المتقدم لبرنامج ومنجزات الثورة .
إن اليسار الحقيقى فى مصر هو الشعب . . جماهير الناس الذين عاشوا وحملوا المسئولية ، مسئولية القضية الوطنية والاجتماعية ، والذين أصبحت مصر لهم . هؤلاء هم اليسار الحقيقى الذين لا يمكن أن يتجهوا يمينا أو أن يسمحوا لليمين أن يحكمهم أو أن يرتد بهم ولا أن يعيد الملاك والرأسماليين . إن اليسار ليس طائفة أو فرقة أو حزب ولكن مجموع الفقراء والمحرومين ومن يتطلعون إلى عالم أفضل وإلى مجتمع إنسانى ، هؤلاء هم اليسار .
أما الإخوان المسلمين فقد كانوا منذ البداية يبذلون المحاولات لفرض الوصاية على الثورة ومحاولة احتوائها ، وحاولوا تنصيب أنفسهم كالأب الروحى للثورة ، لتلتزم بالتالى بتوجيهاتهم السياسية وحينما شعروا بفشلهم فى احتواء الثورة وفرض وصايتهم عليها ـ خصوصا بعد فشل محاولاتهم بالاشتراك مع الوفد والشيوعيين فى التآمر على الثورة والقضاء عليها فيما سمى بأزمة مارس 1954 التى كان من مخططاتها أيضا احتواء اللواء محمد نجيب ، تلك المحاولة التى تصدى لها لشعب و عمال مصر بحق وأفشلوها بانحيازهم إلى مصالحهم بالوقوف إلى جانب استمرار الثورة ـ تحولوا إلى ممارسة نوع خطير من الضغط تمثل فى العنف والإرهاب المسلح التى بلغت ذروته فى أكتوبر سنة 1954 فى حادث المنشية بالإسكندرية حين حاولوا قتل جمال عبد الناصر ، هذا الحادث الذى كان له ردود فعل واسعة وجعلت منه نقطة تحول مهمة فى سلوك النظام الثورى وذلك بتدعيم وتقوية الأجهزة الأمنية كإجراء وقائى وهو حق مشروع وواجب وطنى فى مثل هذا السياق
إذن فهناك أسباب موضوعية وليست تبريرات لما حدث من صدام مع القوى السياسية والقول بغياب الديموقراطية السياسية فيه كثير من التجنى .
فلا يمكن إغفال إعطاء المرأة حق الانتخاب والترشيح وقد سبقت بذلك الولايات المتحدة الأمريكية وسويسرا وبعض بلدان أوربا وتخفيض سن حق الانتخاب إلى 18 سنة ، كما ولا يمكن تجاهل حق العمال الذى كفلته لهم الثورة فى اختيار ممثليهم فى مجلس إدارات شركاتهم ومصانعهم ، مع توسيع قاعدة المشاركة فى الحكم . ولم يقل أحد أن هذه الأمور قد تمت لاسيما أنه كانت هناك تحديات خارجية وداخلية تجابه الثورة طوال الثمانية عشر عاما دون ما انقطاع .
ولا ننسى فى هذا المجال ممارسة عبد الناصر للنقد الذاتى ، و هذا ظاهر فى أغلب محاضر اجتماعات مجلس الوزراء ومجلس الرئاسة واللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكى والمؤتمر القومى العام وأمام مجلس الأمة والقيادة العامة للقوات المسلحة واللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكى ، وبصفة خاصة تلك الجلسات التى عقدت بعد الانفصال بين سوريا ومصر وفى أعقاب عدوان يونيو1967 حتى رحيله عام 1970 .
و كل محاضر هذه الاجتماعات مسجلة ومحفوظة فى أرشيف سكرتارية الرئيس للمعلومات بمنشية البكرى
وما أريد أن أؤكد عليه هو أن الرئيس جمال عبد الناصر كان قد وصل إلى قناعة تامة فى أعقاب عدوان 1967 أن تجربة الاتحاد الاشتراكى هى ليست نهاية المطاف وحدد رؤية مستقبلية تتمثل فى ضرورة التعددية الحزبية .
لقد كانت معوقات الديموقراطية فى تجربة عبد الناصر تتلخص فى العناصر التالية :
المؤسسة العسكرية التى أصبحت شبه طبقة تستميت فى سبيل المحافظة على امتيازاتها ، وتقف حجرة عثرة أمام أى نظام سياسى شعبى يضعها فى مكانها الصحيح . وهذه المؤسسة لم تسقط إلا بعد عدوان يونيو1967 .
التنظيم السياسى كان يتم تكوينه من فوق ، من مواقع السلطة ، مما يترتب عليه تسرب البيروقراطية والانتهازية التى سعت إلى تجميد حيوية التنظيم السياسى وتفاعلاته .
كان الرئيس جمال عبد الناصر هو القيادة السياسية الوحيدة ، والزعامة التى يمكنها أن تستجيب لها الجماهير لينظمها ـ سواء فى مصر أو فى العالم العربى ـ ولكن انشغاله حال دون ذلك نتيجة أوضاع فرضت عليه فرضا ولم تكن أبدا بمبادرة منه كما أنه لم يكن له يد فى الابتعاد عن مجابهة هذه الأخطار الخارجية والداخلية بشخصه فى أغلب الأحيان
لقد فرضت تحديات الأعداء سواء من الداخل أو من الخارج إلى الاستعانة بدور نشيط للأجهزة الأمنية
الاستراتيجية المعادية كانت أيضا سببا ، فمصر مفتاح المنطقة ولابد أن يظل هذا المفتاح محفوظا فى مكان معزول وناء ، ولابد أن تجرد مصر من قوتها وثروتها ، وأهم من ذلك من شخصيتها ، وأن تصنع لها شخصية أخرى تابعة .
بعد كل هذا فإنه من الغريب أن يطالب البعض بحمد الله على مساحة الحرية الممنوحة لنا ، وأن نتقبل قيد الحريات مذكرين إيانا بأيام المعتقلات وكبت الحريات ! أقول لهؤلاء لمن كانت ستمنح الديموقراطية فى بداية الثورة ؟ هل كانت ستمنح للباشوات ومجتمع المستغلين والإقطاعيين الذى كان يشكل النصف فى المائة ؟ أم تمنح للمواطن الحر ؟ للعامل وللفلاح وللمنتج وللمرأة وللفقير المحروم .
إن الديموقراطية هى الحق الذى لا يمكن منحه .
والديموقراطية فى تجربة عبد الناصر قد طبقت بمفهوم حق المواطن فى التعليم والعمل وإتاحة الفرص المتكافئة أمام الجميع ، حق العامل فى المشاركة فى الإدارة ، وحق الفلاح فى امتلاك الأرض ، وحق المشاركة والترشيح فى المجالس الشعبية والنيابية والنقابية لكل فئات الشعب .
لقد سلمنا جمال عبد الناصر الأمانة لكى نكمل المسيرة ، فهل نحن قادرون على أخذ حقوقنا ؟ وهل نحن قادرون على الدفاع عنها وحمايتها ؟
إن الديموقراطية والحريات طريق لا نهاية له ، وفى كلا الحالين سيظل جمال عبد الناصر رمزا حيّا للكبرياء الإنسانى .


* * * * *


فى مناسبات عديدة يتردد سؤال حول ثورة يوليو 1952 التى قادها جمال عبد الناصر وماذا بقى منها بعد هذه المسيرة الطويلة على مدى ثمانية عشر عاما ؟
عن الثورة فى حياة الشعوب حدث لا يمكن إلغاء تأثيره أو تدارك تداعياته أو التحفظ عليه بين قوسين أو افتراض نهاية له كما كانت له بداية .
إننا نعيش فى نظام ثورة يوليو 52 باستمرار .
ثورة يوليو عاصرت ظروف عالمية وأحداث جسام تفاعلت معها . . أصابت نجاحا وتعرضت لنكسات . .
ثورة يوليو كانت بيضاء . .
قضت على النظام الملكى الفاسد . .
كانت المبادىء الستة هى أول وثيقة وضعتها الثورة أمام الناس .
أول المبادىء كان القضاء على الاستعمار وأعوانه لتأكيد وطنية قادة الثورة .
ثم جاء مبدأ الإقطاع ليثبت البعد الاجتماعى .
وجاء بعده مبدأ القضاء على الاحتكار وسيطرة رأس المال على الحكم .
جاءت هذه المبادىء الثلاثة لتاكيد تحرير البلاد من مآزقها السياسية والاقتصادية .
ثم جاءت المبادىء الثلاثة التالية تؤكد بناء وطن جديد بإقامة عدالة اجتماعية ، وإقامة جيش وطنى قوى ، وإقامة حياة ديموقراطية سليمة .
وفى سنة 1955 انضمت مصر الثورة لمعسكر الحياد الإيجابى وعدم الانحياز .
وفى 26يوليو1956صدر قرار تأميم قناة السويس وكان قد سبقه رحيل جنود الاحتلال فى 18يونيو1956 . . تأميم القناة يعنى للشعب إرادة مستقلة . . أمل فى المستقبل . . أداة لبناء السد العالى أى التنمية الزراعية وحماية أمن مصر القومى بضمان تنظيم التحكم فى المياه التى هى شريان حياتنا اليوم وغدا إلى يوم الدين . . أى تحد جرىء للاستعمار ورؤية مستقبلية بعيدة المدى . العدوان الثلاثى سنة 1956 كان له أثره البالغ على حركات التحررالوطنى وإحياء القومية العربية .
حققت ثورة يوليو 1952 مجانية التعليم العالى وأضافت عشر جامعات . . المعاهد العليا . . مضاعفة ميزانية التعليم . . إنشاء أكاديمية الفنون والاهتمام بالمسرح الجاد كان هناك مسرح واحد أضيف له ستة مسارح أخرى وأنشأ مؤسسة المسرح . . ومعهدا الباليه والسينما وفرقا للفنون الشعبية . . المتاحف والآثار . . قصور الثقافة ( حوالى المائة ) . .
أقيمت مسابقات علمية ، جوائز . . المجالس القومية المتخصصة . .
أنشأ التليفزيون . . مسرح التليفزيون . .
اهتم بمراكز البحث العلمى ، وأوفد البعثات للتنوير . .
أضاء قرى مصر كلها بالكهرباء وأمدها بالمياه . .
التنمية وتوسع قاعدة الانتاج . . التصنيع وصناعة الصناعة ( التصنيع الثقيل ) . .
كل ذلك مصحوبا بالعدل الاجتماعى وضمان حقوق الطبقات المتوسطة و الفقيرة ومشاركة العمال والفلاحين فى الإدارة والربح وفى التمثيل النيابى والنقابى والحكم المحلى
لقد كانت العدالة الاجتماعية أبرز السمات فى تجربة عبد الناصر التى عملت منذ البداية على تحقيق العدالة الاجتماعية وتذويب الفوارق بين الطبقات وتكافؤ الفرص فى التعليم وفى التوظف وفى الترقى . .
لقد انتقل الفكر المصرى من مرحلة إلى أخرى ، ومع كل انتقال يكتسب تجربة وخبرة واختبر الطرق المفتوحة أمامه والطرق المسدودة ، وقام بتصحيح مساره باتباع منهج التجربة والخطأ . .
عرف المصريون ماذا يحدث فى الخارج والعالم من حولهم .
لقد نشر عن جمال عبد الناصر حتى الآن حوالى الأربعة آلاف كتاب ومئات من رسائل الماجستير والدكتوراه . . ذاب الجسد وبقيت الأفكار . . حمل هموم أمته على كتفيه وعبر بها بحور التاريخ فى وقت ارتفعت فيه ضده الجواسيس وتجار العبيد والقراصنة والعملاء كل يحاول الضرب فى كافة الاتجاهات . . ثورته ، تجربته ، سمعته ، ذمته أحلامه ، معاركه ، وطنيته . . الحملة شرسة ومستمرة وسوف تستمر ، لكن الجماهير بفطرتها تستطيع أن تفرز الكلمة الطيبة من الكلمة الخبيثة ، فعندما قارنوا بين عصره وعصور غيره كانت المقارنة لصالحه . .
إن فى تجربة عبد الناصر ما يستحق النقد ويستوجب التصحيح شأنها فى ذلك شأن أى تجربة إنسانية . وتجربة الرجل ملك الجماهير العريضة الواسعة ، وهى بالقطع غير فاقدة للوعى ولا صماء ، بل كانت باستمرار فى حوار معه ولم تكن العلاقة بينهما علاقة الأمر والطاعة بل العقل والقلب ، وهذه الجماهير عاتبته أحيانا ، وغضبت منه فى أحيان أخرى وغفرت له ورضيت عنه وما زالت .
إن التجربة ما زالت حية ولم تمت كما مات آخرون أو ماتت تجارب أخرى وتاهت فى مقابر التاريخ .
ما هو باق صورة جمال عبد الناصر ، وما أصبحت ترمز إليه من الإحساس بالكرامة .
إن ثوابت تجربة جمال عبد الناصر فى الحرية والاشتراكية والوحدة هى أهداف ومهمات تاريخية لن تسقط إلا بتحقيقها ، وعلينا أن نجتهد فى التفاصيل وفق ما يستجد من ظروف ومتغيرات . وبقى ألا نحكم عليها خارج عصرها الذى تحركت فيه وفعلت فيه .
لقد وجدت الأمة نفسها فى جمال عبد الناصر وهذا هو الذى يبقى وغيره تكنسه الأيام . لقد عاش الرجل من أجل أمته ، وعندما كان يخلو إلى نفسه كانت أمامه هموم الوطن ، وكان يشغله قضايا أمته يضعها على الورق بخط يده دائما حتى يعمل على تنفيذها أو بحثها ودراستها أو أن يصدر التوجيهات بها إلى المختصين .
إن جماهير عبد الناصر فى كل الوطن العربى باقية تنبض بالحياة ، تعيش بإنجازاتها ومثلها العليا وآمالها وقيمها ، وستظل هذه الجماهير وما تمثله حية لأنها وجدت بصورة طبيعية ولم تكن مصطنعة ، و بالتالى فإنه نفذ إلى قلوبها ووجدانها حتى فى أقطار لم يكن لعبد الناصر سلطان عليها .
الباقى هو عبد الناصر الإنسان ، الرجل الذى قال ما لم يقله أحد من قبله ولا بعده ـ حتى الآن على الأقل ـ الرجل الذى قال :
لا للاستعمار ، لا للرجعية ، لا للإقطاع ، لا للرأسمالية ، لا للشيوعية ، لا للاستسلام لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف بالعدو الصهيونى ، لا تفريط فى القضية الفلسطينية ، لا تردد ، لا مساومة على حق لا للفقر ولا للاستغلال .
عبد الناصر لم يمت برصاصة من الداخل لأن حب الشعب له كان جارفا ، وكان أقوى سياج ، حتى الذين عاداهم عبد الناصر لمواقفهم المناوئة للثورة كانوا يعانون من صراع الحب والكراهية فى آن واحد ، كانوا يخفون فى أنفسهم مشاعر الرهبة الممزوجة بالإعجاب لأنهم كانوا على يقين من إخلاصه وشدته فى الحق .
عبد الناصر هو الغد العربى الموحد القوى .
فى يوم 28 سبتمبر 1970 ومع توقف دقات قلب جمال عبد الناصر دقت أجراس فى أنحاء كثيرة من العالم تحية لرحيل زعيم عظيم ، وربما فى هذه الليلة بالذات نام الإسرائيليون لأول مرة بعمق شديد .إن فلسفة عبد الناصر فى نضاله ضد إسرائيل ما تزال تفرض نفسها على الشارع الفلسطينى مفاهيم وروحا وشجاعة ، ولا يستطيع أى إنسان فى العالم إلا أن ينحنى أمام هذه الشجاعة الأسطورية لطفل يمسك بحجر أمام جندى مدجج بالسلاح لتحقيق استراتيجية عبد الناصر فى أن الانتصار على إسرائيل أو حتى تحجيمها لا يتحدد من خلال معركة ، إنما بتصدير شىء واحد لها وهو أنه إذا لم تعطهم حقوقهم فإن المقاومة مستمرة إلى النهاية .


فى كتابه " التقدم نحو القوة " كتب يوجين جوستين أحد كبار رحال المخابرات المركزية الأمريكية التى قادت الحرب الشرسة ضد جمال عبد الناصر ، هذه العبارة :
" إن المشكلة الحقيقية مع ناصر أنه بلا رذيلة مما يجعله من الناحية العملية غير قابل للتجريح ، فهو لا يمكن شراؤه ، أو رشوته ، أة حتى تهويشه ، نحن نكرهه ككل ، ولكننا لا نستطيع أن نفعل شىء تجاهه . إنه لعنة جميلة . "

سامـى شــرف

سكرتير الرئيس جمال عبد الناصر للمعلومات
وزير شئون رئاسة الجمهورية الأسبق
avatar
sdeek
الوسام الذهبى
الوسام الذهبى

ذكر
عدد المشاركات : 662
العمر : 28
العنوان : طالب حاسبات ومعلومات
تاريخ التسجيل : 29/11/2007
الفاعليه :
30 / 10030 / 100

المهنه :
الهوايه :
نقاط العضو : 3606
تقييم المشاركات : 0
علم بلدك :
الاوسمه :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.bramjnet.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر محيى الثوره العربيه

مُساهمة من طرف sdeek في الخميس ديسمبر 20, 2007 2:47 pm

بيان الرئيس جمال عبد الناصر
إلى الشعب والأمة بإعلان التنحى عن رئاسة الجمهورية
من مبنى الإذاعة والتليفزيون
9/6/1967
أيها الإخوة:

لقد تعودنا معاً فى أوقات النصر وفى أوقات المحنة.. فى الساعات الحلوة وفى الساعات المرة؛ أن نجلس معاً، وأن نتحدث بقلوب مفتوحة، وأن نتصارح بالحقائق، مؤمنين أنه من هذا الطريق وحده نستطيع دائماً أن نجد اتجاهنا السليم، مهما كانت الظروف عصيبة، ومهما كان الضوء خافتاً.

ولا نستطيع أن نخفى على أنفسنا أننا واجهنا نكسة خطيرة خلال الأيام الأخيرة، لكنى واثق أننا جميعاً نستطيع - وفى مدة قصيرة - أن نجتاز موقفنا الصعب، وإن كنا نحتاج فى ذلك إلى كثير من الصبر والحكمة والشجاعة الأدبية، ومقدرة العمل المتفانية. لكننا - أيها الإخوة - نحتاج قبل ذلك إلى نظرة على ما وقع؛ لكى نتتبع التطورات وخط سيرها فى وصولها إلى ما وصلت إليه.

إننا نعرف جميعاً كيف بدأت الأزمة فى الشرق الأوسط فى النصف الأول من مايو الماضى. كانت هناك خطة من العدو لغزو سوريا، وكانت تصريحات ساسته وقادته العسكريين كلها تقول بذلك صراحة، وكانت الأدلة متوافرة على وجود التدبير.

كانت مصادر إخواننا السوريين قاطعة فى ذلك، وكانت معلوماتنا الوثيقة تؤكده، بل وقام أصدقاؤنا فى الاتحاد السوفيتى بإخطار الوفد البرلمانى الذى كان يزور موسكو فى مطلع الشهر الماضى؛ بأن هناك قصداً مبيتاً ضد سوريا.

ولقد وجدنا واجباً علينا ألا نقبل ذلك ساكتين، وفضلاً عن أن ذلك واجب الأخوة العربية، فهو أيضاً واجب الأمن الوطنى؛ فإن البادئ بسوريا سوف يثنى بمصر.

ولقد تحركت قواتنا المسلحة إلى حدودنا بكفاءة شهد بها العدو قبل الصديق، وتداعت من أثر ذلك خطوات عديدة؛ منها انسحاب قوات الطوارئ الدولية، ثم عودة قواتنا إلى مواقع شرم الشيخ المتحكمة فى مضايق تيران، والتى كان العدو الإسرائيلى يستعملها كأثر من آثار العدوان الثلاثى الذى وقع علينا سنة 1956. ولقد كان مرور علم العدو أمام قواتنا أمراً لا يحتمل، فضلاً عن دواعى أخرى تتصل بأعز أمانى الأمة العربية.

ولقد كانت الحسابات الدقيقة لقوة العدو تظهر أمامنا أن قواتنا المسلحة، بما بلغته من مستوى فى المعدات وفى التدريب؛ قادرة على رده وعلى ردعه، وكنا ندرك أن احتمال الصراع بالقوة المسلحة قائم، وقبلنا بالمخاطرة.

وكانت أمامنا عوامل عديدة؛ وطنية وعربية ودولية، بينها رسالة من الرئيس الأمريكى "ليندون جونسون" سلمت إلى سفيرنا فى واشنطن يوم 26 مايو تطلب إلينا ضبط النفس، وألا نكون البادئين بإطلاق النار، وإلا فإننا سوف نواجه نتائج خطيرة.

وفى نفس الليلة فإن السفير السوفيتى طلب مقابلتى بصفة عاجلة فى الساعة الثالثة والنصف من بعد منتصف الليل، وأبلغنى بطلب ملح من الحكومة السوفيتية ألا نكون البادئين بإطلاق النار.

وفى صباح يوم الاثنين الماضى الخامس من يونيو جاءت ضربة العدو. وإذا كنا نقول الآن بأنها جاءت بأكثر مما توقعناه؛ فلابد أن نقول فى نفس الوقت وبثقة أكيدة إنها جاءت بأكبر مما يملكه، مما أوضح منذ اللحظة الأولى أن هناك قوى أخرى وراء العدو، جاءت لتصفى حساباتها مع حركة القومية العربية. ولقد كانت هناك مفاجآت تلفت النظر:

أولها: أن العدو الذى كنا نتوقعه من الشرق ومن الشمال جاء من الغرب؛ الأمر الذى يقطع بأن هناك تسهيلات تفوق مقدرته، وتتعدى المدى المحسوب لقوته، قد أعطيت له.

وثانياً: فإن العدو غطى فى وقت واحد جميع المطارات العسكرية والمدنية فى الجمهورية العربية المتحدة، ومعنى ذلك أنه كان يعتمد على قوة أخرى غير قوته العادية، لحماية أجوائه من أى رد فعل من جانبنا؛ كما أنه كان يترك بقية الجبهات العربية لمعاونات أخرى استطاع أن يحصل عليها.

وثالثاً: فإن الدلائل واضحة على وجود تواطؤ استعمارى معه؛ يحاول أن يستفيد من عبرة التواطؤ المكشوف السابق سنة 1956، فيغطى نفسه هذه المرة بلؤم وخبث، ومع ذلك فالثابت الآن أن حاملات طائرات أمريكية وبريطانية كانت بقرب شواطئ العدو تساعد مجهوده الحربى. كما أن طائرات بريطانية أغارت فى وضح النهار على بعض المواقع فى الجبهة السورية وفى الجبهة المصرية، إلى جانب قيام عدد من الطائرات الأمريكية بعمليات الاستطلاع فوق بعض مواقعنا.

avatar
sdeek
الوسام الذهبى
الوسام الذهبى

ذكر
عدد المشاركات : 662
العمر : 28
العنوان : طالب حاسبات ومعلومات
تاريخ التسجيل : 29/11/2007
الفاعليه :
30 / 10030 / 100

المهنه :
الهوايه :
نقاط العضو : 3606
تقييم المشاركات : 0
علم بلدك :
الاوسمه :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.bramjnet.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر محيى الثوره العربيه

مُساهمة من طرف sdeek في الخميس ديسمبر 20, 2007 2:48 pm

ولقد كانت النتيجة المحققة لذلك أن قواتنا البرية التى كانت تحارب أكثر المعارك عنفاً وبسالة فى الصحراء المكشوفة؛ وجدت نفسها فى الموقف الصعب؛ لأن الغطاء الجوى فوقها لم يكن كافياً إزاء تفوق حاسم فى القوى الجوية المعادية، بحيث أنه يمكن القول - بغير أن يكون فى ذلك أى أثر للانفعال أو المبالغة - إن العدو كان يعمل بقوة جوية تزيد ثلاث مرات عن قوته العادية.

ولقد كان هذا هو ما واجهته أيضاً قوات الجيش العربى الأردنى التى قاتلت معركة باسلة بقيادة الملك حسين، الذى أقول - للحق وللأمانة - إنه اتخذ موقفاً ممتازاً، وأعترف بأن قلبى كان ينزف دماً وأنا أتابع معارك جيشه العربى الباسل فى القدس وغيرها من مواقع الضفة الغربية، فى ليلة حشد فيها العدو وقواه المتآمرة ما لا يقل عن 400 طائرة للعمل فوق الجبهة الأردنية.

ولقد كانت هناك جهود رائعة وشريفة؛ لقد أعطى الشعب الجزائرى وقائده الكبير هوارى بومدين بغير تحفظات وبغير حساب للمعركة، وأعطى شعب العراق وقائده المخلص عبد الرحمن عارف بغير تحفظات وبغير حساب للمعركة، وقاتل الجيش السورى قتالاً بطولياً معززاً بقوى الشعب السورى العظيم وبقيادة حكومته الوطنية، واتخذت شعوب وحكومات السودان والكويت واليمن ولبنان وتونس والمغرب مواقف مشرفة، ووقفت شعوب الأمة العربية جميعاً بغير استثناء على طول امتداد الوطن العربى موقف الرجولة والعزة، موقف التصميم، موقف الإصرار على أن الحق العربى لن يضيع ولن يهون، وأن الحرب دفاعاً عنه ممتدة مهما كانت التضحيات والنكسات على طريق النصر الحتمى الأكيد.

وكانت هناك أمم عظيمة خارج العالم العربى قدمت لنا ما لا يمكن تقديره من تأييدها المعنوى. لكن المؤامرة - ولابد أن نقول ذلك بشجاعة الرجال - كانت أكبر وأعتى، ولقد كان تركيز العدو الأساسى على الجبهة المصرية؛ التى دفع عليها بكل قوته الرئيسية من المدرعات والمشاة؛ معززة بتفوق جوى رسمت لكم من قبل صورة لأبعاده، ولم تكن طبيعة الصحراء تسمح بدفاع كامل؛ خصوصاً مع التفوق المعادى فى الجو. ولقد أدركت أن تطور المعركة المسلحة قد لا يكون مواتياً لنا، وحاولت مع غيرى أن نستخدم كل مصادر القوة العربية، ولقد دخل البترول العربى ليؤدى دوره، ودخلت قناة السويس لتؤدى دورها، ومازال هناك دور كبير مطلوب من العمل العربى العام، وكلى ثقة فى أنه سوف يستطيع أداءه.

ولقد اضطرت قواتنا المسلحة فى سيناء إلى إخلاء خط الدفاع الأول، وحاربت معارك رهيبة بالدبابات والطائرات على خط الدفاع الثانى.

ثم استجبنا لقرار وقف إطلاق النار، أمام تأكيدات وردت فى مشروع القرار السوفيتى الأخير المقدم إلى مجلس الأمن، وأمام تصريحات فرنسية، بأن أحداً لا يستطيع تحقيق أى توسع إقليمى على أساس العدوان الأخير، وأمام رأى عام دولى - خصوصاً فى آسيا وإفريقيا - يرى موقفنا، ويشعر ببشاعة قوى السيطرة العالمية التى انقضت علينا.

وأمامنا الآن عدة مهام عاجلة:

المهمة الأولى: أن نزيل آثار هذا العدوان علينا، وأن نقف مع الأمة العربية موقف الصلابة والصمود. وبرغم النكسة فإن الأمة العربية بكل طاقاتها وإمكانياتها قادرة على أن تصر على إزالة آثار العدوان.

والمهمة الثانية: أن ندرك درس النكسة، وهناك فى هذا الصدد ثلاث حقائق حيوية:

1- إن القضاء على الاستعمار فى العالم العربى يترك إسرائيل بقواها الذاتية، ومهما كانت الظروف ومهما طال المدى، فإن القوى الذاتية العربية أكبر وأقدر على الفعل.

2- إن إعادة توجيه المصالح العربية فى خدمة الحق العربى ضمان أولى، فإن الأسطول الأمريكى السادس كان يتحرك ببترول عربى، وهناك قواعد عربية وضعت قسراً - وبرغم إرادة الشعوب - فى خدمة العدوان.

3- إن الأمر الآن يقتضى كلمة موحدة تسمع من الأمة العربية كلها، وذلك ضمان لا بديل له فى هذه الظروف.

نصل الآن إلى نقطة هامة فى هذه المكاشفة بسؤال أنفسنا: هل معنى ذلك أننا لا نتحمل مسئولية فى تبعات هذه النكسة؟ وأقول لكم بصدق - وبرغم أية عوامل قد أكون بنيت عليها موقفى فى الأزمة - فإننى على استعداد لتحمل المسئولية كلها، ولقد اتخذت قراراً أريدكم جميعاً أن تساعدونى عليه: لقد قررت أن أتنحى تماماً ونهائياً عن أى منصب رسمى وأى دور سياسى، وأن أعود إلى صفوف الجماهير، أؤدى واجبى معها كأى مواطن آخر.

إن قوى الاستعمار تتصور أن جمال عبد الناصر هو عدوها، وأريد أن يكون واضحاً أمامهم أنها الأمة العربية كلها وليس جمال عبد الناصر.

والقوى المعادية لحركة القومية العربية تحاول تصويرها دائماً بأنها إمبراطورية لعبد الناصر، وليس ذلك صحيحاً؛ لأن أمل الوحدة العربية بدأ قبل جمال عبد الناصر، وسوف يبقى بعد جمال عبد الناصر.

ولقد كنت أقول لكم دائماً: إن الأمة هى الباقية، وأن أى فرد مهما كان دوره، ومهما بلغ إسهامه فى قضايا وطنه، هو أداة لإرادة شعبية، وليس هو صانع هذه الإرادة الشعبية.

وتطبيقاً لنص المادة 110 من الدستور المؤقت الصادر فى شهر مارس سنة 1964 فلقد كلفت زميلى وصديقى وأخى زكريا محيى الدين بأن يتولى منصب رئيس الجمهورية، وأن يعمل بالنصوص الدستورية المقررة لذلك، وبعد هذا القرار فإننى أضع كل ما عندى تحت طلبه، وفى خدمة الظروف الخطيرة التى يجتازها شعبنا.

إننى بذلك لا أصفى الثورة، ولكن الثورة ليست حكراً على جيل واحد من الثوار، وإنى لأعتز بإسهام هذا الجيل من الثوار. لقد حقق جلاء الاستعمار البريطانى، وحقق استقلال مصر، وحدد شخصيتها العربية، وحارب سياسة مناطق النفوذ فى العالم العربى، وقاد الثورة الاجتماعية، وأحدث تحولاً عميقاً فى الواقع المصرى أكد تحقيق سيطرة الشعب على موارد ثروته وعلى ناتج العمل الوطنى، واسترد قناة السويس، ووضع أسس الانطلاق الصناعى فى مصر، وبنى السد العالى ليفرش الخضرة الخصبة على الصحراء المجدبة، ومد شبكات الكهرباء المحركة فوق وادى النيل الشمالى كله، وفجر موارد البترول بعد انتظار طويل. وأهم من ذلك وضع على قيادة العمل السياسى تحالف قوى الشعب العاملة؛ الذى هو المصدر الدائم لقيادات متجددة تحمل أعلام النضال الوطنى والقومى مرحلة بعد مرحلة، وتبنى الاشتراكية، وتحقق وتنتصر.

إن ثقتى غير محدودة بهذا التحالف القائد للعمل الوطنى؛ الفلاحين والعمال والجنود والمثقفين والرأسمالية الوطنية. إن وحدته وتماسكه، والتفاعل الخلاق داخل إطار هذه الوحدة قادر على أن يصنع بالعمل؛ وبالعمل الجاد، وبالعمل الشاق - كما قلت أكثر من مرة - معجزات ضخمة فى هذا البلد؛ ليكون قوة لنفسه، ولأمته العربية، ولحركة الثورة الوطنية، وللسلام العالمى القائم على العدل.

إن التضحيات التى بذلها شعبنا، وروحه المتوقدة خلال فترة الأزمة، والبطولات المجيدة التى كتبها الضباط والجنود من قواتنا المسلحة بدمائهم؛ سوف تبقى شعلة ضوء لا تنطفئ فى تاريخنا، وإلهاماً عظيماً للمستقبل وآماله الكبار. لقد كان الشعب رائعاً كعادته، أصيلاً كطبيعته، مؤمناً صادقاً مخلصاً.

وكان أفراد قواتنا المسلحة نموذجاً مشرفاً للإنسان العربى فى كل زمان ومكان؛ لقد دافعوا عن حبات الرمال فى الصحراء إلى آخر قطرة من دمهم، وكانوا فى الجو - وبرغم التفوق المعادى - أساطير للبذل وللفداء وللإقدام، والاندفاع الشريف إلى أداء الواجب أنبل ما يكون أداؤه.

إن هذه ساعة للعمل وليست ساعة للحزن، إنه موقف للمثل العليا وليس لأية أنانيات أو مشاعر فردية.

إن قلبى كله معكم، وأريد أن تكون قلوبكم كلها معى، وليكن الله معنا جميعاً؛ أملاً فى قلوبنا وضياءً وهدى.

والسلام عليكم ورحمة الله.
avatar
sdeek
الوسام الذهبى
الوسام الذهبى

ذكر
عدد المشاركات : 662
العمر : 28
العنوان : طالب حاسبات ومعلومات
تاريخ التسجيل : 29/11/2007
الفاعليه :
30 / 10030 / 100

المهنه :
الهوايه :
نقاط العضو : 3606
تقييم المشاركات : 0
علم بلدك :
الاوسمه :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.bramjnet.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر محيى الثوره العربيه

مُساهمة من طرف sdeek في الخميس ديسمبر 20, 2007 2:51 pm

1952

تصريح البكباشى جمال عبد الناصر
لجريدة "نيويورك هيرالد تريبيون"
١ نوفمبر١٩٥٢


إننا على أتم استعداد لأن نكون معقولين، ولكن الإنجليز مثلاً قد وعدونا طيلة السبعين عاماً الماضية أن يخرجوا من منطقة قناة السويس ولم يخرجوا. إن مصر لا تستطيع اليوم أن تطيق مزيداً من المماطلة والتسويف، فإذا شعرت حكومة العهد الجديد - بعد هذه الجهود المتصلة التى نبذلها - بأننا لم نصل إلى تخليص بلادنا من الاحتلال البريطانى؛ فثقوا بأن قواد الثورة سوف ينسحبون من الحكومة ليستعدوا لقيادة الشعب فى حرب ضد الإنجليز، ولن تكون هذه الحرب رسمية وإنما ستكون حرباً فدائية، سوف تكون حرب عصابات.. سوف تلقى القنابل اليدوية فى جنح الظلام.. سوف يغتال الجنود الإنجليز فى الشوارع.. سوف تنتشر أعمال الفدائيين بطريقة تشعر الإنجليز أنهم يدفعون ثمناً غالياً لاحتلال بلادنا.

وعلى أسوأ الحالات سيكون كفاحاً أشبه بقصة "شمشون" التى روتها التوراة، سوف نحطم المعبد على رؤوسنا ليصيب رؤوس أعدائنا القائمين بيننا أيضاً




كلمة البكباشى جمال عبد الناصر
فى جامعة فؤاد الأول بمناسبة يوم الشهداء
١٥/١١/١٩٥٢

لقد أرسلنى الرئيس اللواء محمد نجيب لأحييكم، وأشترك معكم نيابة عنه فى إحياء ذكرى الشهداء، ونرجو أن نقرأ الفاتحة على أرواحهم.

لقد كان شباب الجامعة دائماً فى مقدمة الذين رفعوا علم النضال والكفاح ضد الظلم وضد الاستعمار، وقد كنت طالباً بالمدارس الثانوية أجعل خطاى تسير مع خطى الجامعة، فأصابنى فى مثل هذا اليوم من سبعة عشر عاماً، أثناء اشتراكى فى المظاهرات ضد الاحتلال، ما أصاب الكثيرين من المكافحين فى سبيل استقلال البلاد وتحريرها.

وقد تركت إصابتى أثراً عزيزاً لا يزال يعلو وجهى، فيذكرنى كل يوم بالواجب الوطنى الملقى على كاهلى كفرد من أبناء هذا الوطن العزيز.

وفى هذا اليوم وقع صريع الظلم والاحتلال المرحوم عبد المجيد مرسى؛ فأنسانى ما أنا مصاب به، ورسخ فى نفسى أن على واجباً أفنى فى سبيله، أو أكون أحد العاملين فى تحقيقه حتى يتحقق؛ وهذا الواجب هو تحرير الوطن من الاستعمار، وتحقيق سيادة الشعب. وتوالى بعد ذلك سقوط الشهداء صرعى؛ فازداد إيمانى بالعمل على تحقيق حرية مصر.

وأنا إذ أقف بينكم اليوم بعد سبعة عشر عاماً لأحيى ذكرى الشهداء؛ فإن الحق يقضى على بأن أقول: هنا وفى هذا المكان نبتت هذه الثورة، التى تهدف إلى القضاء على الاستعمار وأعوانه، وتحقيق الاستقلال التام للبلاد. وإن أقل ما يعمل لتخليد ذكرى الشهداء هو أن يقام على قاعدة هذا التمثال رمز لهؤلاء الذين بذلوا أرواحهم فداء وطنهم، أما التخليد الحقيقى لذكراهم فهو أن نحقق ما ناضلوا من أجله، وضحوا فى سبيله بأرواحهم، وإنى أعاهدكم فى هذا المكان أن نعمل مخلصين على ذلك.

وإنى لا أود أن أغادر هذا المكان قبل أن أقول لكم: إن حركة الجيش ما قامت إلا لتحرير الوطن، وإعادة الحياة الدستورية السليمة للبلاد، وإن كل هدفنا هو أن نوفر للشعب حرية كاملة لا يمكن سلبها. وإن ما يدعو إلى اطمئنان الجميع أن يقود الأمة فى هذه الفترة التاريخية الفاصلة محمد نجيب، وهو رجل من الشعب لا يعيش إلا من أجل الشعب، ويحس بإحساس الشعب، ويتألم لآلام الشعب، عاهد الله أن يهب نفسه للبلاد؛ حتى يحقق لها ما تصبو إليه من حرية واستقلال.

وأنتهز هذه الفرصة لأبلغكم أن الرئيس قد كلف الدكتور مورو بأن يبقى مديراً للجامعة؛ أباً كريماً ووطنياً مخلصاً. لقد حمل أبناء هذه الجامعة دائما مشعل الحرية، وسيظلون - بإذن الله - يحملون هذا المشعل، وإن أملنا فيكم لعظيم، وما الجيش إلا جزء منكم، فلنتعاون جميعاً حتى نحقق للوطن ما استشهد فى سبيله هؤلاء الأبرار. والله ولى التوفيق


avatar
sdeek
الوسام الذهبى
الوسام الذهبى

ذكر
عدد المشاركات : 662
العمر : 28
العنوان : طالب حاسبات ومعلومات
تاريخ التسجيل : 29/11/2007
الفاعليه :
30 / 10030 / 100

المهنه :
الهوايه :
نقاط العضو : 3606
تقييم المشاركات : 0
علم بلدك :
الاوسمه :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.bramjnet.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر محيى الثوره العربيه

مُساهمة من طرف sdeek في الخميس ديسمبر 20, 2007 2:52 pm

1953

تصريحات للبكباشى جمال عبد الناصر
إلى مندوب وكالة الأنباء الفرنسية
أثناء زيارته للقاهرة
٣٠/١/١٩٥٣



إن رحيل القوات البريطانية عن مصر شرط لا يمكن بغيره أن تقوم علاقات طيبة بين مصر وبريطانيا.

إنه من الظاهر أنه لا يمكن عقلاً أن تبنى الصداقة على أساس من الريبة يولد الحقد والبغضاء.

إن السياسة الإنجليزية لا تزال تنتهج بعض الأساليب البالية، وقد جعلت هذه الأساليب أساساً لسياستها خلال السنوات السبع الأخيرة؛ مما أدى إلى توليد الكراهية والريبة فى نفوس المصريين.

إن ضباط الثورة كافحوا الطغيان والاستبداد بكل أشكالهما، وقد صهرتهم المقاومة ثم دمجتهم فى كتلة واحدة لها نفس الأهداف والميول، وهدفهم الرئيسى أن يروا وطنهم وقد فاز باستقلاله التام، الخالى من كل أثر من آثار الاحتلال الأجنبى، وأمنيتهم هى أن يروا مواطنيهم يعيشون عيشة كريمة وهم يتمتعون بالحرية والمساواة، ولكل منهم مكانته واختصاصاته، كما أن أمنية هؤلاء الضباط هى أن يبلغ مستوى الحياة فى مصر درجة عالية.

-(سؤال من أحد الصحفيين): هل هناك نزاعات مختلفة بين الضباط؟

*جمال عبد الناصر: لا يمكن أن يقال أن اختلاف الآراء يدل على اختلاف النزعات، فالجميع متفقون على قيام نظام ديمقراطى دستورى سليم، ولكن الفساد انتشر فى البلاد فى النواحى السياسية والاقتصادية والاجتماعية فى السنوات الأخيرة، ولطخ سمعتها فى الخارج، فأصبح من الضرورى إيجاد فترة انتقال واستقرار مؤقتة؛ لخلق الجو المناسب لإعادة الحياة الدستورية والبرلمانية على وجهها الصحيح؛ لأن ذلك هو الذى يحقق المطالب الحقة للبلاد.

إن الجيش على اتصال وثيق بالشعب ومتفق معه فى الأهداف، وإن أمانى الشعب تجمعت فى حركة الجيش، فراح الجيش يوجهها بطريقة مُرضية، وهذا هو سر قوة الاتحاد القائم بين الجيش والشعب



كلمة البكباشى جمال عبد الناصر
فى هيئة التحرير فى شبين الكوم منوفية
٢٣/٢/١٩٥٣
السلام عليكم ورحمة الله..


أيها المواطنون:

حملنى قائدنا اللواء محمد نجيب تحياته إليكم، وكان بوده أن يشارككم فى هذا اليوم الوطنى الرائع، ولكنه كلفنى أن أبلغكم حرصه على زيارتكم قريباً بإذن الله.

بنى وطنى:

فى هذا اليوم الذى تجلى أروع ما تكون الأيام سمواً وإخلاصاً، وفى هذا الاجتماع الوطنى الخالد الزاخر بأنبل العواطف الطاهرة العميقة، والأرواح المتحدة المتماسكة القوية؛ أبتهل إلى الله بالشكر والحمد، فقد أضفى على مصر من نعمته ما رد إليها كرامتها، وأبقى عليها عزتها، وأخرجها من الظلمات إلى النور. فى هذا الاجتماع الذى جمع أبناء المنوفية الأمجاد، وأنا أنظر إلى هذه الوجوه التى تمثلت وطنية ونبلاً؛ أرى لزاماً على أن أربط ماضينا بحاضرنا؛ حتى نستخلص من دروس الماضى عبرة للمستقبل، فلتملأ الثقة قلوبكم فى أمتكم بقدر ما أرهبكم الطغاة وأخافوكم، وبقدر ما سلبوكم الأمن والطمأنينة، وحرموكم الرزق والأمل فى النجاة.

نعم، فلنثق فى أنفسنا وفى أمتنا، فإن مصر فى حالتى القوة والضعف أمة حرة، يجتمع عليها أعداؤها من كل جانب، ومع ذلك لا تخفض رأسها، ولا تكف عن دفع الأذى عن حياضها؛ فلقد تآمرت قوى الشر منذ القدم على العبث بكيان هذا الوطن وحضارته الخالدة.

وقد أتى على بلادنا حين من الدهر وهى ترسف فى أغلال العبودية، وجثم على صدرها استعمار الخليفة العثمانى الذى سلمها بدوره للاستعمار البريطانى؛ حيث طوقت بذارعين من حديد: الظلم الاجتماعى والاستبداد السياسى، وكنا كلما حاولنا أن نرفع عقيرتنا، ضغط علينا الإقطاع والاستبداد؛ فتتحشرج أنفاسنا وتتحول الصيحة إلى شهقة مكتومة.

كان الظلم الاجتماعى يتجسم فى كابوس الإقطاع البغيض؛ فقد ورثنا طبقة من الحكام والأشراف ترفعوا عن الشعب، وراحوا يستمتعون بنفوذهم وأموالهم، وانقسمت البلاد إلى فئتين كل منهما تكره الأخرى، وهما من طينة واحدة: معسكر العبيد، وطائفة الأسياد.

ورأينا الاستبداد السياسى يتجسم فى ماردين هدامين:

الاحتلال الأحنبى البغيض، والتاج المستهتر العربيد، وبين هذا وذاك استغل النفوذ، واستبيحت الحرمات، وأثرى من أثرى على حساب الضعفاء والمظلومين، وعمت الرشوة، ومن كل مكان جاءت أصوات الشعب المغلوب على أمره بالشكوى ولا من مجيب.

فهل كان من الممكن أن تظل الأوضاع على هذه الحال؟ كلا.. لقد كان التطور يقودنا سراعاً إلى اليوم الموعود، وينسج من محاولاتنا خطة ناجحة وعملاً حاسماً.. وهكذا هبت رياح الحرية.

ففى ١١ يوليو سنة ١٨٨٢ ضربت الإسكندرية الوادعة بمدافع العدوان البريطانى؛ ثم كان الاحتلال البغيض، واشتعلت مصر ثائرة، وخرج الجندى الفلاح أحمد عرابى على رأس ثواره الأحرار من الضباط والجنود؛ ليرد هذا العدوان الطاغى، ولكن الثورة لم تحقق أهدافها، واكتفت بأن سجلت مولدها.

لقد حددت الثورة أهدافها منذ اليوم الأول لمولدها: لابد من تحرير مصر، لابد من جلاء قوات الاحتلال.

كانت الثورة تنمو كانت هذه الأهداف تزداد عمقاً ورسوخاً، فما أقبلت سنة ١٩١٩ حتى هبت الثورة مرة أخرى تطالب بتحقيق أهدافها، ولم تقف الثورة أمام رصاص المستعمرين، ولا أمام رصاص أذنابهم من رخاص المصريين، ولكنها مضت قدماً لا تبالى بالخديعة والدس.

وإذا الثورة التى ولدت لجلاء المستعمرين عن أرض الوطن؛ ترضى بدستور ١٩٢٣ بديلاً عن أهدافها الكبرى.

وثارت الثورة على نفسها، واكتفت بأن تنظر حولها وهى تسخر ممن استغلوها، وأخذوا يتجرون بها، ويتلاعبون باسمها.. كان كل من يريد أن يكسب لنفسه مركزاً يباهى بأنه ابن الثورة وصانعها ومحركها. وأصبحت الجماهير ضحية هذه المزايدات الوطنية، وهذا اللون الجديد من ألوان الاستغلال السياسى، والاتجار باسم الثورة.. واستمرت فصول المأساة، وبدا واضحاً أن البلاد انقسمت إلى طبقتين:

طبقة الحاكمين، وطبقة المحكومين، أما الطبقة الحاكمة فقد تكاتفت برئاسة فاروق، وأخذت تحمى نفسها من الشعب بكل الوسائل، وأما الشعب فقد بدأ يتنبه إلى هذا الفساد، وبدأ يحس أن القوم يدبرون له أمراً خطيراً.

وكان الجيش فى هذه الأثناء يتفاعل مع الشعب؛ فكلما غلى المرجل فى نفوس الشعب، غلى بدوره بين ظباطه وجنوده لأن الجيش من الشعب وللشعب. وكان يعز على رجال الجيش - وهم من الشعب - أن يسود فى أوهام الحكام أنهم إحدى وسائل إخماد أفكار الشعب التحريرية، وأن يتسرب هذا الوهم من أذهان الحاكمين إلى أذهان الشعب الثائر، ولكنهم آثروا الانتظار حتى تحين الفرصة المناسبة، فيضربوا ضربتهم القاضية، وجاء يوم ٢٣ يوليو سنة ١٩٥٢، وهب جيش مصر يسنده الشعب ليضرب ضربته.

ولكن هل كان هدف الثورة هو التخلص من فاروق؟ إنه هدف تصغر أمامه فكرة الثورة؛ فإن الثورة كانت تهدف إلى تغيير النظام لمصلحة الشعب، كان لابد من حماية الثورة حتى لا تنحرف أو تقصر عن بلوغ غايتها، وكان لابد من منع استغلال طبقة الحاكمين المتجرين بأسماء الثورات من أن تتاح لهم فرصة أخرى لهذا الاستغلال، وكان لابد من سن صك تحرير العبيد من الذين سادوهم.

أيها المواطنون:

إن الحرية حق، وإن استحقاقنا للحرية لا يتقرر بما أخذناه منها؛ بل بحرصنا على ما لم ننله بعد. إن الشعوب التى تساوم المستعمر على حريتها توقع فى نفس الوقت وثيقة عبوديتها؛ ولذلك فإن أول أهدافنا هو الجلاء بدون قيد ولا شرط. إننا نعلنها عالية مدوية: يجب أن يحمل الاحتلال عصاه على كاهله ويرحل، أو يقاتل حتى الموت دفاعاً عن وجوده.

أيها المواطنون:

نحن لا نحمل للعالم كافة إلا المودة والإخاء، والشعور بآلام الحاضر والأمل فى المستقبل، ولكننا ننظر إلى الدول ونرقب سلوكها معنا، فمن كان أقرب لمصالحنا وأكثر استعداداً لمعاونتنا شددنا على يديه بأيدينا، ومن تجاهل حقوقنا ومصالحنا المقدسة فلن يكون له منا إلا الحرب فى كل ميدان.

أيها المواطنون:

لقد رأيتم كيف زيف الاستعمار ديمقراطيتنا فكانت مسخاً وتمويهاً، وكيف حارب محاولتنا لإقامة حياة دستورية؛ فرأينا سلسلة من المهازل تمثل باسم الدستور، ونسى الجميع أو تناسوا أن كل سلطة مصدرها الشعب وحده، وأنه لا يحق لقوم مهما كانت مقاديرهم أن يتحكموا فى مصير شعب إلا برضاء أبنائه.

أيها المواطنون:

إننى أعلن أن ما نزل بالمجتمع المصرى من المصائب والشقاء وفساد الحكومات؛ إنما يرجع إلى سبب واحد؛ هو جهل كل فرد بحقوقه وتجاهلها، وتناسى كل فرد لواجباته وإهمالها.

لقد قامت هيئة التحرير لتؤكد المعنى المقدس؛ وهو أن الناس قد ولدوا أحراراً ليعيشوا أحراراً متساوين فى الحقوق، لا تمييز بينهم، ولا فضل لأحد على أخيه إلا بما يقدمه للوطن وللمجموع. لقد قامت هيئة التحرير لتغرس فى النفوس أن الناس جميعاً قد خلقوا متساوين، وأن الخالق سبحانه وتعالى قد منحهم حقوقاً لا تنتزع، ولتأمين هذه الحقوق تتكون من الناس حكومة تستمد سلطانها العادل من رضا الشعب المحكوم.

أيها المواطنون:

إن جوع الجماهير وعريها، إن ذخائر أراضينا وإمكانياتها، إن دواعى الحياة ومقتضياتها؛ كل هذه تهيب بنا وتدعونا لأن ننهض كما نهض غيرنا، وأن نشيد نهضتنا على أسس سليمة، إننا لا نبغى فقط نهضة عمرانية أو صناعية أو عسكرية؛ ولكننا نبغى نهضة بشرية.

أيها المواطنون:

لقد قامت هذه الثورة على أكتاف قوم آمنوا أول ما آمنوا بالمحبة، والمودة؛ فهى ثورة إنسانية لم تقم على الكراهية والعدوان، وإننا لنطالب الشعب فى شخصكم أن يطرح كل عوامل الحقد والكراهية؛ فنحن نكافح الآن من أجل حريتنا ومقوماتنا؛ وبذلك لن تستطيع قوة بالغة ما بلغت أن تقف فى طريقنا.

يجب ألا نسمح بأن يكون المستقبل صورة لما كان عليه الماضى، فواجبنا أن نقاوم عوامل الشر فى مجتمعنا ونفوسنا. علينا أن نطهر نفوسنا من خبائث عهد الاحتلال البغيض؛ فلن تكون وشاية ولا نميمة بعد اليوم، ولن تتفاعل عوامل الحقد فى كياننا. يجب أن يعرف كل فرد حقوقه الطبيعية المقدسة التى يجب ألا تمتد إليها يد المساومة والعبث، لقد كنا خاضعين للدكتاتورية البرلمانية والدكتاتورية الانتخابية، وأهملنا فى المحافظة على حقوقنا الدستورية؛ فاستغل غفلتنا حفنة من الناس حولوا مصالح الدولة إلى مصالح خاصة. فعلينا أن نتعلم كيف نختار من يمثلوننا، وأن نتعلم فى نفس الوقت أنه واجب مقدس أن نسحب ثقتنا ممن يعجزون عن تمثيلنا.

أيها المواطون:

علينا أن نكافح نفوسنا، فبقدر قوتها ستكون عظمة الوطن.. لتكن كل أسرة منكم مجتمعاً فاضلاً؛ تنيره الأخلاق المتينة والحكمة السديدة.. ليحترم صغيرنا كبيرنا، وليحنوا غنينا على فقيرنا، وليساعد قوينا ضعيفنا، ولنتجه جميعاً إلى الله؛ فمنه نستلهم القوة لنصرة حقنا.

أيها المواطنون:

إن الأمة المغلوبة على أمرها حينما تحس بنسيم الحرية تنقلب من فورها إلى مارد لا يقهر، وقد هبت رياح الحرية، وإن وقفة جريئة تقفها البلاد ستحقق أهداف الثورة؛ فلابد من تحرير مصر، ولابد من جلاء قوات الاحتلال.

والسلام عليكم ورحمة الله.
avatar
sdeek
الوسام الذهبى
الوسام الذهبى

ذكر
عدد المشاركات : 662
العمر : 28
العنوان : طالب حاسبات ومعلومات
تاريخ التسجيل : 29/11/2007
الفاعليه :
30 / 10030 / 100

المهنه :
الهوايه :
نقاط العضو : 3606
تقييم المشاركات : 0
علم بلدك :
الاوسمه :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.bramjnet.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر محيى الثوره العربيه

مُساهمة من طرف sdeek في الخميس ديسمبر 20, 2007 2:53 pm

حديث البكباشى جمال عبد الناصر
مع مدير القسم العربى بمحطة صوت أمريكا فى القاهرة
٢٥/٢/١٩٥٣


* الرئيس: إن كل ما نرمى إليه هو تحقيق الرغبة التى كانت تتأجج سنوات طويلة فى صدور الشعب من تعطش إلى الحرية والحياة الكريمة والمهابة الشخصية، ولن يتم لنا ذلك إلا بعد أن نقضى على ذلك البون الشاسع بين المترفين والمحرومين.. بين المتخمين والجياع.

قال عمر بن الخطاب: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً". ونحن نؤمن بذلك كل الإيمان؛ ولهذا نرى من واجبنا أن نجعل الفرد فى بلادنا يشعر بكونه حراً طليقاً، لا عبداً كتبت عليه العبودية لفئة فاسدة من الناس. وإننا عازمون على تطهير منزلنا، وتقوية أنفسنا كمجتمع حر، بعد أن حرمنا سنوات طويلة تلك القوة المعنوية وتلك الحرية؛ نتيجة لترك شئوننا فى أيدى دخلاء يتصرفون فيها ويعبثون.

إن الأمة التى تصادقنا أو ترغب فى صداقتنا، عليها أن تدرك قبل كل شىء أننا لسنا بزمرة عسكرية ترمى إلى الاستبداد أو العبث بالأمة، ولكن كل واحد منا يعد نفسه خادماً للشعب، وجندياً فى الميدان؛ لتحقيق الحرية لمصر وكل فرد فيها.

إن مصر ماضية إلى الأمام، ولن يمنعها مانع من بلوغ أهدافها الخالصة النبيلة بإذن الله. وإن نحن أجَلنا بصرنا فى مختلف أمم العالم وجدنا أن أمريكا ينبغى أن تكون فى طليعة الأمم التى تقدر حركتنا المباركة، ذلك لأن أمريكا ما فتئت تفاخر بضمانها العدل الاجتماعى والكرامة الفردية لكل مواطن فيها، ولا شك فى أن أمريكا تدرك أن جهودنا الحاضرة لا تضمر الضغينة أو العدوان تجاه أى أمة قريبة أو بعيدة. ويجدر بنا أن نصرح أن علاقاتنا إنما هى قائمة على الشعار المكتوب "الخير بالخير والبادى أكرم، والشر بالشر والبادى أظلم".

إن أمة قوية فتية كالولايات المتحدة قادرة على استرداد ما كان لها من منزلة شريفة بيننا، وفى أرجاء العالم العربى قاطبة، إن هى وعت وأدركت الرغبة الصادقة لشعوب هذه المنطقة، وفهمت عزم هذه الشعوب على أن تعيش إلى جانب الأمم الأخرى، وتتعامل معها تعامل الأحرار المستقلين. وكما قال لكم الرئيس اللواء محمد نجيب، فإننا نرى فى الواقع تشابهاً كبيراً بين هذه المرحلة من تاريخنا فى مصر، والمرحلة الأولى من تاريخ تحرر أمريكا، لا من الحكم الأجنبى فحسب، بل تحررها أيضاً من الفوضى والفساد فى الداخل. إننا رجال الجيش قد وطدنا العزم على أن نحرس بدمائنا وجهودنا كرامة شعبنا وحقوقه الأساسية.

- سؤال: ما رأيك فى الوحدة العربية؟

* الرئيس: إن الشعوب العربية قاطبة شعوب تشعر بنفس الرغبة التواقة إلى الوحدة. وإن تسلنى عن مصر فإننى أقول لك: مادمنا أننا نعد أى عربى نزيه مخلص أخاً لنا وواحداً منا، وتجاه هذا الشعور السارى فى صفوف الشعوب العربية جمعاء؛ فإنه ينبغى على الأمم الصديقة أن تلمس هذه الرغبة المشتركة بين العرب، وألا تنتقص منها أو تستخفها، وألا تحاول وضع العراقيل فى سبيل تحقيقها؛ لأن مثل هذه العراقيل لن يكون مصيرها فى نهاية الأمر إلا إلى التداعى والفناء، وألا تأخذ بيد الاستعمار البالى وتساعده على الصيد فى الماء العكر.

وليس ثمة ما يكسب أصدقاء مخلصين دائمين كالأعمال الملموسة الصادرة عن صداقة خالصة بخلاف مجرد الكلام. وإننا لآثرنا أن نصادق أولئك الذين يعاملوننا كمتساووين، ويقدرون نوايانا الشريفة، ورغبتنا فى أن نسطر سطراً جديداً ناصعاً من تاريخنا، والذين، على الرغم مما يكون قد سبق من تنافر أو سوء تفاهم بيننا وبينهم، مازالوا راغبين فى البرهنة على أن لهم فضيلة الاعتراف بالخطأ، والرغبة فى تقويم ما قد اعوجّ فى الماضى.

إننا نمد ذراع الصداقة الخالصة نحو من ينطبق عليهم هذا الوصف، فليصافحونا يداً بيضاء كريمة لا خبث فيها، ولا شك إن كانوا يدركون فى الواقع من أين يؤكل الكتف، أو فى أى اتجاه توجد مصالحهم، وإلا فلا يحاولون حمل تلك اليد على التحول عنهم إلى حيث تصعب العودة، إن لم تستحل.
بيان البكباشى جمال عبد الناصر
إلى الشعب المصرى
بمناسبة إصدار اللجنة التنفيذية العليا المؤقتة للائحة التنظيمية
٢٧/٢/١٩٥٣


بنى وطنى:

أحييكم أطيب تحية، وبودى لو اتيحت لى الفرصة لكى أصافح كل فرد منكم؛ اعترافاً منى بجميلكم أنتم الذين استجبتم لنداء التحرير، وبرهنتم للعالم أجمع أننا شعب يقدس الحرية ويؤمن بالحياة النظيفة القوية، وأن أرضنا الطيبة ستظل أبداً مبعث النور والفضائل، ومهداً لرسالة الإصلاح نحو مستقبل تتكافئ فيه الفرص لجميع المواطنين، وتتاح فيه الفرصة لإبراز ملكات الأفراد والجماعات فى أمتنا لخير أمتنا.

بنى وطنى:

تعلمون أن البناء - مهما كانت عظمته - لن يُكتب له البقاء إلا إذا قام على أساس متين عميق. ولما كانت هيئتكم التحريرية فى بدء قيامها تحتاج إلى أسس قويمة، يجب أن نتكاتف جميعاً لإرسائها لخير الوطن وأبنائه؛ حتى تكون صورة رائعة تنطق بصوت الشعب وتتمثل فيها آماله وأمانيه، فقد أصدرت اللجنة التنفيذية العليا المؤقتة اللائحة التنظيمية لإرساء حجر الأساس للبناء الشامخ الذى بدأتموه؛ حتى ينمو ويزدهر فى ثبات وقوة وإيمان.

بنى وطنى:

إننى أطلب من جميع الزملاء الذين عملوا من أجل هيئة التحرير إلى اليوم أن يتابعوا نشاطهم على ضوء اللائحة الجديدة بروح التضحية وإنكار الذات، والإيمان بوطننا الأصيل العريق، وسننتصر بإذن الله لأننا نؤمن بالنصر. والله يرعانا ويسدد خطانا.

avatar
sdeek
الوسام الذهبى
الوسام الذهبى

ذكر
عدد المشاركات : 662
العمر : 28
العنوان : طالب حاسبات ومعلومات
تاريخ التسجيل : 29/11/2007
الفاعليه :
30 / 10030 / 100

المهنه :
الهوايه :
نقاط العضو : 3606
تقييم المشاركات : 0
علم بلدك :
الاوسمه :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.bramjnet.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر محيى الثوره العربيه

مُساهمة من طرف sdeek في الخميس ديسمبر 20, 2007 2:54 pm

تصريح البكباشى جمال عبد الناصر
إلى مدير وكالة أنباء مصر بالقاهرة
١/٣/١٩٥٣

إنه إذا لم يسارع الغرب إلى الاعتراف بالحقوق المشروعة لمصر والبلاد العربية فى الاستقلال التام، والوقوف على قدم المساواة مع الدول ذات السيادة كبيرها وصغيرها، فلن تستطيع الدول الغربية أن تخدعنا بوعودها المعسولة إذا ما نشب صراع عالمى مسلح ثالث.

لقد استطاع البريطانيون فى الحرب العالمية الأولى أن يخدعوا العرب بإثارة أمانيهم فى التحرر من الاستعمار العثمانى، ولكن ما كادت الحرب تضع أوزارها حتى بادر البريطانيون وحلفاؤهم إلى اقتسام الدول العربية التى وعدوا بتأييدها، وأسسوا مستعمرات ودويلات صغيرة يفيض فيها النفوذ الاستعمارى، ويقبض بيديه على ناصية الحال فيها، واقتسم المستعمرون بلاد العرب غنيمة باردة، ناكثين بعهودهم، ضاربين بها عرض الحائط.

وفى الحرب العالمية الثانية تجددت الوعود، فكنا فى هذه المرة على حذر، ومع ذلك ساهمنا بنصيب- اعترف به "المستر تشرشل" رئيس الحكومة البريطانية وغيره من رجال المعسكر الغربى- حتى خرج الحلفاء من الحرب منتصرين مظفرين. ولكن بريطانيا أصرت على سياستها الاستعمارية، وأبقت جنودها فى القاهرة والإسكندرية، ولم تسحبها إلا بعد ما ضحى مئات من المصريين بدمائهم، وكانت الملايين العشرين من المصريين على استعداد للجود بدمائهم، وآثروا الموت فى كرامة على الحياة فى ظل مذلة الاحتلال الأجنبى، لو لم يسارع الاستعمار البريطانى بسحب قوات احتلاله من القاهرة والإسكندرية إلى القنال، ولكن شوكة الاستعمار ظلت باقية فى منطقة القنال.

لقد خرجت أمريكا فى أعقاب الحرب العالمية الثانية وسمعتها الدولية على خير ما يكون، باعتبارها أكبر نصير لحريات الشعوب وحقها فى تقرير مصائرها، ولكن هذا الاعتبار ما لبث أن تناقص على مر الأيام؛ بسبب تحولها وتماديها فى تأييد الدول الاستعمارية الكبرى؛ لتكسبها إلى صفها فى صراعها ضد الشيوعية، مضحية بذلك بسمعتها الطيبة التى اكتسبتها على مر السنين الطوال كنصيرة للشعوب التواقة إلى الحرية والاستقلال، وبأهداف الحرب العالمية الثانية التى حددها إعلان الأطلنطى الذى وقعه "روزفلت" فى عرض المحيط الأطلنطى فى صيف عام ١٩٤١، وهو الذى يعتبر وثيقة لتصفية عهد الاستعمار فى العالم إلى غير رجعة، ويقرر اعترافها بحق الشعوب فى تقرير مصيرها وفى الحرية والاستقلال.

لقد بدأ الرئيس "ترومان" يتنكر لهذه الوثيقة تدريجياً، وبدأت سمعة أمريكا تضمحل خصوصاً فى منطقة الشرق الأوسط، حتى تداعت هذه السمعة وانهارت انهياراً تاماً عندما اعترفت أمريكا بدولة إسرائيل قبل إنشائها، ولما تمادت بعد ذلك فى تأييد إسرائيل، وتجاهلت العرب وحقهم فى الحياة مع الأقلية اليهودية فى وئام وسلام فى حدود دولة واحدة ذات كيان سياسى واقتصادى واحد.

وتستطيع أمريكا أن تكسب صداقتنا بالعمل.. بالعمل المخلص وحده، وبالعودة إلى المبادئ السامية التى أشعلتها ثورة التحرير الأمريكية منذ قرنين من الزمان، وبالعمل الصادق بمقتضى ميثاق تصفية الاستعمار الذى يعترف بحق الشعوب فى الحرية والاستقلال، الموقع فى عرض المحيط الأطلنطى سنة ١٩٤١.

أما إذا تمادى الاستعمار فى سياسته ضد مصر وحقها المشروع فى الجلاء التام الناجز، فلن يخدعنا قول بعد الآن مهما كبر وتعالى. وإذا ما جد الجد، فسنعلنها كلمة مدوية: إننا لن نعاون مغتصب حقوقنا أى عون؛ انتقاماً للذل الذى رسفنا فى قيوده سبعين عاماً أو تزيد.

كلمة البكباشى جمال عبد الناصر
فى مهرجان اللغة العربية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة
١٣/٣/١٩٥٣


إن العهد الجديد يحترم الفرد ويؤمن به، ويود من الفرد أن يؤمن بنفسه وقضيته وبأهميته مهما كان العمل الذى يؤديه بسيطاً أو كبيراً، وأن يؤمن بحريته حتى يتحرر الوطن، فإن الفرد وديعة الله على الأرض، فاحترامه لنفسه احترام لله وإيمان به مهما قلت أهمية العمل الذى يؤديه هذا الفرد. وعلى الفرد أن يعمل، وقد يؤثر هذا الفرد - مهما قلت قيمة عمله - على المحيط الذى يعيش فيه، وقد يحور ويغير تاريخ الشعب الذى ينتمى إليه كله.

إننا نؤمن بالفرد، ونود أن يؤمن الفرد بنفسه - كما قدمت - وأن يتعاون مع أخيه ومع المحيط الذى يعيش فيه، ومع الشعب الذى ينتمى إليه، فإن هذا التعاون يبث روح الإخاء مع الآخرين، ويحقق المحبة بين الناس، فنقضى بذلك على الكراهية والبغضاء اللتين سادتا فى عهد الفساد.

وهناك نوعان من العمل؛ سعى للشر، وعمل فى الخير، وقد قامت حركة التحرير وهدفها العمل فى الخير، وهى تطلب من الأفراد جميعاً أن يتعاونوا على الخير وصالح أنفسهم وصالح مجتمعهم، وألا يرتكنوا على عدد من الوزراء ليؤدوا كل شىء. نحن نريد من الفرد الذى نؤمن به أن يتعاون معنا فى العمل المفيد لنفسه ولمجتمعه، حتى نرقى جميعاً وتتحسن أحوالنا ونحقق أهدافنا ونحتل مكاننا اللائق بنا بين الشعوب. تصريح البكباشى جمال عبد الناصر
إلى مدير وكالة أنباء مصر بالقاهرة
١٧/٣/١٩٥٣
عجيب ما نشرته جريدة "الصنداى ديسباتش" عن المقترحات التى قدمها الجانب البريطانى، وإنى لأعلنها على ملأ العالم كلمة صريحة هى أن مصر تود أن تعيش بين الدول عنصراً فعالاً فى توطيد دعائم السلام والمحبة والتعاون بين شعوب الأرض قاطبة، ولن تقبل مصر - بحال من الأحوال - أن تساوم على حقها الطبيعى المشروع فى الجلاء الناجز الكامل عن جميع أراضيها، أو أن يفرض المحتل الغاصب أى شرط من الشروط ثمناً للاعتراف بهذه الحقوق.

أما ما ذكرته تلك الجريدة من حق بريطانيا فى العودة إلى احتلال مصر فى حالة خطر نشوب الحرب؛ فقد أجمع المصريون أمرهم، وأرغموا العهد البائد على رفض مشروع صدقى - "بيفن" الذى يستقى من هذا النص، الذى يعتبر فى ذاته اعترافاً منا بشرعية الاحتلال البريطانى تحت أى مبرر كان، وفى أى ظرف كان.

وكان على البريطانيين أن يوفروا على أنفسهم وعلينا الوقت والجهد، فلا يتقدموا بعرض كهذا يعلمون مصيره علم اليقين. إن رجال حركة الثورة على مستوى من الوطنية لا يسمح لهم بالتفريط قيد أنملة فى حق من حقوق مصر.

أما فيما يتعلق بالسماح لسلاح الطيران الملكى البريطانى باستخدام القواعد الجوية فى منطقة قنال السويس، فماذا يسمونه إن لم يكن هذا احتلال رغم أنفنا، بعد أن طالب العشرون مليوناً من المصريين - دون استثناء واحد منهم - بالجلاء الكامل الناجز غير المشروط؟!.. فماذا يسمونه؟!

لعلهم يطلقون عليه"Presence of air forces"؛ أى وجود قوات جوية بريطانية. وماذا يعنى وجود هذه القوات المسلحة الأجنبية إذن؟ أليس معناه - إذا استخدمنا القليل من المنطق البسيط - هو استمرار الاحتلال؟!

أما مسئولية الدفاع عن قناة السويس التى يود البريطانيون أن يجعلوها شرطاً من شروط جلائهم، فالكلام فيها غير منطقى ولا مفهوم، ولاسيما فى عهد الحرية والوطنية والتحرير، الذى يقدر فيه كل مصرى - بغير استثناء - مسئوليته الكبرى فى الدفاع عن حرية بلاده واستقلالها، بعدما ضحينا قروناً طويلة، واحتملنا من صنوف العذاب والاستغلال والاستعمار ما تحملناه، فأصبح شعب مصر أقدر على احتمال هذه المسئولية من أى جندى أجنبى، أو من أى دولة أجنبية أخرى.

فليفهم العالم أننا نحافظ على استقلالنا الغالى وحريتنا الثمينة إلى آخر رجل وامرأة فينا، حتى لا تتكرر أية مأساة استعمارية نتعرض لها نحن، ونعرض أبناءنا من بعدنا لويلاتها.

وليفهموا أيضاً أن الدفاع عن الشرق الأوسط أمر يعنى دول هذه المنطقة أكثر من غيرها، لن يستطيع شعب يرزح تحت نير الاستعمار أن يدافع عن استمرار هذا الاستعمار فى وطنه بحجة تخويفه من اعتداء آخر قد يتعرض له هذا الشعب وقد لا يتعرض له.

إننا نريد جلاءً ناجزاً غير مشروط، ومتى استأصلنا شأفة الاستعمار من بلادنا فليطمئن الغرب على أننا سنكون أحرص منه مئات المرات - بل آلافها - على حريتنا واستقلالنا؛ فإذا تعرضنا لاعتداء أياً كان مصدره فسنقف جميعاً وقفة رجل واحد للذود عن حريتنا، وفى هذه الحال لن نتردد فى محالفة الشيطان نفسه - كما قال زعيمهم "تشرشل" فى الحرب الماضية - لرد هذا العدوان.


avatar
sdeek
الوسام الذهبى
الوسام الذهبى

ذكر
عدد المشاركات : 662
العمر : 28
العنوان : طالب حاسبات ومعلومات
تاريخ التسجيل : 29/11/2007
الفاعليه :
30 / 10030 / 100

المهنه :
الهوايه :
نقاط العضو : 3606
تقييم المشاركات : 0
علم بلدك :
الاوسمه :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.bramjnet.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر محيى الثوره العربيه

مُساهمة من طرف sdeek في الخميس ديسمبر 20, 2007 2:56 pm

كلمة البكباشى جمال عبد الناصر
فى نقابة الصحفيين على مأدبة العشاء
٢٠/٣/١٩٥٣


بعد أن تكلم قائدنا الرئيس محمد نجيب صار مجال الكلام صعباً، وإذا تكلمت الليلة فلن أتكلم فى الإرهاب؛ لأننى أفضل أن أجيب عن سؤال الأستاذ فكرى أباظة: كيف نعمل؟

لقد جمعت المحبة بيننا جميعاً، رجال القيادة وقائدنا الرئيس محمد نجيب، وهذه المحبة هى التى مكنتنا من العمل إلى يوم ٢٣ يوليو. أريد أن أتكلم عن المحبة لا عن الإرهاب، فموقفنا جميعاً من الاستعمار معروف. لقد سررت أنى أتكلم، ووصفنى الصحفى الذى دعانى للكلام أننى أفيض بالمحبة، والمحبة هى الطريق إلى الرقى والقوة، فإذا أبقت المحبة بين الجميع كما أبقت بين الضباط الأحرار قبل ٢٣ يوليو، فسنصل جميعاً إلى الغاية التى ننشدها. وإنى أكتفى بهذه الكلمة، ولا أريد الليلة أن أتكلم فى السياسة الداخلية والخارجية.

والسلام عليكم ورحمة الله.



كلمة البكباشى جمال عبد الناصر
فى بلدته - بنى مر -
أثناء استقبال اللواء محمد نجيب رئيس الوزراء
٢٤/٣/١٩٥٣

باسم أبناء هذا الإقليم أرحب بك من كل قلبى، وأعلن باسم جميع الفلاحين أننا آمنا بك، فقد حررتنا من الفزع والخوف، آمنا بك مصلحاً لمصر ونذيراً لأعدائها.

سيدى القائد:

باسم الفلاحين أقول: سر ونحن معك، جنود لك، فقد حفظنا أول درس لقنتنا إياه، وهو أن تحرير مصر أمر واجب، وخروج قوات الاحتلال عن بلادنا أمر لابد منه. إننا نستبشر لمصر، بعد أن رأينا تعاليمك قد وصلت إلى أقصى الصعيد، وأصبحنا أكثر أملاً فى أن نحقق لمصر حريتها على يديك.

إن مصر كلها تناصرك للقضاء على قوات الاحتلال.


كلمة البكباشى جمال عبد الناصر فى بلدة أسطال بالمنيا
(مسقط رأس الصاغ عبد الحكيم عامر)
٢٦/٣/١٩٥٣
أيها المواطنون:

واسمحوا لى أن أوجه كلمتى إلى أهل أسطال، لقد أنبتت عبد الحكيم عامر، وأنا أعرف الناس بعبد الحكيم عامر، عبد الحكيم عامر صديق العمر الذى عاشرته فى أهم فترة من حياتى، فوجدته عند الشدة رجلاً ولا كل الرجال، رجلاً ينكر ذاته، ولا يظهر إلا فى الشدائد والمصاعب وفى الظلمات. كان عبد الحكيم عامر، كان دائماً مثلاً أعلى لنا فى تضحيه وفى إنكاره لذاته؛ وإن أسطال لتحتل جزءاً كبيراً من نفسى لهذا السبب.

أيها المواطنون:

لقد رأينا - فى جولتنا هذه - مصر كلها وقد خرجت. مصر التى ظن الظانون أن وحدتها قد تفرقت وأن قوتها قد تفتت فآمنا بأن مصر لن تهان أبداً.

أيها المواطنون:

هذه النفوس القوية وهذه السواعد الفتية التى رأيناها تثبت أننا سنتمكن من تنفيذ ما قاله قائدنا اللواء محمد نجيب يوم بدأنا ثورتنا لتحرير مصر فقد قال: لابد من تحرير مصر ولابد من جلاء قوات الاحتلال، هذا ما سنعمل على تنفيذه.

أيها المواطنون:

إن الطريق شاق، وإن المصاعب وفيرة، فإن الإنجليز سيحاولون دائماً أن يجدوا ثغرة لينفذوا منها، فهم دائماً يقولون: إن شعب مصر لا يستطيع أن يسير الطريق إلى آخره، فهم يقولون دائماً: إن ثورة المصريين ستنتهى فى وقت قريب، ويجب أن نثبت لهم إن ثورتنا لن تنتهى إلا إذا خرج آخر جندى من جنودهم.

أيها المواطنون:

يجب أن نثبت لهم أننا قوم متيقظون؛ فإنهم دائماً يقولون ما لا ينوون، ويعملون غير ما يعدون، فقد اتفقوا معنا اتفاقية السودان. فقد أثبتوا فى الماضى، وقد هللوا فى الماضى بأننا نريد أن نستعبد أهل السودان، فقطعنا عليهم السبيل وقلنا للعالم أجمع: إن السودان حر لكى يقرر مصيره بنفسه، وبعد أن وجدوا نفسهم قد احرجوا ووقعوا اتفاقية السودان، بدءوا يعملون غير ما اتفقنا عليه.

أيها المواطنون:

يجب أن نصبر حتى تتحقق غايتنا، ويجب أن نتيقظ حتى يتحقق هدفنا، ويجب ألا تخدعنا الكلمات المعسولة، ولا الوعود التى لا غرض لها إلا تحويلنا عن هدفنا، ويجب أن نضع هدفنا أمامنا دائماً؛ لابد من تحرير مصر ولابد من جلاء قوات الاحتلال.

والسلام عليكم ورحمة الله.


عدل سابقا من قبل في الجمعة ديسمبر 21, 2007 1:54 am عدل 1 مرات
avatar
sdeek
الوسام الذهبى
الوسام الذهبى

ذكر
عدد المشاركات : 662
العمر : 28
العنوان : طالب حاسبات ومعلومات
تاريخ التسجيل : 29/11/2007
الفاعليه :
30 / 10030 / 100

المهنه :
الهوايه :
نقاط العضو : 3606
تقييم المشاركات : 0
علم بلدك :
الاوسمه :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.bramjnet.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر محيى الثوره العربيه

مُساهمة من طرف sdeek في الخميس ديسمبر 20, 2007 2:57 pm

كلمة البكباشى جمال عبد الناصر فى عمال مصنع
شركة التقطير بالواسطى نيابة عن اللواء محمد نجيب
٢٧/٣/١٩٥٣

أيها المواطنون:

السلام عليكم ورحمة الله..

هذه النفوس القوية والأرواح العالية والعواطف الجياشة التى نراها، أقول لكم - أيها الإخوان - إن عواطفنا نحوكم لا تقل عن عواطفكم نحونا، إن لم تكن تزد.

فلقد قامت ثورة الجيش فى ٢٣ يوليو سنة ١٩٥٢ وكان هدفها الأول القضاء على الاستبداد السياسى، والقضاء على الظلم الاجتماعى، والخلاص من الاحتلال البريطانى.

أيها المواطنون:

لقد جثمت على نفوسنا هذه المفاسد سنيناً طوالا، فنحن لازلنا فى أول الطريق للخلاص منها، فإذا كنتم تظنون أن هذه العلل قد انتهت فى سبعة أشهر تكونون واهمون؛ فإن هذه العلل التى تمكنت من نفوسنا وتمكنت من أجسامنا وتمكنت من وطننا عشرات من السنين لن يمكن الخلاص منها فى أشهر قليلة، ولكن نحتاج إلى عمل كثير ونحتاج إلى مجهود كبير حتى نتخلص منها.

لقد كان فى مصر - يوم قامت الثورة - عشرين مليوناً من المظلومين، فهل تعتقدون أن هذا الظلم سينتهى فى سبعة أشهر؟ إن آثار عشرات السنين ستحتاج إلى مجهود كبير حتى نقضى عليها. إننا فى سبيل القضاء على الفساد السياسى، وإننا بدأنا فى القضاء على الظلم الاجتماعى، وأمامنا الآن العدو الأكبر، وهو الاحتلال البريطانى.

أيها الإخوان:

أنا معكم إن الجهاد سبيلنا، وحتى نستطيع أن نجاهد يجب أن نجاهد أنفسنا أولاً، يجب أن نقوم أنفسنا أولاً، فإذا ما قومنا نفوسنا استطعنا أن نقاوم عدونا.

أيها الإخوان:

لقد قال قائدنا: إن أمامنا عمل شاق، فلابد من تحرير مصر ولابد من جلاء قوات الاحتلال؛ وهذا لن يتأتى إلا إذا اتبعنا شعار حركتنا الذى يتلخص فى ثلاث كلمات؛ الاتحاد.. فإذا اتحدنا تقوينا فالاتحاد قوة، والنظام والعمل. بالاتحاد والنظام والعمل سنستطيع أن نعبر الطريق فإن الطريق طويل، ولا تتوهموا أننا قد انتصرنا؛ فإن أمامنا من المصاعب الكثير، وإن أمامكم أنتم من المصاعب الكثير، فيجب أن تتجهوا إلى المستقبل، ويجب أن تصبروا فإذا ما صبرتم استطعتم أن تحققوا الآمال، فإننا لن نتمكن وحدنا من أن نحقق أهداف البلاد، ولكن على كل فرد من أبناء مصر واجب نحو وطنه مصر؛ هذا الواجب يستدعى منه أن ينظر أمامه وأن يتفقد الظروف وأن يصبر حتى نتخلص من المفاسد التى حاقت ببلادنا.

أيها المواطنون:

إننى أقول لكم: يجب أن نتفهم ما نقول، ولا نكون كالببغاء تقول ما لا تفهم.. الله أكبر ولا حكم إلا بالقرآن.. إننى معكم أيها الإخوان، فانظروا إلى حركتنا وماذا حققت، لقد قامت حركة الجيش فقضت على الفساد، فهل هذا يتنافى مع تعاليم القرآن؟.. لقد قامت حركة الجيش للقضاء على الظلم الاجتماعى فى البلاد، فهل هذا يتنافى مع حكم القرآن؟

أيها الإخوان:

إننا نحقق ما ينادى به القرآن وإننا نحقق ما ينادى به الله، فإننا نحقق مطالب البشر، ولكننا - أيها الإخوان - نسعى إلى هدفنا ونحقق غايتنا بدون إسراع وبدون عدم تبصر، ونحقق غايتنا حتى نصل إلى ما تصبو إليه البلاد.

أيها الإخوان:

يجب أت تفهموا ما تقولون وتتبصروا ما به تتفوهون.

أيها الإخوان:

لقد خلق الله العالم فى ستة أيام وقد مضى على هذه الحركة ستة أشهر، فانظروا وتبصروا ماذا حل بالبلاد فى هذه الأشهر الست، وانظروا إلى المستقبل، وقبل أن تنادوا بالمطالب العظام انظروا إلى الطريق الشاق الذى يواجه أبناء الوطن أجمعين.

إننا بالاتحاد والتآلف وبأذرعكم القوية ونفوسكم القوية نستطيع أن نحقق للبلاد كل أمانيها، ونستطيع أن نحقق ما قال به قائدنا: يجب تحرير مصر ويجب القضاء على قوات الاحتلال.

والسلام عليكم ورحمة الله.
كلمة البكباشى جمال عبد الناصر
فى مبنى مديرية بنى سويف أمام
الجماهير المحتشدة هناك نيابة عن اللواء محمد نجيب
٢٧/٣/١٩٥٣
أيها المواطنون:

باسم الرئيس القائد أتحدث إليكم: لله هذه الجموع التى تتماوج فرحاً وغبطة، وإننى أمام ما طوقتم به عنقى من إكرام وترحيب لأتوجه إلى الله العلى القدير بالشكر والحمد على أن هيأ لى فرصة أتحدث فيها إليكم.

إن الأمانة التى أُلقيت على عاتقنا خطيرة وعظيمة، فهى الأمانة التى... وإن ما يواجهنا من جهود ضخمة ومسئوليات كبرى ليبدو فى نظرى الآن هيناً يسيراً بعد أن رأيت ذلك الشعور الغامر المتدفق، المتدفق وطنية وحماسة؛ مما أشعرنى حقاً أن الآمال الكبار التى تجيش فى صدرى إنما هى صدى كريم لما تشعرون به، وإن الأعباء التى نحملها إن هى إلا التزامات فرضتها وطنيتكم وبطولتكم، ولمصر العليا فى التاريخ منزلة مرموقة ومكانة سامية.

أيها المواطنون:

إننا مقبلون على فترة حاسمة فى تاريخ مصر الحديث، وإن العالم كله لينظر الآن إلينا وقد استرددنا ثقته بنا فى ثورتنا المقدسة التى تولتها العناية الإلهية فأقصت عنها الغادرين، ومكنتها من أن تحقق فى خطواتها الرشيدة سيادة هذا الشعب العظيم.

أيها المواطنون:

لقد انبعثت ثورتنا من قلوب ضاقت ذرعاً بمن كانوا يتولون أمر هذا الشعب، يستنزفون دمه ويستسخرون جهوده لتحقيق شهواتهم ونزواتهم، ومن فوقهم ملك مستهتر متهالك على مفاتن الدنيا ومتاعها، ومن حوله بطانة سوء تسول له ما يشاء، مُلقية فى روعه أنه لا يُسأل عما يفعل.

من هنا كانت ثورتنا غضبة لله وصدى للشعور الشعبى المكبوت، فزال الملك وزال الفساد وزال الإقطاع وزالت الأحزاب، وجلس الشعب يضع دستوره لنفسه، وتفتحت القلوب حتى كانت هيئة التحرير فعبئت القوى الشعبية فى نطاق شعاره الاتحاد والنظام والعمل.

أيها المواطنون:

إن هذه الثورة وقد رفعت رأسها لن تحنيها من جديد، وإن بقاء الاحتلال ووجود الثورة أمر شاذ لا يقره عرف الثورة ولا منطقها القوى الفاصل.

أيها المواطنون:

منذ أن ألقى العبء علينا ونحن نكافح لتقويض دعامات الاستعمار، ففى الجنوب انتهت المعركة بتقرير المصير، أما هنا فى الشمال فإننا لن نباهى - كما كانوا يقولون - بالمفاوضة، وإنما نحن نقول قولة واحدة: أخرجوا من بلادنا.

أيها المواطنون:

لن يدافع عن القنال إلا أبناء النيل ولن نرضى عن أنفسنا إلا إذا رحل عن أرضنا الطيبة آخر جندى أجنبى.

أيها المواطنون:

إنما نحن نقول قولة واحدة: أخرجوا من بلادنا، لن يدافع عن القنال إلا أبناء النيل، ولن نرضى عن أنفسنا إلا إذا رحل عن أرضنا الطيبة أخر جندى أجنبى، فنحن لن نساوم فى حق وطننا، ولن نرضى عن حريتنا بديلاً.


avatar
sdeek
الوسام الذهبى
الوسام الذهبى

ذكر
عدد المشاركات : 662
العمر : 28
العنوان : طالب حاسبات ومعلومات
تاريخ التسجيل : 29/11/2007
الفاعليه :
30 / 10030 / 100

المهنه :
الهوايه :
نقاط العضو : 3606
تقييم المشاركات : 0
علم بلدك :
الاوسمه :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.bramjnet.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر محيى الثوره العربيه

مُساهمة من طرف sdeek في الخميس ديسمبر 20, 2007 2:58 pm

تصريح البكباشى جمال عبد الناصر
إلى رئيس تحرير وكالة الأنباء المصرية
عن حملة بريطانيا ضد مصر
٥/٤/١٩٥٣
يتزعم "اللورد كيلرن" - السفير البريطانى الأسبق - حملة ضد مصر، قوامها تلك العناصر الرجعية التى لا تؤمن إلا باستعباد الشعوب، وهو أمر يدعو إلى الأسف البالغ. يخطئ من يظن أن "اللورد كيلرن" وجماعته قد انغمسوا فى هذه الحملة الطائشة بدافع من الإشفاق على مصالح الشعب البريطانى، فالحقيقة الواضحة بذاتها أن هذه الجماعة لا تعادى شعباً دون آخر، وإنما هى تعادى الشعوب جميعاً بما فيها الشعب البريطانى ذاته.

يريد أمثال "اللورد كيلرن" تضليل الشعب البريطانى حتى يستهين بالحركات الوطنية المتأججة فى مصر والسودان، بل وفى جميع أنحاء الشرق الأوسط. إننا نعرف تماماً وعن وعى وإدراك كيف نفرق بين غلاة الاستعماريين وأصحاب الامتيازات والسلطات والمصالح الذاتية من البريطانيين، وبين الشعب البريطانى الذى نراه يئن تحت أثقال تلك السياسة الاستعمارية، وما تجره عليه من تكاليف وعدوان وخسائر.

إن "اللورد كيلرن" طراز عتيق لا ينسجم مطلقاً مع روح العصر الحاضر؛ الذى أضحت فيه المساواة بين الشعوب مبدأً مقرراً لا سبيل إلى إنكاره، أو حتى مجرد المناقشة فيه. إنه يمثل تلك الآراء التى كانت تقوم على أسس الفتح والغزو والاستغلال، واستخدام القوة فى فرض السيطرة على الشعوب.

ومع ذلك فـ"اللورد كيلرن" رجل صريح، ولكن صراحته من النوع الذى يسىء إلى مواطنيه بالذات؛ إذ تنسب إليهم أهدافاً ذاتية ومطامع استعمارية حرص السياسيون والمسئولون من البريطانيين على إخفائها أو إنكارها، وما ذلك إلا لأنه مازال متأثراً بآراء ونظريات فى العلاقات الدولية تعود إلى القرن التاسع عشر، بل ما قبله بكثير.

إنه يقول: "لقد شرعت قبضتنا على الشرق الأوسط تتراخى"، ثم حين يعرض لاتفاقية السودان يقول بلسان أحد أنصاره: "إن الحكم الذاتى لشعب أمى (يقصد الشعب السودانى) عبث"؛ ومعنى هذا أن إنجلترا فى سياستها إزاء الشرق الأوسط عامة ومصر خاصة؛ إنما تستهدف السيطرة المجردة، ولا تريد أن تتضاءل هذه السيطرة بأى حال من الأحوال.

أما وصفه للسودان بأنه يضم شعباً أمياً فإنه فى الحقيقة ينطوى على اتهام صريح للإدارة البريطانية بالسودان خلال فترة أكثر من نصف قرن، فضلاً عن أن الرجل يناقض الساسة البريطانيين المسئولين حين كانوا يرددون دائماً أن هدفهم هو تمكين السودان من الحكم الذاتى، وبهذا أثبت أن ما رددوه فى هذا الصدد لا يمثل الحقيقة والواقع.

ولكننا لا نعجب لهذه الحملة على اتفاقية السودان؛ ذلك أنها وليدة الشعور بالغضب؛ إذ سلبت أمثال "اللورد" مظاهر ومغانم الحكم والسيطرة فى السودان.

ويتابع "اللورد كيلرن" حملته على مصر فيقول فى مقال آخر له: "إننا نطارد بسرعة فائقة من مكان إلى آخر، من عبدان ومن قناة السويس ومن السودان".

وهنا لا يسعنى إلا أن أشفق على الرجل ومنطقه، فما يسميه مطاردة إن هو فى الحقيقة إلا انتصار الحركات القومية فى هذه المنطقة من العالم؛ ذلك أن أهلها لم يعودوا يطيقون أن يفرض عليهم سلطان خارجى. فإذا كان الإنجليز يطاردون من إيران ومصر والسودان، فإن الذنب واقع عليهم؛ ذلك أن سياستهم لم تعرف كيف تدرك الروح الجديدة فى هذه البلدان.

وهذه السياسة التى يتغنى بها "اللورد كيلرن" وأمثاله؛ إنما تسير على خط يتعارض تماماً مع المصالح الحيوية والحقيقية للشعب البريطانى، ولست بحاجة إلى أن أضرب المثل؛ ذلك أن الأزمة الإيرانية قد كبدت بريطانيا الكثير من الخسائر المالية والمعنوية، ولو أن هذه السياسة كانت أكثر استنارة؛ لعرفت كيف توفق بين مصالح إيران العادلة ومصالح بريطانيا المعقولة.

يحذر "كيلرن" الشعب البريطانى من محمد نجيب وجمال عبد الناصر، ويدَّعى أننا نضمر الشر لبريطانيا! فليعلم أن المصريين جميعاً - ونحن قادة حركة الثورة من بينهم - لا نضمر شراً مطلقاً- كما يزعم "كيلرن"- لا لبريطانيا ولا للشعب البريطانى، ولا لغيره من الشعوب، ولكنا على العكس من ذلك قوم سئمنا ضروب الشر التى قاسينا مرارتها وآثامها، لقد هب الشعب المصرى ونحن معه للقضاء على الشر وإحلال الخير محله.

إنى أود أن أوجه الخطاب إلى الشعب البريطانى نفسه، لا لأضلله - كما يفعل أمثال "اللورد كيلرن" - وإنما لأنى فقط أبغى الكشف عن الحقائق؛ حتى يكون على بينة من أمرها، فأتساءل: هل يقبل الشعب البريطانى - لو كان مكاننا - احتلال وطنه ضد إرادته؟ وهل كان يقتنع بأية حجة - أياً كان مظهرها - تفرض عليه دوام احتلال أجنبى لو أنهم تعرضوا له مدى سبعين عاماً، فقدمت إليهم خلالها الوعود تلو الوعود بالجلاء والانسحاب من أرض الوطن؟ ما من شك أن أى شعب ليرفض مثل هذا الأمر، حرصاً على حقه المقدس فى الحرية الكاملة.

لقد تحملت بريطانيا الكثير للدفاع عن حريتها خلال الحروب الماضية، ولن تكون أقل استعداداً للبذل والتضحية؛ بل لعل طاقتنا على ذلك أكبر بعد الذى عانيناه من استعباد دام أكثر من سبعين عاماً.

إننا حريصون كل الحرص على الوصول إلى تسوية سلمية، ولكننا فى نفس الوقت نصر إصراراً أكيداً على حقوقنا المستمدة من حق الشعوب الطبيعى فى الحرية والاستقلال، والمستندة إلى ميثاق الأمم المتحدة، فإذا ما تبددت آمالنا، فإننا لن نتردد - كأى شعب يشعر بكرامته وحقه المقدس فى الحرية والاستقلال - فى أن نسلك أى طريق يوصلنا إلى الحصول على حقوقنا؛ مهما كانت التضحيات التى نتحملها؛ لنفوز بالحرية، ولنخلف لأبنائنا من بعدنا أغلى ما يتمتع بلد به؛ الاستقلال والحرية.

إنى أقولها كلمة قصيرة ولكنها صريحة، وفى هذا ما أنا إلا اللسان الذى يعبر عما فى نفوس المصريين جميعاً من أهداف لن يتحولوا عنها أياً كانت الأحوال والاعتبارات: يجب أن تجلو القوات الأجنبية من أراضينا جلاءً كاملاً، وبدون أى قيد أو شرط، فإذا ما أصبحت سيادتنا كاملة وحريتنا تامة؛ فإن مصر فى هذه الحالة ستعرف كيف تتصرف لدفع أى عدوان يهدد سلامتها.



كلمة البكباشى جمال عبد الناصر
فى نادى السودان بالمنصورة
٩/٤/١٩٥٣
يسعدنى أن نكون بينكم، فعواطفكم نحونا تربط الشمال بالجنوب، وقد أردنا أن نتحد سوياً، فقالوا: إن السودان يريد تقرير مصيره، وكان ردنا عليهم أننا نترك للسودان حق تقرير المصير، فإنه واصل إلى حريته.



كلمة البكباشى جمال عبد الناصر
فى حفل شاى فى النادى الرياضى بالمنصورة
٩/٤/١٩٥٣
ثقوا أن التعاون كلمة نؤمن بضخامتها، ونحن أول من آمن بها منذ أن قامت حركتنا؛ فقد تعاونت فئة من الناس على إنقاذ الوطن، وأول شروط التعاون إنكار الذات. إن الذين قاموا بالحركة رجال لم تسمعوا بهم من قبل، ولقد تعاونت قوى الشر علينا، إلا أن تعاوننا على الخير استطعنا أن نكسب به خيراً لمصر، فيجب أن نتعاون على البر والتقوى، وأن يثق كل واحد منا بنفسه وبأخيه ليثق الوطن بنا.

إننا لن نتخاذل بعد اليوم، وسنقطع الطريق حتى نهايته لتحقيق ما تصبوا إليه البلاد، إذ قال قائدنا: "لابد من تحرير مصر ولابد من جلاء الاحتلال"، واذكروا أن آثار الماضى لا يمكن إزالتها بغير جهد متواصل وعمل ضخم، فتعاونوا على الخير واتحدوا وانكروا ذواتكم، وتأكدوا أننا مصممون على أن نحقق لبلادنا هدفها الأسمى.



كلمة البكباشى جمال عبد الناصر
فى جمعية الإخوان المسلمين بالمنصورة
٩/٤/١٩٥٣
يسعدنى أن ألتقى بكم دائماً لأشعر بالإيمان والقوة والأمل فى المستقبل، وإنى لأنظر إلى الماضى فأرى كيف قامت دعوة الإخوان المسلمين، ثم أنظر إليكم الآن فأجد فيكم غايتنا.

إن البلاد فى حاجة إليكم، ومصر تحتاج إلى الاتحاد والطريق طويل وشاق، والوطن يأمل منا أن نفكر فيه وحده، ولذا أطالبكم بالعمل لتحقيق الغاية التى بدأناها فى ٢٣ يوليو الماضى فلابد من الجلاء والتحرير.

إن مصر إذا تحررت؛ فقد تحرر الإسلام، وإذا جلا الغاصب عن أرضنا استطعنا التصرف فى بلادنا؛ فننهض بها، ونقضى على الخيانات الداخلية والاستبداد السياسى والظلم الاجتماعى، ومن ثم نوفر لأبنائنا وأحفادنا أرضاً طيبة.


كلمة البكباشى جمال عبد الناصر
فى دفتر هيئة التحرير بمديرية الدقهلية
٩/٤/١٩٥٣
يسعدنى افتتاح هيئة التحرير بمديرية الدقهلية، وإننى لن أنسى المنصورة وما رأيته اليوم فيها؛ فقد رأيت بلادى وقد نفضت عن نفسها رداء اليأس واتجهت للمستقبل، وإنى أنظر للمستقبل فلا أرى إلا مصر الحرة المستقلة، وأذكر قول قائدنا الذى يجب أن يكون نبراساً لنا: "لابد من تحرير مصر، ولابد من جلاء قوات الاحتلال".
avatar
sdeek
الوسام الذهبى
الوسام الذهبى

ذكر
عدد المشاركات : 662
العمر : 28
العنوان : طالب حاسبات ومعلومات
تاريخ التسجيل : 29/11/2007
الفاعليه :
30 / 10030 / 100

المهنه :
الهوايه :
نقاط العضو : 3606
تقييم المشاركات : 0
علم بلدك :
الاوسمه :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.bramjnet.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 3 1, 2, 3  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى